كتب نقولا ناصيف في” الاخبار”: ما سمعه الرئيس نجيب ميقاتي في باريس الجمعة قاطع: على الحكومة اللبنانية التي يترأس، المبادرة فوراً إلى برمجة الإصلاحات البنيوية المدرجة في برنامج صندوق النقد الدولي. عنى ذلك أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أقرن نيّاته الإيجابية بالمساعدة والدعم، بشروط واجبة لا يسع لبنان إلا استجابتها، إذا كان يريد فعلاً إخراج نفسه من القعر، ويعوّل على حبل باريس لسحبه من أسوأ ما خبره هذا البلد.
مع أن اجتماع باريس كان أول تحرّك يجريه ميقاتي كرئيس للحكومة خارج البلاد قبل أن يمرّ بالسعودية ومصر في أحسن الأحوال، إلا أن أهمية الحدث أنه أول تحرّك رسمي حيال دولة كبرى لمسؤول لبناني رفيع منذ حكومة دياب، بدا لبنان خلال الفترة المنصرمة كأنه محاصر من الغرب والشرق في آن، مقاطع ومحظّر التواصل معه.
ما بَانَ في محادثات باريس ودلالاتها، أن أياً من دول الغرب والشرق لا يقاطع هذا البلد الذي يمتنع عن استجابة ما يلحّ عليه المجتمع الدولي لمساعدته ونجدته من أزمته الخانقة، ناهيك بإهدار 13 شهراً بلا حكومة وسلطة إجرائية تتحدّث إلى الخارج أو تتفاوض معه. قال الفرنسيون إن أحداً في المجتمع الدولي لا يريد للبنان الانهيار. أما المضاف، المكمّل لبداية انفتاح الخارج، الذي تكشّف في الساعات الماضية، فهو زيارة مسؤول أميركي لبيروت هذا الأسبوع هو آموس هوكشتاين كان سبق له أن جال بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية ما بين البلدين قبل المفاوضات غير المباشرة. هي إشارة إضافية إلى مقاربة جديدة للبنان في ظلّ حكومته الجديدة، وإن بملف منفصل تماماً عن مهمة رئيس الحكومة.
إبداء الرئيس الفرنسي استعداده للمساعدة على ثني دول الخليج العربي عن مقاطعة لبنان والابتعاد عنه، والطلب منها الوقوف إلى جانبه ودعمه. بيد أنه استثنى السعودية من هذه المحاولة. استثناء كهذا مع الدولة الخليجية الأولى ذات التأثير الحاسم في جيرانها، أفصح مجدّداً عن إخفاق فرنسي لا يزال مستمراً في إقناع الرياض لإعادة النظر في موقفها من لبنان، والانفتاح عليه مرّة أخرى.