وجود حماس في لبنان تحد للاميركيين ولحزب الله ايضا

بيروت نيوز
لبنان
بيروت نيوز23 أكتوبر 2021
وجود حماس في لبنان تحد للاميركيين ولحزب الله ايضا

تقيم حركة حماس، التي تسيطر على غزة وبمساعدة إيران، تواجدًا في الفناء الخارجي لحزب الله في لبنان. فهل دعم إيران لهاتين المنظمتين سيشكل مصدر قلق للمصالح الأميركية الأمنية؟
بحسب صحيفة “ذا هيل” الأميركية، فان” الجواب هو نعم، لان الوجود العسكري الناشئ وغير المتوقع لحماس في لبنان يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة بأسرها، لأن حماس قد لا تشعر بضرورة ضبط النفس في التصرف في لبنان كما هو الحال في غزة، حيث تلعب دور القوة الفعلية. تدرك حماس الفلسطينية أنها لن تتحمل، بالدرجة الأولى، عواقب الانتقام الإسرائيلي لأعمالها الصادرة من لبنان. ولا يتطلب الأمر الكثير من الخيال لفهم أن هذا يمكن أن يخرج عن نطاق السيطرة ويتحول إلى حرب إقليمية، وربما يلقي وجعًا في محور أميركا تجاه الصين”.

وذكرت الصحيفة الأميركية بأن “لبنان بركان على وشك الانفجار، بأسلحة أكثر بكثير مما كانت عليه في الماضي. قد يؤدي وجود حماس في لبنان إلى تكرار الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 بين الفلسطينيين والمسيحيين والدروز والسنة والشيعة. الفارق هذه المرة هو التدخل الكامل لإيران”.
تعتبر أميركا ان استمرار الوضع الهش في لبنان يصب في مصلحتها. فآخر شيء تريده أميركا هو اندلاع حريق هائل آخر يمر عبر الشرق الأوسط ، يجتذب إلى نفسه حلفاءها، كإسرائيل والأردن. كما وستكون حرب لبنان الثالثة عائقاً رئيسياً أمام محاولة إدارة بايدن استئناف الاتفاق النووي الإيراني، وسيكون من المحرج، على أقل تقدير، أن يوافق بايدن على صفقة مماثلة، فيما ستدعم إيران حزب الله وحماس في حرب تحرض عليها القوات المدعومة من الجمهورية الإسلامية في لبنان”.

وإذ سألت الصحيفة، ” لماذا تدعم إيران الشيعية الفارسية حركة حماس العربية السنية على أراضي حزب الله الشيعي؟”اشارت إلى أن “المصلحة المشتركة بين إيران وحماس هي في تدمير الكيان الصهيوني، وهو بمثابة القاسم المشترك الوحيد الذي يربطها بحزب الله وإيران معاً”.
وكما قال المرشد الأعلى علي خامنئي خلال لقاء مع قيادة حماس، فإن “قضية فلسطين هي أهم وأول قضية على أجندة العالم الإسلامي”. إذاً، لقد حولت إيران القضية الفلسطينية إلى أيديولوجية بحد ذاتها، متجاوزة بذلك الانقسام السني – الشيعي الذي دام قرونًا عديدة.
وما زالت كيفية تصرف إسرائيل تجاه حركة حماس الجازمة والتي تعمل من لبنان غير معروف. تمتعت إسرائيل بهدوء نسبي في الشمال منذ حرب لبنان الثانية في العام 2006. وهي تعلم أن الـ 150 ألف صاروخ لحزب الله في لبنان، والتي يتمتع بعضها بتوجيه دقيق، يمكن أن تلحق أضرارًا مدمرة في كل أنحاء البلاد. فهل تستطيع إسرائيل ضرب حماس في لبنان من دون إجبار حزب الله على التدخل وتحويل الصراع إلى جحيم؟
وتجيب الصحيفة، ” يذكر حزب الله الدمار الذي لحق به في العام 2006 خلال حرب لبنان الثانية ويعرف أن الشعب اللبناني سيلومه على كل ما سيحدث في الحرب القادمة مع إسرائيل. لذلك، ومن أجل مصلحتهم الذاتية وبقائهم على قيد الحياة، من المحتمل أن يحاولوا منع الأمور من الانزلاق إلى معركة حقيقية. ومع ذلك، سيكون لإيران القرار الفصل، والحزب يتبع التوجيهات الإيرانية كواجب ديني”.
إذاً، ما هو شعور حزب الله حيال خلق حماس موطئ قدم على أرضها؟ هل تنسق «حماس» مع «حزب الله» أم أنها مفروضة عليه من قبل إيران؟ التفكير السائد لدى بعض الخبراء هو أن الفرع الفلسطيني من فيلق القدس الإيراني في لبنان ينسق العمليات مع نشطاء حماس في لبنان.
بالنسبة لحزب الله واللبنانيين عامة، فإن الفلسطينيين، في أحسن الأحوال، هم ضيوف محتملون ويجب أن يعودوا إلى فلسطين بمجرد القضاء على إسرائيل. لم يُسمح للفلسطينيين بالاندماج في المجتمع اللبناني أو أن يصبحوا مواطنين أو الحصول على التعليم والوظائف اللازمة للاكتفاء الذاتي أو التملك.
ورأت الصحيفة، ” إن الوجود العسكري النشط لحماس في لبنان ليس نظرياً فقط، فقد أرسلت حماس صواريخ غراد من لبنان إلى إسرائيل خلال حرب عام 2021 بين كل من إسرائيل وحماس. وفي حرب غزة عام 2014 (الجرف الصامد)، أطلق وكلاء حماس في لبنان صواريخ على إسرائيل، ربما كانت ضد رغبات حزب الله. كما تلقت حماس دعمًا ماليًا إيرانيًا كبيرًا وأسلحة مهربة كما والإطلاع على كيفية تصنيع صواريخها. وزادت هذه العلاقة بشكل كبير بعد أن أطاحت حماس بالسلطة الفلسطينية في عام 2007 للسيطرة على غزة. في ذلك الوقت ، صرح الزعيم السابق لحركة حماس أن “حماس هي الابن الروحي للخميني [المرشد الأعلى الأول لإيران]”.”
وتابعت الصحيفة، ” شهدت علاقات حماس مع إيران وحزب الله تقلبات. وساءت الأمور خلال الحرب الأهلية السورية عندما دعمت حماس المتمردين ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وهو حليف لكل من حزب الله وإيران. وفي عام 2019، فشلت حماس في لبنان في الوقوف إلى جانب حزب الله خلال الاحتجاجات اللبنانية، مما أثار غضب الحزب. إذاً، العلاقة بين حماس وإيران ليست طريقا ذا اتجاه واحد. وتعتبر إيران حماس زعيمة المقاومة الفلسطينية، وتشترك في الهدف المتمثل في تدمير إسرائيل. وتدرك حماس أن إيران هي المصدر الأكثر موثوقية للمساعدة العسكرية والمالية في المستقبل المنظور”.
وختمت الصحيفة بالقول، “يخلق الوجود العسكري المتنامي لحماس في لبنان تحديًا معقدًا لحزب الله، مع العلم أنه، باعتباره القوة الفعلية في لبنان، سيتحمل العبء الأكبر من أي انتقام إسرائيلي. كما تعمل حماس انطلاقا من لبنان على تعريض المواطنين اللبنانيين للخطر وهذا الأمر لا يحظى بتقدير كاف في الولايات المتحدة. وآخر شيء “نحتاجه الآن”، مع تحول اهتمام الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط، هو حرب أهلية لبنانية جديدة.”

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر