العدّ العكسي قد بدأ…. اللبنانيون ينتظرون البشارة

23 أغسطس 2021
العدّ العكسي قد بدأ…. اللبنانيون ينتظرون البشارة

 

أزمة وراء أزمة والشعب اللبناني لا يكاد ينام على “كف” حتى يستيقظ على آخر، الحياة في لبنان مشلولة تماما وتحتاج الى معجزة كبرى كي تقف مجدداً ولو على رجل واحدة! وأمام هذا الواقع الأليم الذي يستنزف أعصاب المواطنين في مواجهة مع المجهول حيث بات الذلّ في الطوابير معاناة يومية بالتزامن مع انعدام أدنى مقومات الحياة من رغيف الخبز الى الكهرباء والدواء وربما الماء، ووسط التحذيرات من “بعبع” الانهيار الذي سيحصد ما تبقّى لديهم من فتات الأمل، لا تزال بعض القوى السياسية الرئيسية في البلاد “تتشرّط” وتساوم وتعاند وتصارع على الحصص والحقائب، في حين يصارع الوطن الموت في غرفة الإنعاش!

وعلى الرغم من ان كل التصريحات التي خرجت عن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي وعبر بيانات “بعبدا” توحي بأنّ “الامور ماشية” وبأن الحكومة باتت حقاً على بُعد “أمتار” من الولادة، غير أن لبنان لا يزال عالقاً بين مدّ وجزر، “فتارة طلوع وتارة نزول وتارة ان شالله خير”!وسواء كانت الأجواء الايجابية مجرد “اشاعة” لزوم تخفيف الاحتقان الشعبي وتهدئة الشارع اللبناني أو واقعا يسير بخطى ثابتة نحو “حكومة الحلّ” الا أن المماطلة سلاح فتّاك من شأنه أن يقضي على البلاد في هذه المرحلة الدقيقة، حيث بات لبنان قاب قوسين او ادنى من “الارتطام الكبير” الذي لن تقوم للوطن قيامة بعده!كل ذلك يحدث أمام مرأى من القوى السياسية الداخلية التي ما زال بعضها يتمسّك بالمصلحة الحزبية او الطائفية متغافلاً عن المصلحة الوطنية التي تقتضي ضرورة التوافق والتنازل لتسهيل ولادة حكومة تكون مستعدة لمواجهة التحديات المتعددة التي طرأت على البلاد.ايجابية الرئيس ميقاتي، الذي اكد اكثر من مرة أن مدة تكليفه لن تكون مفتوحة، تصطدم بشيء ما يحول دون انجاز عملية التشكيل، ربما بتلك العقدة التي لم يتحدث عنها بوضوح أيّ من الاطراف المعنية، ايجابية لم يتلقّفها احد من القوى السياسية لتذليل العقبات والمضيّ في قطار الأولويات لحلحلة الملفات التي باتت تضيق خناقها على اللبنانيين الذين اختاروا التأقلُم مُرغمين.”في حكومة او ما في”؟ سؤال بات الشغل الشاغل للبنانيين إذ أن هؤلاء يتشبثون بعباءة الحكومة خشية السقوط في الهاوية، ومع علمهم بأنها لن تكون حكومة معجزات بل اصلاحات “بما أمكن” غير أنهم ينتظرون “البشارة” بفارغ الصبر علّها تساهم بأقل تقدير بوقف الانهيار.يرى البعض أن كل المؤشرات تدل على اقتراب الانفراجة الحكومية، وان العد العكسي قد بدأ، اذ ان التواصل الايجابي المستمر بين كل من عون وميقاتي يدلّ على أن احتمال التشكيل بات أقرب الى الواقع من عدمه، ولكن، وفي ظلّ المزاجية المسيطرة على القوى السياسية والناتجة عن المصالح الفردية، فإن حراك ميقاتي ،الذي ينشط شبه يوميا على خط بعبدا إن لم يُقابل بتضافر جهود كافة القوى السياسية ورؤساء الكتل والاحزاب المعنية بالتشكيل بصورة مباشرة او “غير مباشرة” ،فعلى لبنان السلام!