لبنان الرسمي والشعبي تحت تأثير صدمة القرار السعودي ،و تفيد المعلومات بأنه لا يتعلق حصرا بشحنة “الرمان” التي اعلن عنها اخيرا، بقدر تزايد عمليات تهريب المخدرات بقدر غير مسبوق ، ما دفع المملكة الى اتخاذ القرار المذكور.
هذا الامر يتطلب استنفارا على أعلى المستويات على “صحة السلامة”، فكيف والاقتصاد اللبناني يتقهقر في ظل أزمة معيشية غير مسبوقة؟فضلا عن كون علاقة الدولة اللبنانية مع دول الخليج والسعودية تحديدا تحتاج لمعالجة جذرية كما مقاربة مختلفة لا تنحصر بالحصول على المكرمات والصناديق الداعمة بقدر ما هي علاقة تاريخية واخوية وترتكز على وضع قواسم مشتركة وتحقيق خطط تكامل على الصعد كافة.
ثمة رواية عن الراحل كمال جنبلاط تتعلق بعتب احد أصدقائه اليساريين من العلاقة الوطيدة مع السعودية لحد اتهام “الزعيم الاشتراكي” بمسايرة “الانعزال العربي” على حساب القضايا الجوهرية، فكان جواب جنبلاط بسيطا “لولا دعم الخليج لما كان لبنان نموذجا حضاريا والنظام اللبناني يتسم بالحداثة والتطور ، علينا الحفاظ علي هذه الصداقة وتوطيدها خارج إطار المساعدات والتبرعات”.
يبدو جليا عجز السلطة اللبنانية على معالجة كارثة محققة من الصادرات الزراعية، حيث لا يقتصر الأمر على الاحراج الهائل من تنامي تهريب المخدرات بقدر الازمة الديبلوماسية الصامتة منذ بداية عهد عون ، وكان واضحا الموقف السعودي تجاه الحريري عبر تركه يبرم تسوية مع ميشال عون “بصفته مرشح حزب الله إلى سدة رئاسة الجمهورية” ولكن مع وجوب تحمل عواقب قراره منفردا.
وفق هذا المنطق، ليس من إمكانية حاليا لرأب الصدع بالعلاقة مع السعودية خصوصا بعدما عصفت بلبنان أزمات ونكبات، بل ان تهريب المخدرات قد يضاعف من حدة الاحراج اللبناني، ما يوصد الأبواب السعودية تماما بوجه المسؤولين اللبنانيين ونفض اليد من بلد” ينخر الفساد نظامه حتى النخاع “.
ترجح مصادر ديبلوماسية عربية ان ينسحب القرار السعودي بعزل لبنان نهائيا على سائر مجلس التعاون الخليجي رغم الانفتاح القطري الجزئي الذي لا يتجاوز الشق الإنساني عند نفاد احتياطي المصرف المركزي من العملة الصعبة، و بالتالي تبديد أموال المودعين على يد طبقة سياسية لا يمكن وصف معظمها الا بالفاسد و المجرم بحق وطنه وشعبه.