الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تشكل خارطة طريق وطنية وعملانية

5 مايو 2022
الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تشكل خارطة طريق وطنية وعملانية

 
قالت  وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلا رياشي في لقاء عقد في السراي الحكومي لعرض التقرير الاول لتنفيذ “الاستراتيجية الوطنية  لمكافحة الفساد

إن “اجتماعنا اليوم، برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء، هو الأول من نوعه، فهو من ناحية أولى يجمع رؤساء الأجهزة الرقابية برئيس واعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وكافة المدراء العامين في الوزارات والإدارات العامة، ومن ناحية ثانية يطرح موضوعا أعتبره، وكلي ثقة انكم تعتبرونه كذلك ايضاً، أولوية وطنية بكل ما للكلمة من معنى، وهو مكافحة الفساد البنيوي الذي ضرب ويضرب اسس هيكل الدولة”.
وتابعت: سأكتفي بأن اعرض على النقاش تصوّرنا في وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية لمكافحة الفساد من داخل الادارات العامة، وذلك بصفتي نائبة رئيس اللجنة الوزارية  ورئيسة اللجنة الفنية المكلفة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، والتي يصادف بعد أيام قليلة (12 أيار) ذكرى مرور سنتين على إقرارها في مجلس الوزراء، بعد ان اطلقتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام ٢٠١١”.
وأكملت: “هذه الاستراتيجية، التي تحوز على دعم المجتمع المدني اللبناني اضافةً الى دعم المجتمع الدولي، هي خارطة طريق إصلاحية بالغة الاهمية في مسيرة نهوض لبنان، وتطبيقها يشكل الخطوة الاولى الالزامية في مسيرة النهوض”.
وذكرت ان الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تشكل خارطة طريق وطنية وعملانية مفصلة للفترة الممتدة بين عامي ٢٠٢٠-٢٠٢٥. وهي الاستراتيجية الأولى من نوعها التي تعبر عن إرادة سياسية غير مسبوقة ورغبة مجتمعية ملحة لحماية اقتصاد لبنان وأمنه واستقراره من خطر الفساد وتشكل أداة عملية لدعم كافة الجهود المبذولة في هذا المجال، إضافة إلى أنها تتواءم مع التزامات لبنان الدولية في إطار تنفيذ “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد” والخطط الإصلاحية، الامر الذي من شأنه أن يعزز ثقة ودعم المواطن والمجتمع الدولي بلبنان.
وقالت ان “الارادة السياسية الحازمة والعازمة على اجتثاث الفساد وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحته والوقاية منه موجودة وبقوّة لدى اصحاب المسؤولية الكبرى.بالتالي، تسعى الحكومة وتعمل ومنذ تشكيلها على ضمان تنفيذ كافة القوانين الاصلاحية، والتي تشكل دعائم استراتيجية مكافحة الفساد، والذي يؤدي تطبيقها الى سد الثغرة بين ارادة وقف الفساد والوقاية منه، والعمل الميداني لذلك، ومن هذا المنطلق، اتى تعيين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كخطوة تطبيقية اولى للإستراتيجية على طريق الالف ميل، من هذا المنطلق أيضاً تتابع اللجنة الوزارية لمكافحة الفساد واللجنة الفنية المعاونة لها عملية تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، لمواءمة نص الإستراتيجية مع متطلبات الحياة العملية، تأكيداً للتنفيذ السلس لكافة مندرجاتها”.
وتابعت ان هذه الاستراتيجية واضحة ومتاحة للجميع، وانا متأكدة من إطِّلاعكم جميعاً على مندرجاتها، لكن تطبيق وتنسيق خطواتها التنفيذية يحتاج تضافراً لجهود الجميع، وعملاً دؤوباً من قبل جميع اصحاب الارادة والمصلحة والقدرة على المبادرة، للمساهمة والمشاركة الفاعلة في قيادة سفينة التغيير، وتأمين وصول الادارة العامة الى بر الامان الذي نبتغيه جميعاً. وتوجهت الى المدراء العامين بالقول”هنا يأتي الدور الريادي الذي يمكن، لا بل يجب ان تقوموا به، تأميناً لحسن تنفيذ الاستراتيجية وحسن سير العمل المؤسساتي في الادارات التي ترأسون وتطبيقاً للقسم الذي اقسمتموه امام الله والوطن.الفساد ايها السادة المدراء ليس وجهة نظر، ومكافحته لا يمكن ان تكون وجهة نظر أيضا. كما لا يمكن ان تكون عرضة للتوظيف السياسي. الفساد هو خلل بنيوي أصاب لبنان في عمقه، أصابه في موارده وفي حياة بناته وأبنائه، أصابه في دوره الإقليمي، وأصابه في مناعته الداخلية، فحالنا اليوم، وإن تعددت مسبباتها، هي في أساسها، نتيجة حتمية لتفشي الفساد وانتشاره.
لذلك، فجهودكم لمكافحته لا تحتمل أي تلكؤ وتباطؤ، فمستقبل بلادنا وأولادنا يتوقف على مدى التزامكم والتزمنا جميعا بالتعالي عن المصالح الخاصة والمصالح الفئوية من أجل تحقيق المصلحة العامة المتمثلة بالوقاية من الفساد ومكافحته.
وأشارت الى ان الموقع الوظيفي لكم كمدراء العامين على رأس الهرم الاداري بعد الوزراء، (علماً ان معدل اعمار الحكومات عادة ما يكون حوالي السنة والنصف (وزارتنا اقلّ بكتير) حيث يتغير الوزير بينما يؤمن المدراء العامون استدامة العمل بالمشاريع والبرامج، ويحفظون الذاكرة المؤسساتية)، يحتم عليكم الانخراط الفعال في جميع المشاريع ذات البعد الوطني المتعلقة بالادارة العامة وذلك لضمان وجود روادٍ للتغيير، ولمأسسة كافة المشاريع الاصلاحية، خاصة المتعلقة منها بمكافحة الفساد.  فالمدراء العامين ليسوا جهة متلقية لبرامج مكافحة الفساد، بل هم كانوا جهة اساسية ومحركة في صياغة الاستراتيجية الوطنية، وهم اليوم ركناً اساسياً في تنفيذها”.وأكد “ان قيادة التغيير باتجاه ادارة شفافة ومكافِحة للفساد هي مهمة اساسية من مهامكم كمدراء عامين، وذلك نظراً للدور القيادي التوجيهي لكم،بالتالي فإن مسؤولية توعية الموظفين على الابتعاد عن الفساد، ومراقبة هذا الموضوع واتخاذ الخطوات والاجراءات المناسبة لمنعه وللحرص على المحاسبة عليه اذا وقع تقع عليكم بشكل اساسي، الامر الذي يحتم ان يتمكنّ كل مدير عام من كافة تقنيات مكافحة الفساد، وهذا سبب اجتماعنا اليوم، خاصةً وان مخرجات الاستراتيجية احدثت وتحدث وظائف متعددة في الادارة العامة مثل “موظفي المعلومات” وغيرهم ويقع تعزيز تموضع ودور هؤلاء الموظفين ضمن زملائهم الاخرين على عاتق المدير العام.فأنتم جنود الادارة المجهولين المعلومين، وانتم نظام الدعم الاساسي لها وقلبها النابض. فكيف لجسم الادارة العامة ان يتعافى دون دمٍ جديد يضخه هذا القلب، فيحيي باقي الاعضاء ويساهم في مكافحة الآفات التي تنهش هذا الجسد، فلنعمل معاً، بجهد فردي كلّ منكم في ادارته، وتشاركي من خلال المشاركة الفاعلة في اجتماعات كاجتماعنا اليوم، لتطبيق استراتيجية مكافحة الفساد، ولتنفيذ كل ما ترونه ونراه مناسباً، لاستنهاض ادارتنا العامة من كبوتها، وللوصول بلبنان الى الدولة الحديثة العادلة التي تحلمون.. ونحلم.. ونعمل! لها جميعاً”.