الاساتذة المتعاقدون ينزفون … والصراع على الكليات “السيادية”

7 مارس 2022
الاساتذة المتعاقدون ينزفون … والصراع على الكليات “السيادية”


منذ العام 2014  والأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية، الذين استوفوا كل الشروط التي تؤهلهم للعمل في الجامعة اللبنانية كأساتذة متفرغين، ينتظرون حصولهم على حقهم في التثبيت ، ولكن من دون نتيجة حتى الان. فما الذي يدور في الكواليس ويمنع وصولهم إلى مطلبهم؟

 
ردوا لنا صلاحيتنا
رئيس  الجامعة اللبنانية الدكتور  بسام  بدران  اشار في حديثه  لـ “لبنان 24” إلى ان الملف حصل للمرة الاولى على موافقة مجلس الجامعة، بعد توقيع وزير التربية عليه، والذي من صلاحياته الموافقة مع رئيس الجامعة على مقررات مجلس الجامعة.
 اضاف: “الملف اليوم موجود  لدى الامانة العامة لمجلس الوزراء بعد ان وصلها من وزير التربية، وهو ينتظر احالته على مجلس الوزراء لدراسته  واقراره.
بدران اوضح  في حديثه ان  رئاسة الجامعة  قامت بكل  ما عليها في هذا الموضوع.  
واردف: “نحن طالبنا  منذ اللحظة  الاولى  لتعييني رئيسا للجامعة اللبنانية باستعادة مجلس الجامعة  لصلاحياته في تعيين الاساتذة، والتي اخذها منه مجلس الوزراء عام 1997 “.
رئيس الجامعة لم ينف في حديثه ان يكون للسياسة  دور في هذا الملف اذ قال: “عندما  يكون التعيين من صلاحيات مجلس الوزراء  فمن الطبيعي ان تدخل السياسة  على هذا  الملف ، وعلى كل  الملفات الاخرى ايضاً”.
 
الطائفية على حساب الكفاءة
المشكلة  من وجهة نظر الاساتذة المتعاقدين شرحها الدكتور علي عواد لـ “لبنان 24″، وهو أحد اعضاء اللجنة  التي  تتابع  الملف  فقال:” بدأت الازمة عام 2014، والتي سببها مخالفة القانون الذي يقول أن من حق كل استاذ متعاقد  لديه 200  حصة تعليمية أن يصبح استاذاً متفرغاً في ملاك الجامعة، الا ان الصراعات  الطائفية  هي  التي  تمنع اعطاء الاساتذة المتعاقدين  حقهم  منذ  ذلك التاريخ  حتى اليوم”.
 وأضاف: “حجة البعض  في عدم اعطاء اصحاب الحق حقهم هي عدم وجود  توازن  طائفي،  مما  ادى إلى سقوط  المشروع  في مجلس الجامعة ، وهذا  ما رفضه  رئيس الجامعة الاسبق الدكتور فؤاد ايوب، والذي  كان يعتبر ان الجامعة  لديها  موازنتها الخاصة، والتي تسمح  لها  بإعطاء كل ذي  حق حقه، دون اي اعتبارات طائفية، ومن منطلق اكاديمي  بحت” ، ولكن  بعد اخد  ورد  وحملات من  هنا وهناك  قرر الرئيس  ايوب  اللجوء إلى  تدوير الزوايا  حرصاً  منه  على  تمرير الملف  فكان  ان  قام  بزيادة  بعض  الاسماء  من  كل  الطوائف على لائحة الاساتذة  الذي يحق لهم التفرغ”.
 وأضاف عواد: “ولكن الذي حصل  ان  وزير التربية الاسبق طارق المجذوب  رفض طرح الملف امام مجلس الوزراء، وراح يمارس سياسة تقطيع الوقت،  وذلك خلال طلب المزيد من المستندات من رئيس الجامعة بشأن هذا الملف، وكان  كلما  يتم  تأمين المستندات المطلوبة، يطلب الوزير المجذوب مجددا مستندات اضافية، إلى ان دخلنا في دوامة لا تنتهي من الطلبات”.
 
صفقة  الجامعات الخاصة  
المشكلة التي امل الاساتذة المتعاقدون ان تجد لها حلاً مع تشكيل الحكومة الجديدة  ازدادت تفاقماً، وخاصة مع انحدار الوضع الاقتصادي إلى درجة تكاد تلامس القعر، والتي اعطى  عواد  بعضاً من تفاصليها” فقال :” مع   مجيئ  الحكومة  الجديدة  قامت بتعيين  الدكتور بسام بدران  رئيساً  للجامعة اللبنانية ، وهو من الشخصيات الاكاديمية المرموقة . بدا الرئيس بدران متعاوناً جداً في اعطاء الأساتذة  المتعاقدين  حقوقهم ، وهو طلب مهلة  من المتعاقدين  لدراسة الملف  فكان له  ذلك، كما  طالب ايضاً  بأن  تسترد ادارة الجامعة  اللبنانية  حقها في التعييين  التي  صادرها مجلس الوزراء،  ولكن الذي حدث ان الوقت مضى دون الوصول إلى اي نتيجة  ملموسة،  مما دفع الاساتذة  المتعاقدين إلى اعلان الاضراب المفتوح. وفي هذه الاثناء، كان رئيس الجامعة قد انهى دراسة الملف، مما اضفى  مسحة من التفاؤل،  دفع  قسما كبيرا من الاساتذة إلى فك اضرابهم”.
 
انتهاء رئيس الجامعة من دراسة الملف لم يحل المشكلة ، والتي ظلت تنتقل من مكان إلى اخر بحسب الدكتور علي عواد ، والذي  يشرح قائلاً:” بعد ان انهى  رئيس  الجامعة  دراسة الملف قام برفعه إلى وزير التربية، والذي رفعه  بدوره إلى  الأمانة  العامة لمجلس الوزراء، ولكن الذي حصل ان الملف  نام  في الادراج، الامر  الذي دفع الاساتذة المتعاقدين إلى التحرك  مجدداً على الارض،  كما قام  وفد منهم بمقابلة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير التربية،  وحصلوا منهم  على وعد بأن  الملف سيتم طرحه على مجلس الوزراء في  نهاية  شهر شباط الذي مضى الا ان ذلك لم يحصل .
 
في المقابل تقول مصادر حكومية معنية” ان الاولوية هي لتعيين عمداء الجامعة اللبنانية ومن ثم الانتقال الى الجوانب الاخرى المحقة في هذا الملف”.
الذكتور عواد يقول: “من المؤسف القول ايضا  ان موازنة الجامعة اللبنانية، ما زالت على سعر 1500  ليرة للدولار الواحد، فكيف  للجامعة ان  تستمر في ظل هذه الموازنة الهزيلة، ومن اين تأتي ادارة الجامعة بالمال لشراء كل المواد الضروية لإستمرار التعليم”.
 
كليات سيادية
عواد قال ايضاً: “ربما كثيرون لا يعلمون عن آلية دفع المستحقات للاساتذة المتعاقدين  في الجامعة اللبنانية ، والتي هي كل سنتين مرة، في وقت هم محرومون  من  حقهم  في الاستشفاء ولا يتقاضون  بدل  نقل ، ولا يحق  لهم بمنح  تعليمية،في مقابل  ذلك  يتم اقتطاع  ضريبة للدولة من مستحقاتهم”
عواد اطلق في حديثه صرخة طالب فيها بتحسين وضع المتعاقدين الذين لا يتجاوز  راتبهم الشهري اليوم مليوني ليرة لبنانية، في مقابل احد عشر مليونا تقريباً  للإساتذة المتفرغين، واردف: “مع  وصول المشهد إلى هذه الدرجة من المأسوية ، كان لا بد  لعدد  كبير من الاساتذة  في الجامعة اللبنانية  سواء من المتفرغين او المتعاقدين  بالبحث عن مستقبل افضل  فكان قرارهم بالهجرة ، والعمل خارج  لبنان.قمة  عدم الشعور  بالمسؤولية  يراها الأساتذة المتفرغون  في  قيام المسؤولين بالدولة،  بتحويل الجامعة اللبنانية إلى  ملف للتجاذب السياسي والمذهبي ، كما يكشف عواد .
 
وقال: “الخلاف اليوم  يدور حول  تعيين عمداء للكليات  في الجامعة اللبنانية، فالبعض  يريد ان تكون بعض الكليات “حقاً  سياديا حصرياً”  لطوائف معينة  ككلية الطب مثلاً ، وهم يربطون ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين  بملف  تعيين  عمداء الكليات.”