في 5 اب عام 1967 صدر المرسوم الاشتراعي الرقم 34 الذي يسمح لعدد من التجار، بحصرية تمثيل الشركات والعلامات التجارية على الأراضي اللبنانية، وبالتالي تمنع أي جهة اخرى من استيراد أو توزيع منتجات وسلع من تلك العلامات التجارية إلا اصحاب الوكالة الحصرية.فمنذ صدوره ، وهذا المرسوم هو موضع جدال ولغط بين اللبنانيين، فيرى البعض أنه اتى ليكرس مبدأ الاحتكار ونتائجه السيئة على المستهلك اللبناني، فيما يرى البعض الاخر ان هذا القانون كان يهدف إلى حماية التاجر اللبناني كي يعمل براحته ويستثمر امواله بحرية تعود على البلاد بالنفع والازدهار.
اليوم تتجه انظار اللبنانيين إلى الجلسة النيابية التي ستعقد غدا والتي سيصوت فيها النواب على مصير هذا القانون بعد ان تقدمت اكثر من كتلة نيابية بإقتراح قانون لإلغاء بند الوكالات الحصرية نهائياً، والذي من شأنه في حال اقراره تغيير شكل الاقتصاد اللبناني من اساسه بحسب رأي الخبراء في الاقتصاد، فهل يمر هذا الاقتراح ام يسقط بالتصويت؟.
يشكك بعض المطلعين بإمكانية أن يمر هذا القانون بسهولة في مجلس النواب، وذلك نتيجة ما يتمتع به أصحاب تلك الوكالات، من نفوذ اقتصادي وسياسي واسع يمكنهم من احباط اي مشروع قد يهدد مصالحهم التجارية، فماذا يقول النواب في هذا الشأن ؟
بإنتظار نتائج التصويت
يؤكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ايوب حميد، والذي تتصدر كتلته مشهد المطالبة بإلغاء هذا القانون مضيهم في المعركة حتى النهاية ، ويقول في حديثه لـ”لبنان 24″ : “نحن مع الغاء هذا القانون بدون تردد لأن ذلك من شأنه ان يفتح المجال امام المنافسة المشروعة وينعكس ايجاباً على المستهلك فالموضوع وطني بإمتياز ويتعلق بخدمة اللبنانيين على كامل مساحة الوطن دون تمييز بين دين أو منطقة”.
وأضاف: “هناك قلة تستفيد من الاحتكار اما الاكثرية فتعاني من جشع المحتكرين.
وعن توقعاتهم بنتائج التصويت على اقرار القانون، اجاب حميد:” ان نتائج التصويت هي التي ستبين من هو مع مصالح اللبنانيين، ومن الذي يقف ضدها.
حميد توقع في حديثه ايضاً في حال اقرار القانون، ان تبدأ نتائجه الايجابية بالظهور تدريجيا وليس دفعة واحدة .
وأضاف :” لا بد للموضوع ان يأخذ مساره الطبيعي حتى الوصول إلى النتائج الايجابية المتوخاة”.
أما عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن ، والذي تقدمت كتلته ايضا ً بإقتراح لرفع الحماية عن الوكالات الحصرية فقال في حديثه لموقع “لبنان 24”: “ان تأثير القانون يتمثل في فتح باب المنافسة بين التجار وصولاً إلى تقديم افضل الخدمات للمواطن ، واضاف قائلاً:” ان الموضوع ستتم مناقشته في الجلسة العامة غدا و نحن علينا القيام بواجبنا، وننتظر موقف بقية الكتل.
الغاء الاحتكار ودخول لبنان إلى منظمة التجارة العالمية
اما الخبير الاقتصادي الدكتور الدكتور لويس حبيقة فقد ايد في حديثه ل”لبنان 24″ الدعوة إلى اقرار قانون رفع الحماية عن الوكالات الحصرية، معتبراً ان ذلك سليغي الاحتكار ويحرر منافسة الاستيراد .
حبيقة قال ايضاً: ان “لبنان يعتبر من الدول القليلة لتي لم تدخل الى منظمة التجارة العالمية “WTO”، ويشكل مرسوم الوكالات الحصرية سبباً يحول دون ذلك، وهو أمر لم يعد مقبولاً”.
حبيقة لم يقلل في حديثه ايضا من قدرة ونفوذ اصحاب الوكالات الحصرية في مقاومة المشروع داخل مجلس النواب، “فهم يقومون بتمويل الحملات الانتخابية لعدد من النواب،” بحسب قوله.
الموضوع اعطي اكبر من حجمه
مصدر مطلع قال في اتصال مع “لبنان 24” ان الموضوع اعطي اكبر من حجمه، وهو ليس بالخطورة التي يتصورها البعض، فعظم الوكالات الحصرية تتعلق بسلع كمالية غالية الثمن هي ليست بمتناول الفئات الشعبية في حين ان المطلوب التركيز على مسألة الاحتكارات.