الصعوبات تعيق عمل هيئة الاشراف على الانتخابات.. التحديات كثيرة والمطلوب واضح!

21 مارس 2022
الصعوبات تعيق عمل هيئة الاشراف على الانتخابات.. التحديات كثيرة والمطلوب واضح!


في تطور نوعي وتعزيراً لشفافية العملية الانتخابية نصت المادة التاسعة من قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب رقم 44 تاريخ 17/6/ 2017 على انشاء هيئة الاشراف على الانتخابات، والتي اصبحت هيئة دائمة ومستقلة. وهي قامت بالاشراف على الانتخابات النيابية التي جرت عام 2018، وتستعد اليوم لمواكبة الانتخابات التي ستجرى في شهر ايار المقبل، وذلك في ظل صعوبات لوجستية وتمويلية تجهد لتذليلها فهل ستنجح في ذلك؟”منذ لحظة صدور مرسوم  دعوة الهيئات الناخبة  لممارسة حقها بالاقتراع، وبعد تعميم  وزير الداخلية  بفتح باب الترشح، وهيئة الاشراف على الانتخابات  في عمل دائم لمواكبة هذا الاستحقاق” بحسب رئيس الهيئة القاضي  نديم عبد الملك، والذي اضاف في حديث ل ” لبنان 24″ قائلاً:”قبل ذلك كانت ايضاً الهيئة  مستمرة  وموجودة ، وهي  لم  تنقطع عن ممارسة مهامها منذ تاريخ تعيينها بتاريخ 14/9/ 2017 بقرار صادر عن مجلس الوزراء  بناء على اقتراح  وزير الداخلية. وهي  واكبت بعد الانتخابات  النيابية  الماضية  في ايار عام 2018 استحقاقين نيابين اخرين تمثلا بالانتخابات الفرعية التي جرت في كل من طرابلس وصور.
ما هو الوضع القانوني  لهيئة الإشراف على الانتخابات الحالية، وهل ما زال يحق لها القيام بمهامها، سيّما أنّ المادة 11 من القانون 144/ 2017  تنص على أن  تبدأ  ولاية أعضاء الهيئة  من تاريخ صدور مرسوم تعيينهم  وتنتهي بعد ستة أشهر من تاريخ اتمام الانتخابات النيابية العامة؟ اجاب رئيس الهيئة:” تنص المادة 9  من القانون على إنشاء هيئة  دائمة  تسمى هيئة الإشراف على الانتخابات  وتمارس  مهامها بصورة مستقلة وبالتنسيق مع وزير الداخلية والبلديات. ولتأكيد حرص المشترع على ديمومة الهيئة واستمراريتها،  نصّت الفقرة الأخيرة منها على أن تستمر الهيئة القائمة بمتابعة اعمالها لحين  تعيين هيئة جديدة”.  وبما  انه  لم  يتم  تعيين هيئة جديدة  فأن الهيئة  تعتبر قائمة  ومستمرة.  ومؤخراً  قام مجلس الوزراء بتعيين  ثلاثة اعضاء جدد في الهيئة خلفاً لثلاثة كانوا قد قدموا استقالاتهم. وبذلك يكون عدد اعضاء الهيئة والبالغ احد عشرا عضوا قد عاد ليكتمل مجدداً”.
في  ظل أزمة مالية حادة تعاني منها الخزينة اللبنانية، هل أنّ إجراء الانتخابات النيابية  سيكون امرا ممكناً  في هذه المرحلة؟
يقر عبد الملك بوجود صعوبات  مادية ولوجستية  تواجه عملية  الاستحقاق الانتخابي الحالي ، ويوضح: “بالنسبة  لنا  كهيئة عانينا  في الانتخابات السابقة من  عدم  توفّر الاعتمادات  اللازمة  لـتأمين  فريق العمل الإداري واللوجستي، وتأمين العناصر الفنية المختصة لمراقبة الإعلام والإعلان الانتخابي  والتمويل  والانفاق في هذه الانتخابات. وعلى ضوء التجربة الصعبة التي مرّت بها  الهيئة في الانتخابات  السابقة  والتأخير  في تأمين الاعتمادات  وانعكاساتها  السلبية  على  مختلف  مراحل العمل،اضطرت الهيئة في الانتخابات الحالية إلى الاستعانة ببرنامج الأمم المتحدة الانمائي “UNDP”،  طالبة  تحديد المساهمات التي يمكن تقديمها للهيئة،  خاصة  في ما يتعلّق بالتعويضات اللازمة لفريق العمل المحدود الذي تحتاجه للقيام بأعمال المراقبة المنوطة بها،  وتأمين عناصر الجهاز الإداري اللازم خلال هذه الفترة، والمساهمة  في تأمين النفقات التشغيلية التي  سترتب على الهيئة خلال  عملها  في المرحلة المقبلة. بالاضافة  إلى  ذلك  قام برنامج الامم المتحدة  الانمائي  بتأمين  برنامج  متطور لتدريب العاملين على مراقبة وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي،  وهو برنامج دولي عال المستوى  اثبت  فعاليته  في الانتخابات التونسية التي جرت في وقت سابق.
في  الانتخابات النيابية  الماضية  تعرضت  الهيئة  للانتقادات  بسبب إحالة عدد كبير من وسائل الاعلام  إلى محكمة المطبوعات.  فكيف ستواجه الهيئة الموقف في الانتخابات المقبلة في حال تكراره؟   اجاب رئيس الهيئة:”ألزم قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب الرقم 2017/44  هيئة  الإشراف  على الانتخابات  بمجموعة  من المهام المتعلقة  برصد محتوى  وسائل الاعلام ومراقبة  ادائها  وتعاطيها  مع المرشحين  واللوائح  الانتخابية.  ويشير القانون في  معرض  الحديث عن مهام الهيئة الناخبة  لناحية رقابتها على وسائل الإعلام  إلى  سهرها على  مهمة  تأمين التوازن في التغطية الإعلامية والامتناع عن بث ونشر التصريحات والخطب المصنفة  بالكراهية لناحية مراقبة  الإعلان  والدعاية  المدفوعة  والمستترة  والانفاق الانتخابي،  بحيث تلزم المادة 72  من  القانون المذكور وسائل الإعلام  بتأمين التوازن  في الظهور الاعلامي. ونتيجة  لعدم  تقيّد  بعض  وسائل الإعلام بأحكام هذا القانون ولا سيّما في فترة الصمت الانتخابي، والذي ثبت من خلال عملية الرصد الذي  قام  بها الفريق المكلّف بمراقبة  الإعلام  والإعلان  الانتخابيين الذي  عينته الهيئة،  تمت  إحالة  عدد من وسائل الإعلام إلى محاكم المطبوعات  لمخالفتها  أحكام  قانون الانتخاب. وقد رافقت قرارات الهيئة بإحالة  عدد من  وسائل  إلى  محكمة المطبوعات  حملة  إعلامية  قامت بها بعض وسائل الاعلام، وتحت رعاية مباشرة من بعض الجهات السياسية احتجاجاً على هذه الإحالات.  وتوّجت هذه الحركة الاحتجاجية بالكتب التي ارسلها   وزير الإعلام إلى  كل   من وزير العدل  ورئيس مجلس القضاء الاعلى  والنائب العام التمييزي  طالباً فيها إعادة النظر في هذه الإحالات وحفظها  ووقف الملاحقات بشأنها، الأمر الذي اعتبرته الهيئة  تدخلاً غير مشروع  في صلاحياتها وشؤونها، ومحاولة التأثير على القضاء لمنعه من  ممارسة  صلاحياته  ممّا يشكل مخالفة صريحة لمبدأ فصل السلطات. ونظراً لأهمية الموضوع   والمسؤولية الملقاة  على الهيئة في هذا الشأن، طلبت  الأخيرة من وزارة العدل إفادتها مراراً عن النتيجة التي أُعطيت لإحالتها  دون أن تحصل على جواب  سلبي  او  إيجابي.