أسبوع “حاسِم”.. هل بدأ باسيل البحث عن “بديل” للحريري؟!

8 يونيو 2021آخر تحديث :
أسبوع “حاسِم”.. هل بدأ باسيل البحث عن “بديل” للحريري؟!

بين إيجابية “مصطَنَعة”، وسلبيّة “طاغية”، تراوح مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري مكانها، ولو أصرّ “الأستاذ” على إبقائها على الطاولة حتى اللحظة الأخيرة، لعلّ “الوحي” يسقط على المسؤولين، فيدركوا أنّ الفرصة السانحة اليوم قد لا تتوافر غدًا، وأنّ التوافق “المستحيل” أضحى واجبًا اليوم، قبل الويل والثبور وعظائم الأمور.
 
في الشكل، توحي بعض المؤشّرات إلى “إيجابية”، أو بالأحرى “شبه إيجابية”، في الأجواء. هو انطباعٌ كرّسته “الهدنة” التي استمرّت بين التيارَين المتخاصمين، أي “المستقبل” و”الوطني الحر”، بعيدًا عن لغة البيانات النارية والاتهامات المتبادلة، التي كادت تقارب الإهانات والشتائم، كما تكرّسه حركة اللقاءات المتواصلة، ولو خلف الكواليس، بإشرافٍ مباشر من برّي، مدعومًا من حليفه “حزب الله”.
 
لكن، في المضمون، لا يبدو أنّ هناك جديدًا تحت الشمس، فالمواقف لا تزال على حالها، مثلها مثل “عقدة الوزيرين المسيحيين” التي تتصدّر المشهد، لا سيّما بعد اكتشاف قضية “المثالثة المقنّعة” للانقضاض على صيغة حكومة الـ24 وزيرًا، في وقتٍ يعتقد الكثير من الوسطاء أنّ حلّ هذه العقدة قد يؤدي لاختراع ذرائع جديدة، لأنّ النيّة بتأليف الحكومة، في ظلّ المعطيات الراهنة، غير متوافرة بعد.
 
الحسم المُنتظَر!
 
وسط هذه الأجواء، وفي ظلّ المماطلة المستمرّة، يتزايد الحديث عن أسبوع “مفصليّ وحاسِم” على خط الحكومة، ولو كانت هذه العبارة باتت “مُمِلّة” لكثرة تكرارها منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة حتى اليوم، من دون أن يرى اللبنانيون أيّ “حسم” لغاية تاريخه، علمًا أنّ هناك من يستند في ذلك إلى تحديد رئيس البرلمان نفسه مهلة أسبوعين لا ثالث لهما أمام مبادرته، وهي تنتهي هذا الأسبوع.
 
وإذا كان هناك من يعتقد أنّ بري الذي لم ييأس ولم يستسلم، رغم كلّ المؤشّرات السوداوية، لن يتردّد في “تمديد” العمل بمسعاه تفاديًا لعواقب الفشل، يبدو أنّ هناك من يدفع باتجاه “الحسم النهائيّ”، ومن هؤلاء “التيار الوطني الحر”، الذي تشيع أوساطه أنّ هذا الأسبوع لن يكون كالذي سبقه، موحيًا بأنّ مصير مبادرة بري والحكومة برمّتها “مرهون” بجواب الحريري على “الصيغة” التي اقترحها باسيل لتسمية الوزيرين المسيحيين.
 
ويقول المحسوبون على “التيار” إنّ جواب الحريري، الذي يفترض أن ينقله الوسطاء، في لقاء مرتقب بين الحريري و”الخليلين” (المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل والنائب علي حسن خليل)، يجب أن يكون صريحًا وواضحًا، لأنّ “لا مجال للمزيد من المماطلة والتسويف”، مشيرين إلى أنّ على الرئيس المكلّف يجب أن يحسم أمره، فإما يؤلّف رغم كلّ المعوّقات، وإما يعتذر، وهو خيارٌ قد لا يكون بعيدًا برأيهم.
 
ما قصّة “البديل”؟
 
وإذا كانت فكرة “الاعتذار” هذه غير واردة وفق ما يقول كُثُر، لأنّ الحريري ليس بوارد تقديم “هدية مجانية” للرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل، لا سيّما أنّه لم يعد خافيًا على أحد أنّهما يسعيان بكلّ ما أوتيا من قوة لـ”إخراجه” من المعادلة، يتصرّف “التيار” وكأنّها آتية لا محالة، ولو أنّه يترك “الانطباع” بأنّ الحريري قد يؤلّف الحكومة، لا سيّما بعدما ثبُت أنّ أضرار التأليف تتخطّى تلك الناجمة عن الاعتذار، في القاموس “البرتقاليّ”.
 
ولا يخفي “التيّار” أنّه يفضّل سيناريو “الاعتذار” لأسبابٍ واعتبارات كثيرة، من بينها استحالة “التعايش” بين “العهد” والحريري، في ظلّ سياسة “النكايات” المتبادلة، فضلًا عن شعور باسيل أنّ وجود الحريري على رأس الحكومة سيشكّل “عائقًا” أمام إنجاز ما يصبو إليه من ورائها، لا سيّما أنّ العناوين المطروحة على هذه الحكومة واسعة، من “حكومة العهد الأخيرة”، المطلوب منها “تعويض ما فات”، و”حكومة الانتخابات”، إذا قُدّر للاستحقاق الشعبيّ أن يبصر النور.
 
لكنّ المفارقة المثيرة للانتباه أنّ “التيار” بدأ عمليًا البحث عن “بديل” للحريري، في أوج مبادرة رئيس البرلمان، وكأنّه يحكم عليها سلفًا بالفشل، علمًا أنّ بعض التسريبات  التي تتحدّث عن سيناريوهات  بديلة وضعها البعض في خانة “التهويل” على الحريري ليس إلا، من باب “الإيحاء” بأنّ هناك “بديلًا جاهزًا وحاضرًا”.
 
ولكن ثمّة من يحذّر من أيّ “لعب على حافة الهاوية”، فالبلاد لا تحتمل أيّ “مغامرات” في الوقت الضائع، تعيد “استنساخ” تجربة حكومة حسّان دياب، لأنّ المطلوب حكومة أصيلة وقادرة على تحقيق الإصلاحات، وفق شروط المجتمع الدولي، ومن دون تحقيق ذلك، تصبح الطريق إلى “جهنّم” أقصر مع كلّ يوم ضائع يمرّ!

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.