ولفت صادر، في تصريح لـ “الأنباء” الى انه “عندما تتخذ حكومة تصريف الاعمال قرارا بالتدقيق الجنائي، وعندما يكون وزير المالية محسوبا على جهة سياسية فاعلة، وعندما يكون الخلاف السياسي بين من يريد حصر التدقيق في حسابات مصرف لبنان، ومن يريد التوسع به ليشمل كل الوزارات والمؤسسات الرسمية، ومن يعارض اجراءه بالمطلق، يتأكد للقاصي والداني أن الغاية من تكليف “الفاريز ومارسال” لم تكن الكشف عن الحقيقة بقدر ما كانت للاستهدافات السياسية، فهذا يعتقد ان التدقيق الجنائي سيعطيه تفوق على غيره، وذاك يرى فيه فرصة ثمينة للكشف عن الارتكابات المالية في الوزارة التي كان يشغلها خصمه السياسي، وآخر يعارض بالاساس اجراء التدقيق الجنائي على قاعدة “عفا الله عما مضى، خوفا من وصول الموس الى ذقنه”.
وأردف: “لعبة الاستهدافات السياسية كانت مكشوفة منذ اللحظة الاولى التي اتخذت فيها حكومة تصريف الاعمال قرارها بوجوب اجراء التدقيق الجنائي، ومن ثم بتكليف وزير المالية غازي وزني المحسوب على جهة سياسية فاعلة، التعاقد مع شركة اجنبية، وما حصل هو انه تم استبعاد شركة KROLL بحجة انها على علاقة مع الاستخبارات الاسرائيلية، لترسو المهمة فيما بعد على شركة “الفاريز ومارسال”، التي تعتبر بمنزلة خبير محاسبة مقارنة مع مؤهلات وخبرات شركة KROLL، وهنا اتى العقل المخطط ليبرم معها عقدا مفخخا بألغام السرية المصرفية”.
وعليه، لفت صادر الى ان “السرية المصرفية تم توظيفها في غير عملها الصحيح بهدف قطع الطريق على “الفاريز”، فبمجرد ان تطالب الدولة اللبنانية بالتدقيق المالي الجنائي تكون قد رفعت تلقائيا السرية عن حساباتها، اضافة الى ان الوزارات غير مستقلة ماليا ولا تتمتع اساسا بشخصية معنوية، ما يعني ان الحركة المالية في حسابات الوزارات لا تخضع لقانون السرية المصرفية، على عكس المؤسسات العامة والصناديق، اذ انها تتمتع بشخصية معنوية وباسقلالية مالية وادارية، وهي بالتالي محصنة بالسرية المصرفية، الامر الذي اوضحته وزيرة العدل ماري كلود نجم مشكورة، لكن “على من تقرأ مزاميرك يا داود”.