أهداف “القوات” من الانتخابات.. الرّهان أولا!

22 مارس 2022
أهداف “القوات” من الانتخابات.. الرّهان أولا!


بالرغم من أن بعض المتابعين للواقع الانتخابي يعتبرون أن النتائج العامّة للانتخابات باتت شبه واضحة، وأن التعويل على تغيّيرات جذرية بعد الخامس عشر من أيار هو ضرب من الخيال لأن التوازنات السياسية ستبقى على حالها، غير أن كثراً هم من يراهنون على توجيه ضربة قاصمة لـ “حزب القوات اللبنانية” عبر خسارته عددا كبيرا من النواب. لكن الى جانب هذه التوقعات، فإن ثمة من يرى بأن “القوات” وإن كانت لم تتقدّم بشكل ملحوظ الا أنها ستستمرّ في الحفاظ على قدرتها النيابية السابقة ما سيُحسب انتصاراً جدياً لها.

تتبنّى “القوات” وجهة النظر الإيجابية وتعوّل على ماكينتها الانتخابية المستنفرة باستعداد تام للاستحقاق الدستوري لذلك فإن الحديث عن حفاظها على واقعها الحالي يختزل العديد من الاهداف السياسية التي ترغب “القوات” بتحقيقها وتظهيرها بعد اعلان نتائج الانتخابات باعتبارها انتصاراً سياسياً وشعبياً لها. فما هي طبيعة هذه الأهداف ولماذا تبذل “القوات” جهوداً حثيثة لتحصيلها؟الهدف الاول هو كسب الرهان حول تراجع “التيار الوطني الحر”، فبحسب “القوات” فإن “التيار” حتى لو استطاع الحصول على عدد لا بأس به من النواب والذي قد يمكّنه من الحفاظ على الكتلة المسيحية الأكبر بدعم من “حزب الله”، الا ان عدد الاصوات المسيحية لصالحه لن تكون موازية لتلك التي حصل عليها في انتخابات 2018، الامر الذي ستستغلّه “القوات” جماهيرياً خصوصاً إذا ما استطاعت الإبقاء على واقعها الشعبي او تقدّمت بشكل أو بآخر لتظهير نفسها الممثل الأول للشارع المسيحي. وذلك يبدو أولى أهم أهداف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والذي سيسعى للبناء عليه في المرحلة السياسية المُقبلة على لبنان.

الهدف الثاني الذي تجتهد من أجله “القوات” هو إثبات كفاءتها وفعاليتها السياسية. بمعنى آخر الحصول على كتلة مسيحية وازنة حتى وإن لم تتعدّ الخمسة عشر نائباً، لأنّ الكُتل المسيحية الأخرى لن تكون ثقيلة وبالتالي فإن ذلك سيخوّلها من حجز مكانتها في الواقع السياسي المسيحي، ما يعني أنها ستثبت امام حلفائها الإقليميين وتحديداً المملكة العربية السعودية بأنها قادرة على الاستمرار في مواجهة “حزب الله” وتسييل هذه المواجهة شعبياً عبر الحفاظ على قوتها السياسية وعدم تراجعها كما حصل مع حلفاء آخرين للمملكة.من كلّ ما تقدّم، يبدو واضحاً بأن “القوات” تطمح لتحقيق هدف متوسط المدى نسبياً ألا وهو الاستحقاق الرئاسي، إذ إن جعجع يدرك جيداً بأن حظوظه الرئاسية تبدو ضعيفة، حتى ولو استطاع الحصول على كتلة نيابية ضخمة، لكنّه في الوقت نفسه يأبى الاستسلام لفكرة عدم تأثيره في الاستحقاق الرئاسي بل يصرّ على أن يكون لاعباً أساسياً في هذه المعركة، لذلك فهو يعمل على تثبيت قدرة “القوات” الشعبية والنيابية بموازاة تظهير تراجع “التيار الوطني الحر”، الامر الذي من شأنه أن يجعلها، وفق نظرية “التيار” حول “المسيحي القوي”، الاقدر على صناعة الرئيس.

من هُنا، فإن جعجع يهيء نفسه جيداً ليتمكن من تحسين شروطه السياسية قبل التسوية الداخلية المتوقعة، ويبدو أنه يركّز كلّ طاقاته اليوم في الحفاظ على كتلة نيابية مقبولة العدد لينافس “التيار” بالحضور في الساحة المسيحية. لذلك فإن إصرار “القوات” على إجراء الانتخابات والجهد الكبير الذي قامت به من أجل تسجيل المغتربين والخدمات المفتوحة التي تقدّمها في مختلف الدوائر تبدو جميعها مفهومة وواضحة النوايا.