يوم قرّرت مجموعة صغيرة من القضاة الشباب لا يتجاوز عددها الثلاثين تأسيس إطار تنظيمي يشبه النقابات المهنية، قامت ” قيامة السلطة القضائية” الوصيّة عليها ولم تقعد حتى تاريخه، وإن في الكواليس، متّهمة أياها بمحاولة إستنساخ صلاحيات مجلس القضاء الأعلى، ما يعني ممارسة صلاحياتٍ منوطة قانوناً بهذا المجلس حصراً.
في تلك المرحلة الزمنية أي منتصف العام ٢٠١٧، خاض مؤسسو “نادي قضاة لبنان” الذين شكلوا نواة هذه المجموعة حرب “داحس والغبراء”، سراً وعلناً، على أكثر من جبهة قضائية وسياسية، بدءاً من مجلس القضاء الأعلى ورئيسه السابق مروراً بوزير العدل الذي هو رأس الهرم القضائي، وصولاً الى القضاة أنفسهم من ذوي الدرجات المتقدّمة، من دون إغفال ” حبكة” أهل السلطة المهيمنة على القضاء وإستقلاليته، وذلك لتعطيل أو أقله تأجيل الوصول الى نقطة التأسيس العملاني للنادي، من خلال ” تنويم مغناطيسي” متعّمد لطلب العلم والخبر الذي تقدم به القضاة المؤسسون، في جارور وزارة الداخلية مدة تسعة أشهر كان خلالها الطلب معلّقاً بين التوقيع والردّ.
معارضو تأسيس نادٍ للقضاة في لبنان والمصوّبون على مشروعيته رفعوا منذ البداية في وجه النادي مخالفة الإخلال “بموجب التحفظ”، الذي يحظر على القضاة مخاطبة الرأي العام مباشرة، مشبّهين إياه ب” لوبي قضائي” يتخطى مجلس القضاء الأعلى الذي هو الممر الإلزامي لمطالب القضاة الجماعية، ولاصقاً به تهمة “خلق كيان يضعف موقع السلطة القضائية”.
في نهاية المطاف، ” تمكن النادي الصاعد من الإقلاع والتموضع وإن بصعوبة، داخل الجسم القضائي، متسلّحاً بعضوية فاعلة في الإتحاد العربي للقضاة ، وعضوية كاملة في الإتحاد الدولي للقضاة.
” التقليعة المميزة” بدأت بتسجيل بعضٍ من تراجع في الآونة الأخيرة، على حد تعبير مصدر قضائي رافق إنطلاقة النادي وكان من المتحمسين والمساهمين في تأسيسه، عازياً هذا التراجع الى تفرّد الهيئة الإدارية للنادي بالقرارات والبيانات من دون الرجوع الى الجمعية العمومية التي هي بصلب النظام الداخلي للنادي.
المصدر القضائي غمز من قناة غياب أو تغييب أو تغيّب رئيس النادي القاضي فيصل مكي بذريعة تقديم إجازة أو ما شابه، ما يؤشر الى وجود ” أمور أخرى” تجري في الكواليس.