بري يخرج “منتصرًا” من جلسة “الرسالة”.. ماذا “يحضّر” في الكواليس؟

24 مايو 2021
بري يخرج “منتصرًا” من جلسة “الرسالة”.. ماذا “يحضّر” في الكواليس؟

لم تخالف جلسة البرلمان المخصّصة لمناقشة “رسالة” رئيس الجمهورية ميشال عون، التي “اشتكى” فيها أداء الرئيس المكلَّف سعد الحريري إلى من انتدبوه تشكيل الحكومة، التوقّعات، فأتت “بلا لون ولا طعم”، وبمفعولٍ “عكسيّ” بالدرجة الأولى، بدا معه الفريق “الرئاسيّ” نفسه الخاسر الأكبر، وبدرجة امتياز.

لم يحقّق عون ما أراده من هذه “الرسالة” التي بقي يلوّح بها لأشهُرٍ طويلة، حتى أنّه بدل “سحب التكليف” من الحريري، منحه “غطاءً شرعيًا” جديدًا، مع تأكيد البرلمان على أساس التكليف، ودعوته إلى المضيّ قدمًا في تشكيل الحكومة، ولو “راعى” الرئيس، بتأكيده على وجوب “التفاهم” بين الرجلين، وفقًا لمقتضيات الدستور.

ثمّة من يقول إنّ الحريري لم يخرج أيضًا “مُنتصِرًا” من الجلسة، رغم أنّ كلّ المؤشّرات تؤكد أنّه “كسب الجولة”، بعدما “حرتق” رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل عليه بكلمة، أوحى بها بالودّ والتهدئة، خلافًا لكلمته “الناريّة”، وهو ما أكملته “جوقة” من النواب، أظهروا الرئيس المكلَّف “عاجزًا” عن “دوزنة” كلمته، وتعديلها بما يتناسب وسواها من الكلمات.

“الرابح الأكبر”
بخلاف عون والحريري، قد يكون رئيس البرلمان “الرابح الأكبر” من جلسة مجلس النواب، فهو نجح مرّة أخرى في تحويل نفسه إلى “المايسترو” الذي يقود اللعبة بحذافيرها، ومن كلّ زواياها، التي تخطر أو التي لا تخطر على البال، علمًا أنّ هناك من يسجّل له نجاحه في “تحصين” المجلس، مانِعًا “جرّه” إلى حلبة “الملاكمة” الحكوميّة، إن جاز التعبير.

وقد يكون عنصر القوّة الأساسيّ الذي لعبه بريّ يكمن في “التوازن” الذي نجح في إيجاده بين الطرفين، فهو بدا “متجاوبًا” مع رغبة رئيس الجمهورية بنقاش الرسالة، رغم كلّ “التحفّظات”، وفي الوقت نفسه “حمى” حليفه وصديقه رئيس الحكومة المكلَّف، بموقفٍ لا غبار عليه، لم يأتِ على قدر “توقعات” العونيّين، الذين خرج منهم مَن يصفه بأنه جاء “دون الطموحات”.

لكنّ الأهمّ، من كلّ ذلك، وفق العارفين، يبقى في الدور الذي لعبه بري خلف الكواليس، حيث قاد ما وصفته بعض الأوساط، بـ”الحوار غير المباشر”، فهو وإن عجز عن “جمع” الحريري وباسيل كما كان يخطّط، إلا أنّه التقى بالرجلين “فرادى”، طارحًا بعض الأفكار، التي قد تُحدِث “ثغرة” في جدار الأزمة، يمكن البناء عليها، والانطلاق منها لتحقيق “الخرق” الموعود.

“كل شي بوقته”
ثمّة من يخفض سقف التفاؤل بـ”حركة” بري المرصودة هذه، طالما أنّها لم تخرج إلى العَلَن، خصوصًا أنّ الرجل سبق أن أطلق “مبادرة”، قبل أن يخفيها بين “دفاتره” لعجزه عن تسويقها، أو لإدراكه أنّ مقوّمات نجاحه غير متوافرة، ولا شيء يدعو اليوم إلى الاعتقاد بخلاف ذلك، بعدما وصلت “الأزمة” إلى ذروتها، وربما تخطّت كلّ الحدود المرسومة.

أكثر من ذلك، هناك من قرأ في كلمة الوزير جبران باسيل في مجلس النواب، “حرتقة” على بري، خصوصًا عندما تحدّث عن “خيارات” على الطاولة، بينها الحوار في بعبدا، علمًا أنّ هناك من يعتقد أنّ مثل هذا الحوار حتى ينجح، لا بدّ أن يصدر عن بري، وإلا فسيُقابَل بـ”مقاطعة” واسعة كما حصل سابقًا، إلا إذا كان الأمر مجرّد “مناورة” يريد البعض التسلّل من خلالها بداعي “الابتزاز”، و”تبرئة الذمم” لا أكثر ولا أقلّ.

لكنّ العارفين يؤكّدون خلف ذلك، أنّ “في جعبة” بري شيئًا ما، قد لا يستغرق وقتًا طويلًا حتى يترجَم على الأرض، فإما يتلقّف المعنيّون “الفرصة”، التي قد تكون الأخيرة، وإما تتكرّس الأزمة، إلى ما شاء الله، ولا يعود من خيارات على الطاولة، سوى ربما الانتخابات المبكرة، التي يلوّح الجميع بها، لكنّ أحدًا لا يريدها بصورة جدية، للكثير من الاعتبارات والحسابات، وأولها الخوف من “الاستفتاء الشعبي”.

صحيح أنّ بري مُتَّهَمٌ من قِبَل فريق رئيس الجمهورية، بالوقوف إلى جانب الحريري لا في الوسط، وهو القائل ذات مرّة إنّه مع الأخير “ظالِمًا أم مظلومًا”، لكنّ الجميع يدرك أنّ “أرانبه” قد تكون الحلّ الوحيد المتبقّي، حلّ يعتقد كثيرون أنّ بري لن يُخرِجه أصلاً إلى دائرة الوقت، إذا لم “يضمن” سلفًا نجاحًا، لا يبدو متوافرًا حتى اللحظة، رغم كلّ شيء…