web analytics

قداديس الشعانين تعم المناطق والعظات أملت بعودة الأمن والازدهار

beirut News
لبنان
28 مارس 2021
قداديس الشعانين تعم المناطق والعظات أملت بعودة الأمن والازدهار

احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي، بعيد الشعانين في مختلف الأديار والكنائس، في ظل غياب الزياحات للسنة الثانية على التوالي. واقتصرت القداديس على مشاركة المؤمنين بنسبة 30 في المئة من القدرة الاستيعابية للكنائس، مع التقيد بإلإجراءات الوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا.

البترون
ففي البترون، ترأس راعي الأبرشية المارونية المطران منير خيرالله قداس الشعانين في كاتدرائية مار اسطفان، عاونه فيه خادما الرعية الخوري بيار صعب والخوري فرانسوا حرب والشماس جوني طنوس، في حضور عدد من أبناء الرعية.
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى عظة بعنوان “صراخات الناس ترعبهم وأصواتهم تهز ضمائرهم”، قال فيها: “في مثل هذا اليوم، أحد الشعانين، منذ أكثر من ألفي سنة، دخل يسوع أورشليم، فسمع الجمع الكثير الذين أتوا إلى العيد أن يسوع قادم إلى أورشليم. فحملوا سعف النخل وخرجوا لاستقباله، وأخذ جماعة التلاميذ، وقد استولى عليهم الفرح، يسبحون الله بأعلى أصواتهم، وهم يهتفون: هوشعنا! مبارك الآتي باسم الرب ملك اسرائيل! (يوحنا 12/12-13). وكان بعض الكتبة والفريسيين بين الشعب، فقالوا ليسوع: يا معلم انتهر تلاميذك ليسكتوا (لوقا 19/28)، تماما كما انتهروا أعمى أريحا ليسكت، فراح يزداد صراخا: يا ابن داود ارحمني!(مرقس 10/48). فأجاب يسوع: لو سكت هؤلاء لهتفت الحجارة! (لوقا 19/48). صراخات الناس ترعبهم وأصواتهم تهز ضمائرهم! وما أشبه اليوم بالأمس”.

أضاف: “في أحد الشعانين سنة 2021، نستقبلك بالمجد والفرح والرجاء أيها الرب يسوع ملك المحبة والسلام. ولكن في فرحتنا غصة ولم يعد عندنا حناجر تصرخ لك هوشعنا، ويا ابن داود ارحمنا. لكنك تسمع صراخاتنا وأنين أوجاعنا وترى أننا خذلنا مرات ومرات، وتقول لنا مع أبينا البطريرك الراعي: لا تسكتوا! طالبوا بحقوقكم في العيش الحر الكريم. طالبوا بدولة عادلة تحميكم وتنصفكم وتطبق القانون على الكبير والصغير. لا تسكتوا، بل تابعوا الصراخ إلى أن يسمع المسؤولون، فتهتز ضمائرهم، فيعودون إلى ربهم تائبين ويستغفرون من شعبهم ومن الله الذي ينتظرهم ليعاملهم برحمته اللامتناهية ويساعدهم لكي يعوضوا على الشعب ما ظلموه به ويردونه أربعة أضعاف، كما فعل زكَّا العشار بعد لقاء يسوع (لوقا 19/8-10). فيعملون معا على إعادة بناء دولة القانون لمجتمع تعددي، ويلتقون بقلوب صافية عند إرادة سيد بكركي، فالبطريرك لا مصلحة له سوى إنقاذ لبنان وجمع أبنائه، جميع أبنائه، مسؤولين ومواطنين، فيراهم واحدا تحت راية الوطن الواحد لبنان الرسالة”.

وتابع: “أيها الرب يسوع، أتخيلك تقول في شعانينك لمن يحاول إسكاتنا من المسؤولين بوسائل شتى، ومنها الظلم والتهميش والترهيب والتجويع: لو سكت هؤلاء لهتفت الحجارة! وهتفت كل حبَّة تراب من أرضنا المقدسة ارتوت من دم الشهداء ومن صلاة وعرق النساك والقديسين. تقول لهم: ألا ترون أن شعبكم يجوع ويظلم ودولتكم تنهار؟ الويل لكم، أنتم الذين تسكتون شعبكم بعد أن سلبتموه حقوقه ونهبتم أمواله، وجوعتموه، وتركتموه متسولا على أبواب الأمم بين حي وميت يشقى من أجل الخبز والكرامة. الويل لكم أنتم الذين حملتم شعبكم أحمالا ثقيلة يرزح تحت وزرها وأنتم ما أردتم أن تمسوها بإحدى أصابعكم. (لوقا 11/46). ألا ترون أنكم صرتم منبوذين ومحتقرين من شعبكم، فأصبحتم مثل القبور المخفية والناس يمشون عليها ولا يعلمون؟ (لوقا 11/44). أم أنكم أعميتم عيونكم لئلا تروا وصممتم آذانكم كي لا تسمعوا؟ لن يسكت أبناء شعبكم بعد اليوم، لأنهم تحرروا بالمسيح الذي مات وقام ليحررهم من عبودية الخطيئة والموت. وأصبحوا أحرارا. فلم يعد باستطاعتكم شراءهم وشراء أصواتهم ! فالحرية كانت ولا تزال أغلى ما عندهم!”

وقال: “في استقبالنا لك هذه السنة، أيها الملك يسوع، تحت تأثير وباء كورونا والأزمات والمآسي المتراكمة، نحمل مع أغصان النخل والزيتون همومنا وآلامنا وآمالنا بعودة الدولة والأمن والازدهار، آمالا ما زلنا نعقدها، لا على المسؤولين عندنا بعد استحالة اتفاقهم على إنقاذ الدولة من السقوط والشعب من الهلاك جوعا وتشريدا، بل على عواصم القرار والأمم المتحدة. لكننا لن ننسى أن شعانين المجد الحقيقي لا بد من أن تعبر مع يسوع بحمل الصليب في مسيرة الجلجلة والآلام والموت لكي تصل إلى القيامة والخلاص والحياة الجديدة”.

وختم خير الله: “رغم كل ما يحل بنا، نريد يوم الشعانين يوم تجديد إيماننا بك يا ابن داود ابن الله. نريده يوم تجديد حبنا لك ولبعضنا البعض لكي يعرف العالم أننا حقا تلاميذك. نريده فعل توبة لنا وللمسؤولين عنا علهم يرتدعون فيتحولون عن مصالحهم الخاصة إلى العناية بشؤون الناس المعيشية وحماية حرياتهم واسترجاع ما للدولة من سيادة وكرامة. نريده يوم تجديد التزامنا حمل الصليب معك، أيها الرب يسوع، أنت الذي أردت أن تموت حبا بنا، وبحمل الرسالة التي أوكلتها إلى كنيستك في لبنان لتكون صانعة سلام وعدالة ومحبة في خدمة الأنسان”.

العمار
وللمناسبة، ترأس راعي أبرشية صيدا المارونية المطران مارون العمار، القداس في كاتدرائية مار الياس الحي، عاونه فيه النائب العام المونسنيور مارون كيوان والخوري رالف شمعون والشدياق عبدالله بو عيد.
بعد الإنجيل، قال في عظة: “هذا الأسبوع العظيم نتمناه بمشيئة الله أن يكون مباركا. نمر بصعوبات كبيرة لا بد من أن تزول، لأن هدفنا أن نكون مؤمنين بيسوع المسيح مخلصنا الذي يهبنا الحياة الأبدية. فلنجدد ايماننا وتعلقنا بكنيستنا وبربنا الذي هو وحده مصدر حياتنا”.
بعد ذلك بارك أغصان الزيتون.

حداد
بدوره، أسف راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران ايلي حداد في كلمة الى المؤمنين ورعايا الأبرشية لأن “تكون المناسبة هذه السنة حزينة لعدم تمكن الاطفال من الاحتفال بها”. وحثهم على “تكثيف الصلوات في البيوت، بسبب تفشي فيروس كورونا”. ودعا إلى “شرح معاني العيد للأولاد، وكيف نمشي روحيا مع السيد المسيح نحو أورشليم ونستقبل يسوع المنتصر على الموت، حتى نعيش القيامة معه”.

سويف
وفي طرابلس، ترأس راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، قداس الشعانين، في كنيسة مار مارون، في حضور مجموعة من المؤمنين، في ظل التقيد التام بالإجراءات الوقائية لمكافحة فيروس كورونا.
بعد تلاوة الإنجيل المقدس، أمل سويف في عظة أن “يستقبل لبنان الحبيب السلام قريبا، على غرار استقبال اورشليم للسيد المسيح”. وقال: “في يوم الشعانين نحمل أغصان الزيتون وهي رمز النبوءة والسلام والروح القدس، نرفعها مع هتافات رجاء وفرح روحي غاب عنا، ولكن نعيشه في داخلنا، رغم ما يمر به الوطن الحبيب وما نعيشه من مرارة وأسى ومعاناة إنسانية جراء الوباء والمحنة الاقتصادية والاجتماعية. فمن حقنا أن ننعم بالطمأنينة والاستقرار، وفي قلب الأزمة لا ننسى أننا أبناء الرجاء”.

وتوجه إلى المسؤولين: “المسؤولية أمانة وعطية من الله، ومسؤوليتكم من الشعب ولخير الشعب، لا يجوز أن تتحول هذه المسؤولية الى تسلط واستغلال لأجل الخير الشخصي والمحدود النابع من أنانية وحسابات ضيقة. وأمام هذا الواقع المرير، فلنتنبه لئلا نجرب في خطر هجرة الأرض والوطن، فالشباب الذي غادر بحثا عن فرصة عمل وعيش لائق، عليه ألا يكره الوطن ويترك الأرض، عندئذ تكون الكارثة أعظم من المحنة التي نواجهها اليوم. أدعوكم أيها الشباب إلى ان تجددوا إيمانكم بالله وانتماءكم للوطن الحبيب لبنان. فأنتم غده القريب، معكم يواصل لبنان رسالته الحضارية في اختبار العيش الواحد وموقعه الروحي العالمي. نعم، معكم سنرى لبنان الرسالة، لبنان الحوار، لبنان المواطنة، لبنان أغصان زيتون الرجاء يحملها مواطنات ومواطنون مسؤولون ينشدون السلام والغفران ويعملون لصون الحرية والكرامة الإنسانية، فالمواطن الأمين هو الذي يصنع الوطن”.

أضاف: “في يوم الشعانين لنستقبل المسيح الملك بأغصان النخل والزيتون وهتافات الهوشعنا، مستعدين للدخول الى عيد الفصح مستقبلين المسيح ملكنا ومعترفين بأن يسوع ابن الله هو مخلصنا. يسوع الكلمة التي بها تم الخلق الجديد، هو الملك الذي أتى المسكونة ليشركنا بملوكيته ويغير منطق ملكوت الأرض الى منطق ملكوت السماء ويطعمه بالرحمة والمغفرة، إنه الكاهن رئيس أحبار اعترافنا الذي عاش ليعلمنا قيمة المحبة”.

وختم سويف: “تعالوا نتزين بأغصان الزيتون فتكون لنا أداة لبناء السلام ونشر الأمل في محيطنا الصغير، انطلاقا من بيوتنا ورعايانا فمجتمعنا ووطننا. تعالوا نرفع سعف النخل متضرعين الى الرب الملك أن ينير عقول القيمين على بلدنا ليحافظوا على قيم المحبة والوحدة ويؤمنوا الطمأنينة للشعب”.

النبطية
وفي النبطية، عمت القداديس مع مراعاة إجراءات الوقاية من كورونا، وأقيم قداس في كنيسة دير مار انطونيوس في النبطية الفوقا، ترأسه الاب سليم نمور الذي شدد في عظته على حاجة اللبنانيين الى التجدد في هذا العيد وحمل أغصان الزيتون.
وفي كنيسة النبطية، ترأس خوري الرعية الأب كامل إيليا قداس العيد، ودعا في عظته إلى المحبة.
وفي كنيسة الكفور، ترأس خوري الرعية الأب يوسف سمعان قداس العيد، دعا فيه الى نهضة لبنانية حقيقية.
كذلك أقيمت القداديس في كفروة وصربا وجرجوع.

البقاع الشمالي
كذلك احتفل البقاع الشمالي بعيد الشعانين، إلا أن الحضور كان خجولا بسبب إجراءات كورونا، وتركزت العظات على معاني العيد ودعت إلى النهوض بالوطن.

المتن
كذلك احتفل المتن بأحد الشعانين، وللسنة الثانية غابت الزياحات، واقتصرت القداديس على مشاركة المؤمنين بنسبة 30 في المئة من القدرة الاستيعابية للكنائس، مع التقيد بإلاجراءات الوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا من تباعد اجتماعي، بناء على توجيهات الأمانة العامة لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك، فيما تابع عدد كبير من المؤمنين القداديس الاحتفالية عبر شاشات التلفزة أو مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد الكهنة في عظاتهم على معنى الشعانين، ودعوا الى المحبة والإيمان والصلاة من اجل لبنان لكي تزول الأزمات الاقتصادية والمعيشية والسياسية والصحية التي يتخبط بها شعبه، متمنين العودة تدريجا إلى حياتنا الطبيعية وإحياء طقوسنا وأعيادنا.

عكار
بدورها احتفلت محافظة عكار بعيد الشعانين، فأقيمت القداديس وسط تدابير صحية وقائية وفق الارشادات والقرارات المتخذة رسميا وكنسيا للحد من تفشي وباء كورونا. وألقى الكهنة عظات ركزت على معاني الفرح باستقبال الآتي باسم بالرب، متطلعين لأن تحمل الايام والأعياد المقبلة الخير والسلام والطمأنينة لشعب لبنان والعالم ويزول الوباء.

وتميزت بلدة بقرزلا بإحياء عيد الشعانين بقداس احتفالي، أقيم تحت أشجار السنديان الدهرية المعمرة في الباحة الخارجية لكنيسة مزار القديسة مورا الاثري، ترأسه الأب نعمة الله حديد، الذي ألقى عظة لفت فيها إلى أن “أحد الشعانين مدخلنا إلى أسبوع الآلام، واليوم الذي نقبل فيه سيدنا كمصلوب وندخله إلى حياتنا لنشاركه آلامه. إنه اليوم الذي نسير فيه مع الملك الآتي على درب القيامة التي رسمها هو لنمشي فيها معه، أي درب الصليب”.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك

 

رابط مختصر