ثلث اللبنانيين يعانون من “القاتل الصامت”.. انقطاع أدوية الضغط والقلب يُفاقم الضغط على المُستشفيات

17 يونيو 2021
ثلث اللبنانيين يعانون من “القاتل الصامت”.. انقطاع أدوية الضغط والقلب يُفاقم الضغط على المُستشفيات

كتب زاهي إبراهيم في “الأخبار”: لا يختلف اثنان على أن الأزمة الاقتصادية الحالية لا سابقة لها منذ نشأة دولة لبنان الكبير سنة 1920. وإن اختُلف على الأسباب التي أفضت إلى هذه الأزمة. وثمة إجماعٌ على أنّ النتائج كارثية على كل القطاعات الفاعلة في لبنان. وإذا كان التركيز الحكومي والشعبي على المصاعب الحياتية وارتفاع أسعار السلع الأساسية والمحروقات، فإنّ الآثار الكارثية تمتد أكثر من ذلك بكثير لتضرب القطاع الطبي في الصميم.
 
طبياً، يُعتبر الشعب اللبناني من الشعوب التي تشهد نسباً مرتفعة من الإصابة بارتفاع ضغط الدم وتصلّب شرايين القلب وغيرهما من اعتلالات القلب. ووفق الإحصاءات، فإنّ واحداً من كل ثلاثة أشخاص يعاني من مرض الضغط، أي أن ثلث اللبنانيين يعانون من «القاتل الصامت» الذي يمهّد الطريق لأمراض أخرى ما لم تتم السيطرة عليه.
 
فعلى سبيل المثال، نذكر تضخم عضلة القلب وما ينتج عنها من اعتلال في ارتخاء العضلة، إضافة إلى النزيف الدماغي وتصلب الشرايين التاجية. وكما نعلم، فإن مرض الضغط هو أحد الأمراض المزمنة التي تستوجب المواظبة على أخذ أدوية الضغط مدى الحياة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن معظم المرضى يحتاجون إلى دواءين على الأقلّ وقد يحتاج البعض الى أربعة أدوية للسيطرة على الضغط.
 
أما بالنسبة إلى مرضى تصلّب شرايين القلب، فهناك حاجة ملحة إلى أخذ نوعين من مسيلات الدم أحدهما الأسبيرين لمدة سنة على الأقل بعد فتح الشرايين بدعامة (ما يُعرف بـ«الروسور») ومن ثم استكماله طوال الحياة. فيما مرضى ضعف عضلة القلب بحاجة إلى عدد أكبر من الأدوية، للضغط ولتنظيم ضربات القلب كالـ«concor»، والأهم في هذه الحالة هو الأدوية المدرّة للبول (كالـlasix) التي تمنع تراكم المياه على الرئة وتقلل بالتالي من خطر الحاجة إلى الاستشفاء أو حتى الموت اختناقاً.
 
أمّا الهدف مما سبق، فهو الإضاءة على الحاجة الملحّة لهذه الأدوية ومكامن الخطر عند التوقف عن أخذها. في الوقت الراهن، يعيش المجتمع اللبناني كابوس الأولويات الحياتية، بين «صراع» الرغيف والدواء، ستُرجح حُكماً كفة الرغيف. على أرض الواقع، يعاني المريض الأمرّين لتأمين ما تيسر من دواء، والمعاناة تنقسم بين إيجاد الدواء في الصيدليات في ظل انقطاع العديد منها لأسباب لن ندخل في شرحها، أو بسبب ارتفاع الكلفة الإجمالية للدواء مع انهيار القدرة الشرائية. فما هو السيناريو المتوقع في القادم من الأيام؟
 
السيناريو العلمي والمنطقي يلوح بازدياد الضغط على أقسام الطوارئ في المستشفيات بسبب المضاعفات الناتجة عن توقيف الأدوية. فهذا الأمر قد يحوّل الحالات الطبية الباردة والتي تستوجب مراجعة الطبيب في العيادة إلى حالات طارئة تشكل خطراً على حياة المريض وتستوجب التقييم والعلاج في المستشفى.