لم يعد الحل ممكنا لدى اللبنانيين أنفسهم، أصبح الرهان عن فرصة دولية تعيد الاهتمام لهذا البلد الصغير، فرصة سيطول انتظارها، كما طال انتظار بيان أصدره المطارنة الموارنة في لبنان عام 2001 دعوا فيه لخروج قوات الجيش السوري، لم يتحقق ذلك إلا في عام 2005، وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وصدور القرار 1559. الدعوة لتدويل الأزمة ستعيد البحث بتطبيق القرار 1559 وخصوصاً ما يتعلق بملف سلاح حزب الله، وهو عنوان انقسامي جديد، لن تكون إيران ولا الحزب من خلفها جاهزين للبحث به أو التفاوض عليه.
قد تذهب طهران في هذه المرحلة إلى التشدد أكثر في بيروت كما في كل الساحات العربية، فيما ستستمر دعوات القوى المناهضة لها بتشكيل حركة سياسية، وتنظيم ندوات ولقاءات، والتحضير لتقديم وثيقة سياسية إلى الأمم المتحدة، والدول الكبرى، من خلال تحضير وفد لبناني لإجراء زيارات للفاتيكان، والولايات المتحدة وفرنسا، سعيا وراء دعم هذا الطرح.
طرح يأتي في ظرف سياسي دولي وإقليمي عصيب، بينما لا يبدو أن هناك اهتماما دوليا جديا في متابعة ملف الشرق الأوسط، خاصة أن الإدارة الأميركية الجديدة، ومواقف الرئيس الاميركي جو بايدن حول السياسة الخارجية، ركزت على مكافحة وباء كورونا، استنهاض الاقتصاد الأميركي، واهتمام الدول الأخرى في استعادة نمو اقتصاداتها، إضافة إلى البحث في تعزيز العلاقات الدولية سواء على خط حلف الناتو، أو الاهتمام بملف الصين وتوسعها، هذه كلها ملفات من شأنها تأخير البت بملفات الشرق الأوسط التي ستبقى عالقة، ومتأخرة بانتظار حصول مفاوضات جدية بين الإيرانيين والأميركيين حول الاتفاق النووي والنفوذ الإيراني في المنطقة.
مشكلة لبنان أنه أصبح على طريق يشهد صراعا بين الفيلة. الوحدة بين أبنائه فرصة لحمايته، أما الانقسام فيعني استمرار الانهيار وخسارة الدور، وهذا يهدد بالفدرلة أو التقسيم إلى كيانات سياسية تقوم على أسس مذهبية فتصبح كل مجموعة أو منطقة لها جهة خارجية ترعاها.