بين “لعبة” الشارع و”فرض” الرأي.. كيف يقرأ “العونيّون” اشتباكات الطيونة؟

15 أكتوبر 2021آخر تحديث :
بين “لعبة” الشارع و”فرض” الرأي.. كيف يقرأ “العونيّون” اشتباكات الطيونة؟

 
لا يصطفّ “العونيّون” إلى جانب “حزب الله”، في “المعركة” التي “يقودها” في ملفّ التحقيق بجريمة تفجير مرفأ بيروت. بدا هذا الأمر واضحًا منذ بدأ الحزب بالتصويب على المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، بشكلٍ رآه بعضهم “غير مبرَّر”، وصولاً إلى “افتعال المشكل” داخل مجلس الوزراء، وهو ما ارتأى “العونيّون” التصدّي له بالمباشر، لتُعلَّق جلسات الحكومة بانتظار “توافق” لا يبدو ناجزًا.

 
لكنّ الأمور تطوّرت في الساعات الأخيرة بصورة “دراماتيكيّة” بعد التظاهرة التي شارك فيها مناصرون لـ”حزب الله” و”حركة أمل”، رفضًا للمسار القضائي الذي يعتمده القاضي البيطار، وما يصفونه بـ”التسييس” الذي يعتري الملف. انحرفت التظاهرة عن مسارها، وتحوّلت مستديرة الطيونة إلى “ساحة حرب”، إثر تعرّض المتظاهرين لرشقات نارية من الأبنية المحيطة والمجاورة، في مشهد استعاد معه كثيرون ذكرى الحرب.
 

سريعًا، بدأ “الفرز” في المواقف. “حزب الله” و”حركة أمل” اتهما “القوات اللبنانية” بالوقوف خلف ما حصل، التي ردّت بـ”استنكار” الاتهام والجريمة، ولو أنّ بعض نوابها صنّفوها “معركة بين حزب الله وما تبقّى من لبنانيّين أحرار”. وحده “التيار” تريّث كثيرًا قبل أن يطلق موقفه، الذي بدا مدروسًا ومتقنًا، بحيث “يوازن” بين موقفين: حق التعبير عن الرأي مقدَّس، والتعرّض لأصحابه مرفوض، لكنّ “فرض” الرأي مرفوض أيضًا، وهنا بيت القصيد!
 
حقّ دستوريّ ولكن!
 
منذ اللحظة الأولى لتهديد “حزب الله” و”حركة أمل” باللجوء إلى الشارع، ارتاب “العونيّون”. يقولون إنّ الفكرة التي طُرِحت وكأنّها “محاولة ابتزاز” لمجلس الوزراء ليسير بـ”مخطّط” الفريقين تنحية المحقق العدلي من قلب الحكومة، بمعزل عن قانونيّة ودستوريّة الخطوة، لم تكن مقبولة في السياق الذي وُضِعت فيه، ولو أنّ حقّ التعبير عن الرأي في الشارع مكفول في الدستور، وأنّ “العونيّين” تحديدًا يقدّسونه، وهم الذين اختبروه مرارًا وتكرارًا.
 
لعلّ ما حصل في التظاهرة شكّل دليلاً على “صحّة” الارتياب “العونيّ”، وفق ما يقول المقرّبون منهم، فالظروف الموضوعية المحيطة بالوقفة الاحتجاجيّة، وما رافقها من “تشنّج سياسيّ” غير مسبوق، جعل كثيرين يتحدّثون صراحةً عن “7 أيار” من نوع آخر، مهّد الطريق للانحراف الذي حصل، وأدّى إلى “المجزرة” التي وقعت، علمًا أنّ “إشاعات” كثيرة تمّ تداولها في اليوم السابق للتظاهرة عن مخطّطات وسيناريوهات “جهنّمية”، كان ينبغي أن تؤخذ على محمل الجدّ لتفادي ما حصل وما وقع.
 
لا يعني ذلك أنّ “العونيّين” يبرّرون الجريمة، التي يقرّون بأنّ الهدف منها كان التوطئة لـ”فتنة” تداركها المعنيّون، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، إضافة إلى الجيش. يقولون إنّ الموقف ممّا حصل واضح، وقد جاء صريحًا في البيان الرسمي لـ”التيار”: “ما حصل اعتداء مسلح ومرفوض على أناس أرادوا التعبير عن رأيهم”، و”على الجهات المعنية القضائية والأمنية كشف هوية المجرمين الذين أزهقوا دماء، وتقديمهم إلى المحاكمة بطريقة سريعة وشفافة وعادلة”.
 
لا لفرض الرأي!
 
لكنّ “التيار” الذي يقف إلى جانب “حليفه”، “حزب الله”، إنسانيًا وأخلاقيًا، عبر رفض “المجزرة” التي وقعت بحقّ أناس أرادوا التعبير عن الرأي، لا “يفوّت الفرصة” لتأكيد “خلافه” معه قانونيًا وسياسيًا، فهو تعمّد في بيانه، حتى في معرض الدفاع عن حقّ المتظاهرين بالتعبير عن رأيه، أن يشير إلى أنّه “لا يوافقهم” فيه، قبل أن يذكّر بموقفه المبدئيّ “الثابت” والداعم للقاضي البيطار.
 
بالنسبة إلى “العونيّين”، فإنّ المشكلة الحقيقيّة التي أسّست لما حصل أمس تنطلق تحديدًا من هذه النقطة. برأيهم، ثمّة فريق سياسي لا يريد فقط التعبير عن رأيه، وهذا حقّه المشروع، لكنّه يريد “فرض” هذا الرأي، وهنا المشكلة الكبرى. لعلّ تعبير “قبع” القاضي البيطار الذي تمّ تداوله بكثرة يكفي للإيحاء بهذا “النَّفَس الاستقوائي”، لا سيّما بعدما استنفد هذا الفريق الوسائل القانونيّة، فذهب إلى مجلس الوزراء، مستخدمًا لغة التهديد والوعيد، وحين وجد معارضة له، لجأ إلى “لعبة الشارع” الخطرة.
 
لكنّ المحسوبين على “التيار” يؤكّدون أنّ الموقف “العونيّ”، المرتبط ربما ببعض الحسابات الانتخابية والسياسية، على أعتاب الانتخابات، لا يزال على حاله. ثمّة “فصل سلطات” في لبنان، وبالتالي لا يجوز السماح للسلطة السياسية بالتحكّم بتلك القضائية، عبر “تطيير” القاضي البيطار، لأنّ أداءه “لا يعجب” هذا الفريق أو ذاك. يمكن “التحفّظ” على أدائه، لكنّ ذلك يتمّ فقط من خلال المؤسسات، وبالأطر التي يكفلها القانون عبر مراجعات وطعون وغيرها، لا في الإعلام والشارع، ولا عبر التجييش والتحريض بطبيعة الحال.
 
ثمّة من يقول إنّه لولا وجود “حزب الله” في تظاهرة الطيونة، لاختلف موقف “العونيّين” حدّ الانقلاب. بين الناشطين “الافتراضيين” أصلاً من ساوى بين “القوات” و”حركة أمل”، واضعًا ما حصل في إطار عمل “ميليشيات الحرب”. لكن، بين هذا وذاك، الأكيد أنّ “التيار” وُضِع في موقفٍ لا يُحسَد عليه، فهو يريد الحفاظ على تحالفه “الثابت” الوحيد عشية الانتخابات، لكنّه في الوقت نفسه لا يريد أن يخسر شعبيّته في الشارع المسيحي!

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.