web analytics

إلى اللبنانيين.. الدولار “رجع” 1500 ليرة

admin
لبنان
15 مايو 2021
إلى اللبنانيين.. الدولار “رجع” 1500 ليرة

“الدولار رجع 1500 ليرة”.. جملةٌ كفيلةٌ بشد الأنظار في لبنان، حتى أنها باتت حلم كل مواطن. فالعبارة هذه كفيلة لأن تقام الأفراح لأجلها، لأن “كابوس” الدولار والغلاء والانهيار معها سيندثر.

في الحقيقة، فإن تلك الجملة واقعية تماماً وحيثياتها مُثبتة ويمكن لأي لبناني معاينتها. فمن يفتح الآن موقع “غوغل”، ويكتب عبارة “الدولار في لبنان”، يمكنه أن يرى بالعين كيف أن سعر “العملة الخضراء” وصل إلى الـ1500 ليرة وأدنى أيضاً. فيوم الأحد الماضي (9 أيار 2021)، وفي تمام الساعة الرابعة عصراً، سجل سعر الدولار الرسمي 1496 ليرة، أي أنه تراجع عن الـ1500 ليرة.
 
وفعلياً، فإن الكلام هذا واقعيٌ بالنسبة للأرقام القائمة أمامنا على “غوغل” الذي ما زال الدولار يعيش في كنفه “أيام العز”.. أما بالنسبة للواقع وللدولار الذي يتحكم بمصير المال والعباد والبلاد، فإن الحقيقة مختلفة تماماً، باعتبار أن سعر الدولار في السوق الموازية يتجاوز الـ12500 ليرة لبنانية.
وفي الأساس، فإن سعر الـ1500 ليرة لبنانية هو السعر الذي ما زال مصرف لبنان يتبناه رغم الانهيار الاقتصادي وبروز السوق الموازية التي أثرت على كافة أسعار السلع في لبنان. والواقع هو أن دولار تلك السوق هو الذي يتحكم بكل شيء، ما يعني أن دولار مصرف لبنان لا قيمة له إلا عندما يتعلق الأمر برواتب الموظفين في القطاع العام وبالخدمات العامة، إذ أن فاتورة الكهرباء والهاتف والاتصالات والبنزين تُحتسب على أساس السعر الرسمي.

 
ووسط كل ذلك، تطرح أسئلة بارزة: وسط كل الانهيار وارتفاع سعر الدولار بالسوق الموازية: كيف يستطيع مصرف لبنان الحفاظ على هذا السعر الرسمي وما الذي يدفعه لذلك؟ ما هي المقومات التي جعلت هذا السعر يصمد حتى الآن وهل هو حقيقي؟ ما الأسباب وراء بقاء السعر الرسمي عند الـ1500 ليرة؟
 
في هذا الاطار، يقول الخبير الاقتصادي باتريك مارديني لـ”لبنان24″ أنّ “السعر الرسمي للدولار هو وهمي تماماً، والسعر الحقيقي للدولار في لبنان هو حوالى 12500 ليرة لبنانية اليوم”. وأضاف: “عندما سيبادر مصرف لبنان إلى تغيير سعر الدولار الرسمي لديه، إنما سيعترف بالخسارة التي حققها جراء سياسة تثبيت سعر الصرف، وبالتالي فإن هذا الأمر ليس من مصلحته أبداً”.
 
وأردف مارديني: “من مصلحة  المصارف أيضاً أن يبقى السعر الرسمي للدولار 1500 ليرة لأنها تستفيد من ذلك بالدرجة الأولى، إذ أنها تستبدل أموال المودعين عند السحب على أساس هذا السعر”.
 
وتابع: “المصارف عندما تعطي المُودع مبلغاً من المال، تقدّمه حالياً على أساس 3900 ليرة بناء لسقف محدد للسحوبات. أما إذا أراد المواطن تجاوز السقف الذي تحدده المصارف للسحب، فإن ذلك سيكون على أساس الـ1500 ليرة، ومن مصلحة المصارف حصول السيناريو الأخير لأنها تكون استفادت من الدولار على السعر المتدني”.
 
وأضاف: “ما يؤكد أن سعر الدولار الرسمي وهمي هو التالي: إذا أراد المواطن الذهاب إلى المصرف ومعه 1500 ليرة.. هل يبيعه المصرف دولاراً مقابل ذلك المبلغ؟ بالطبع لا.. إذاً الدولار سعره ليس كما يقول المصرف المركزي، والحقيقة أنه 12500 ليرة لأن المواطن يشتريه على هذا الأساس”.
 
ومع هذا، فقد برز مؤخراً بيان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول تسديد تدريجي للودائع عبر المصارف بدءًا من نهاية حزيران، بمبالغ تصل إلى 25 ألف دولار.
 
وتعليقاً على ما جاء في مضمون كلام سلامة، فقد اعتبر مارديني أنّ “بيان الأخير هو تمهيد لتنفيذ “الكابيتال كونترول” بالدرجة الأولى، وستساهم هذه الخطوة في إعطاء الناس ايداعاتهم بالدولار على شكل اقساط ممتدة على سنوات (3 او 4 سنوات)، لكنها ستشرع بالمقابل قيود المصارف على الودائع المتبقية”، ويضيف: “قد تكون هذه الخطوة بديلة عن سياسة الدعم، وما يتبين هو أن مصرف لبنان يريد من المصارف إعادة بعض الدولار للأشخاص الذين لديهم إيداعات ما قد يغنيهم عن البطاقة التمويلية التي تقترحها الحكومة”.
 
ولفت مارديني إلى أن “مصرف لبنان بهذه الخطوة يعيد جزءاً من الأموال إلى اللبنانيين بالتقسيط وعلى فترات طويلة ويوفر لهم سيولة تساعدهم على شراء ما يريدون. أما في ما خصّ الأشخاص الذين ليس لديهم حسابات مصرفية، فإن مشروع البنك الدولي للعائلات الأكثر فقراً يمكنه تغطيتهم”.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك


رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.