مبادرات فردية لحل ازمة البنزين.. وداعاً للطوابير

5 سبتمبر 2021
مبادرات فردية لحل ازمة البنزين.. وداعاً للطوابير

تحولت أزمة البنزين الى واحدة من أخطر الأزمات الاقتصادية التي تعصف بلبنان على الاطلاق. أسباب عدة قد تكون وراءها، إن من ناحية التهريب او شح العملة الصعبة من الاسواق او حتى التخزين او البيع في السوق الموازية لتحقيق ارباح كبيرة، الا ان الاكيد ان الذل الذي يعانيه المواطن اللبناني والطوابير التي لا تنتهي هي نتيجة حتمية لهذا الامر.

وعلى الرغم من رفع سعر الدعم، والتأكيد مراراً وتكرارا ان هذه المادة موجودة وباتت مؤمنة، وإن حتى نهاية ايلول، الا ان اللبناني فقد ثقته بقدرة الدولة على حمايته وتأمين ابسط مقومات الحياة له، وهو بات رهينة أصحاب المحطات الذين تحولوا بدورهم الى جلادين للمواطن تحت حجة التجارة وجني الارباح، وخير دليل على ذلك، الكميات الكبيرة التي ضبطت مخبأة ومحزنة الى حين رفع الدعم الكامل.
وككل مرة تبقى الدولة غائبة عن اجتراح الحلول الجذرية لحل الازمة معتمدة على سياسة الترقيع “بالتي هي أحسن”، ما دفع الهيئات المحلية والبلديات والأحزاب اضافة الى المبادرات الفردية لاجتراح الحلول للتخفيف من أزمة المواطن من جهة، ومن الإشكالات والحوادث التي باتت بالجملة أمام محطات البنزين، وبدأت تؤدي إلى سقوط ضحايا من جهة اخرى.

فبعد ان عمدت البلديات اولا الى تنظيم عملية التعبئة ومن ثم اقدم بعضها على توزيع بطاقات ضمن نطاقها لتعبئة الوقود، برزت هذا الأسبوع مبادرات فردية لعدد من اصحاب المحطات تسهل على المواطن من جهة عملية تعبئة البنزين وتخفف عليه عناء الانتظار لساعات على أمل الحصول على بعض الليترات من البنزين، كما تمنع عمليات البيع في السوق الموازية.
وشكلت تجربة داني السيقلي، صاحب محطات السيقلي للمحروقات في زحلة وقاع الريم، مثالا يحتذى به في هذا المجال، حيث عمد الى الاستفادة من التكنولوجيا واطلق منصة خاصة به عبر تطبيق واتساب تسمح لاي مواطن باخذ موعد لتعبئة سيارته، من دون الحاجة الى الانتظار لفترات طويلة، على ما شرح ل” لبنان ٢٤”.
وأشار السيقلي الى ان رابط المواعيد بدأ يوزع بشكل كبير، وما على الشخص سوى الدخول الى المنصة وتعبئة الاستمارة ليتم ارسال رسالة نصية له تحدد له التاريخ والساعة التي يمكن ان يتوجه فيها الى المحطة لتعبئة البنزين، لافتا الى ان المحطة تستقبل بما يعادل ال٤ سيارات كل ٥ دقائق كحد أقصى، ما يؤدي الى السماح لأكثر من مئتي سيارة بتعبئة البنزين في اليوم، من دون الانتظار بالطوابير.
وردا على سؤال حول امكانية الاستفادة من هذا الامر في عملية التهريب، شدد السيقلي على ان هذا الامر غير مسموح على الاطلاق، لا سيما وان المنصة تمنع اعادة التسجيل قبل ٤ ايام من الموعد الاول، مشيرا الى ان هذه الخطوة قد تكون بداية للحد من التهريب والبيع في السوق الموازية، اما من يريد المتاجرة بالسوق الموازية، فان المحطات الأخرى موجودة، ويمكنه الانتظار بالصف لتعبئة البنزين.
وعن امكان وجود استثناءات، لفت السيقلي الى ان الاستثناءات موجودة دائما لا سيما للطاقم الطبي والتمريضي اضافة الى الاعلاميين شرط الاستحواذ على بطاقة تعريف المهنة.
وهكذا مرة جديدة يثبت القطاع الخاص انه قادر على طرح المشاريع البناءة، في العمل على التخفيف من حدة الانتظار امام المحطات، في وقت تبقى الدولة مقصرة عن اجتراح الحلول الدائمة التي تخدم المواطن.