يشهد المحور المصرفي – القضائي تطورات جديدة من خلال ارجاء قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، استجواب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في دعوى النيابة العامة ضده بجرم “تبييض الأموال والاثراء غير المشروع” الى شهر حزيران المقبل .
وفي موازاة ذلك قرر القاضي منصور اخلاء سبيل رجا سلامة، شقيق الحاكم سلامة، مقابل كفالة مالية وحجز امواله في لبنان. غير ان النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون طعنت بقرار الإخلاء وأبقت رجا سلامة موقوفاً . وقدم وكيل رجا سلامة استئنافا امام الهيئة الاتهامية في جبل لبنان بقرار القاضي نقولا منصور لتخفيض الكفالة المالية فيما لم يصل الى الهيئة الاتهامية اي طلب من قبل النيابة العامة الاستئنافية التي بامكانها الاستئناف خلال ٢٤ ساعة. وعلم ان الكفالة التي طلبها القاضي منصور لإخلاء سبيل رجا سلامة هي 500 مليار ليرة لبنانية أي ما يوازي نحو 20 مليون دولار.
ووفق “النهار”: رأت مصادر متابعة للملف في ارجاء موعد استجواب سلامة حتى حزيران المقبل، اي الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة، محاولة لمسعى ما يبذل بين القنوات المختصة لارجاء انفجار متوقع على المستوى المصرفي سينعكس شعبيا حكما، او لتسوية ما يجري العمل عليها، الا انها استغربت بشدّة حجم الكفالة التي حددها القاضي منصور لاخلاء سبيل رجا سلامة سائلة بتهكم هل سيسدون عجز ميزانية الدولة عبرها؟
اضافت” النهار”: بدا من المفارقات الغريبة التي تواكب المواجهة القضائية المصرفية المتقطعة الفصول ان يشهد البنانيون على تحطيم رقم قياسي “تاريخي” غير مسبوق في تحديد قيمة كفالة مالية لتخلية موقوف بلغت 20 مليون دولار، فيما الخزينة اللبنانية الخاوية والأوضاع المالية ترزح تحت وطأة اكبر انهيار شهده لبنان في تاريخه. وإذا كانت قيمة الكفالة اقترنت بملف ملاحقة شقيق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رجا سلامة، في وقت أرجئ موعد اخر للاستماع الى الحاكم نفسه الى حزيران المقبل، أي الى ما بعد الانتخابات النيابية، فان مسألة الكفالة وترحيل موعد الاستماع الى الحاكم لفترة طويلة نسبيا سلطا مزيدا من الأضواء على انتقال المواجهة بين “قضاء العهد” والسلطة المصرفية الأعلى، والمصارف عموما، الى قلب القضاء نفسه الامر الذي ترجمته جولة جديدة من الإجراءات القضائية والإجراءات القضائية المضادة . وليس خافيا ان هذه الظاهرة آخذة في الاشتداد ومرشحة لتطورات جديدة مع دخول البلاد الزمن الانتخابي من الباب العريض باعتبار ان كل الازمات والملفات المتصلة بالواقع الداخلي وانهياراته وكوارثه باتت عرضة للتوظيف السياسي والانتخابي بدءا برأس هرم السلطة نفسه.
وكتبت” الديار”: فيما سطرت المدعي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون مذكرة جديدة بحق حاكم مصرف لبنان، عمدت الى «المرواغة» القانونية عبر»تأخير» البت بقرار القاضي منصور اخلاء سبيل رجا سلامة، شقيق الحاكم ، مقابل كفالة مالية وحجز امواله في لبنان. فالنيابة العامة الاستئنافية طعنت بالقرار وأبقته موقوفاً، وهي ستستفيد من مهلة ال24 ساعة الممنوحة لها للبت بالملف، ووفقا لمصادر مطلعة فان البت بالقرار لن يتم قبل يوم الثلثاء المقبل او الخميس، فيما استانف وكيل رجا سلامة امام الهيئة الاتهامية في جبل لبنان قرار القاضي لتخفيض الكفالة المالية التي بلغت 500 مليار ليرة لبنانية أي ما يوازي نحو 20 مليون دولار!
وذكرت “الأخبار” أنّ المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون ستستأنف قرار إخلاء السبيل اليوم بموجب ورقتين معللتين للطعن فيه. وكشفت المصادر أنّ عون تستند في رفضها القرار إلى أنّ سلامة أقرّ بما نُسِب إليه خلال الاستماع لإفادته، وتحديداً في ما يتعلّق بملف الشقق الأربع وتبييض الأموال، وفي تورطه في ملف شركة «فوري» التي يُشتبه في أنّه نتج منها اختلاس مبالغ تُقدّر بـ 330 مليون دولار على الأقل. وهذا يعني أنّ رجا سلامة سيبقى قيد التوقيف حتى الاثنين ريثما يُحال استئناف القاضية عون إلى رئيس الهيئة الاتهامية في جبل لبنان ربيع الحسامي للبتّ فيه. عندها، إما أن تُصدّق الهيئة الاتهامية قرار عون ليبقى سلامة قيد التوقيف بعد فسخ إخلاء السبيل، أو يُثبّت قرار القاضي منصور. بالتالي، سيكون السؤال حينها: من أين سيوفّر سلامة مبلغ الـ 500 مليار ليرة التي يجب أن تدفع نقداً.
علماً أنه لم يُفهم بعد لماذا قرر القاضي منصور إخلاء السبيل مع أنّ تحديده هذا المبلغ الباهظ ككفالة يعتبر بمثابة إقرار ضُمني بأنّ هناك ارتكاباً ما.
بالتزامن مع مستجدات قضية الأخوين سلامة، قررت عون رفع منع السفر ومنع التصرف الذي كان صادراً بحق رئيسة مجلس إدارة بنك البحر المتوسط الوزيرة السابقة ريا الحسن، وقررت استبدال اسمها برئيس مجلس الإدارة السابق محمد الحريري، لكون الأخير كان رئيساً لمجلس الإدارة لمدة طويلة، فيما يعود تعيين الحسن إلى عام 2021.
وبحسب ” الاخبار” فان جهات مشاركة في المفاوضات على خلافة سلامة باتت تتحدث عن انتهاء عهد حاكمية المصرف المركزي كما عهدته البلاد منذ ثلاثة عقود، ولا سيما مع التداول بضرورة تعديل قانون النقد والتسليف من أجل إعادة هيكلة إدارية وقانونية لمصرف لبنان تتعلق بتغيير مهام الحاكم. وهذه تفاصيل عرضها وفد صندوق النقد، ناصحاً الرؤساء الثلاثة بضرورة الفصل بين عمل مصرف لبنان من جهة، والهيئة المصرفية العليا ولجنة الرقابة على المصارف من جهة أخرى، على أن يمثّل الحاكم والمجلس المركزي الإدارة التنفيذية، فيما يُعيّن مجلس حكماء للإشراف عليهم يكون بمثابة مجلس وصاية لمراقبة حسن سير العمل. وبالتالي تكون مهمة الحاكم، أو بالأحرى «المحافظ المالي»، تقرير السياسة النقدية وتقديم النصائح المالية الى الدولة من دون أن تكون له صلاحية في أي مهام أخرى.
وعلمت “الأخبار” أن مجموعة من كبار المودعين اللبنانيين في مختلف الدول الأوروبية في صدد إعداد شكاوى ضد سياسيين لبنانيين بتهمة حماية سارقي أموال عامة وخاصة.