المعادلة التي افضت اليها جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس شكلت بما لا يقبل جدلا خيبة امل للأكثرية الجديدة، ليس بسبب إعادة انتخاب محسومة للرئيس نبيه بري للمرة السابعة، وانما بسبب خسارتها الموصوفة لمعركة كان يفصلها عن الفوز بها أربعة أصوات فقط لتأتي بالدكتور غسان سكاف نائبا للرئيس، ولكن الخسارة كانت مزدوجة معنويا وعدديا من خلال انتخاب بري بطبيعة الحال والنائب الياس بو صعب نائبا للرئيس، يضاف الى ذلك انتخاب الان عون أمين سر لهيئة مكتب المجلس بما أضفى اللون السياسي الواحد لتحالف 8 آذار القديم – الجديد على مجمل نتائج جلسة الانتخابات.
وبحسب ” النهار”: بدا واضحا ان الخاصرة الرخوة في واقع الأكثرية الجديدة تجسدت عبر الكتلة التغييرية الناشئة من رحم انتفاضة 17 تشرين بشكل محدد، لان الكتل والقوى الحزبية السيادية على رغم عدم انتظامها في اطار جبهوي واحد اتحدت تلقائيا في التصويت للنائب غسان سكاف لكي تحول دون تقديم الهدية الثانية للأقلية عبر انتخاب بو صعب نائبا للرئيس. ومع ذلك فان كتلة التغييرين لم تلتقط السانحة من خلال خلل في التنسيق جعل تصويتها بالأوراق البيضاء في الدورة الأولى لنائب الرئيس ومن ثم تجيير عدد غير كافٍ لسكاف في الدورة الثانية يوفر الفوز لمنافسه بو صعب بفارق أربعة أصوات كما ساعد بو صعب في الفوز حصوله على دعم عدد من المستقلين لا يقل عن سبعة.
ولكن في المقابل جاء فوز الرئيس بري كما بو صعب مشوبا بكثير من الضعف بما افصح عن تركيبة مختلفة للمجلس لا يمكن الركون فيها الى ما جرى امس كقاعدة ثابتة وهو ما دفع رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الى الاعتراف بواقعية ملحوظة باننا لا نملك الأكثرية ولو فزنا. فالرئيس بري حقق عودته السابعة بشق النفس عبر أكثرية الصوت الواحد أي 65 صوتا فقط للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما تربع فيها على أكثريات لم تهبط مرة دون سقف الثمانين صوتا الامر الذي ترددت دلالته العاصفة بقوة داخل المجلس وخارجه بما سيترك اثاره حتما على إدارة السنوات الأربع المقبلة من ولاية المجلس المنتخب. اما فوز بو صعب فلم يكن بدوره فوزا براقا بدليل الفارق الضيق الذي حققه مع منافسه النائب الجديد الذي لا يتمتع بشبكة علاقات واسعة كتلك التي يحظى بها بو صعب، ولكنه تمكن في الدورة الثانية من تقليص الفارق بينه وبين بو صعب الى أربعة بما يعني ان ترشحه كاد يحقق وحدة حال الأكثرية الجديدة لولا الثغرات التي تفلت منها فوز بو صعب مع ضرورة اخذ الأصوات التي نالها من مستقلين أيضا في الاعتبار.وكتبت” نداء الوطن”: راهنت قوى 8 آذار على تشرذم صفوف الأكثرية ونجحت في رهانها… هذا ما حصل باختصار أمس تحت قبة البرلمان، حيث أعاد “حزب الله” رسم خريطة الأكثرية النيابية وسحب البساط من تحت أقدام الأحزاب والقوى السيادية والتغييرية، فرصّ أصوات الحلفاء وأمّن “النصف زائداً واحداً” لتمرير انتخاب مرشحَيْه لرئاسة المجلس ونيابة الرئاسة، نبيه بري والياس بو صعب، فضلاً عن الاستحواذ على أغلبية أعضاء هيئة المكتب.وبالنتيجة، خلصت مشهدية “ساحة النجمة” إلى إبداء مصادر نيابية معارضة أسفها لكون “حزب الله” استطاع أن يأكل “البيضة” المجلسية بأكملها “بينما كان نواب التغيير يتلهّون بالقشور من خلال التركيز على شكل التغيير وليس على جوهره”، مشددةً على أنّ “الناس صوّتوا في الانتخابات لتحقيق حركة اعتراضية منتجة في مجلس النواب لا حركات استعراضية أمام عدسات الكاميرات وفي الساحات لم تسفر سوى عن تقديم هدايا مجانية للسلطة والطبقة السياسية الفاسدة على أرض الواقع”.وفي وقائع الجلسة، ساد هرج ومرج في القاعة العامة على امتداد العملية الانتخابية، بدءاً من انتخاب رئيس المجلس، مروراً بانتخاب نائب الرئيس، ووصولاً إلى انتخاب أعضاء هيئة المكتب، الأمر الذي شكّل مدخلاً لمطالبة النائب علي عمار الرئيس بري “بالتشدد أكثر في إدارة الجلسات من الآن فصاعداً”، خصوصاً بعدما بدت إدارة الأخير “هزيلة” للجلسة أسوةً بالنتيجة “الهزيلة” التي حققها في نسبة الأصوات التي حاز عليها للفوز بولايته السابعة في رئاسة المجلس، إذ بشقّ الأنفس حصل على المعدّل المطلوب لانتخابه من الدورة الأولى بواقع 65 صوتاً مقابل 23 ورقة بيضاء و 40 ورقة ملغاة توزعت فيها أصوات نواب التغيير بين “العدالة لتفجير ضحايا المرفأ” و”العدالة للمودعين وللبنان” و”لقمان سليم” و”شهداء زوارق الموت” و”العدالة لمن فقدوا عيونهم برصاص شرطة المجلس النيابي” و”العدالة للنساء المغتصبات”، إضافة إلى استخدام أعضاء كتلة “الجمهورية القوية” اسم تكتلهم في عملية الاقتراع لرئاسة المجلس تأكيداً على عدم تصويت أي منهم لبري كما حاول أن يروّج “التيار الوطني الحر” عشية الجلسة.وكتبت” الديار”: هي جلسة برلمانية «تاريخية» شهدتها القاعة الرئيسية لمجلس النواب اللبناني يوم أمس. فالقوى التي اعتادت الاتفاق في ما بينها خارج قاعاته لتعمم على النواب التابعين لها «البصم» خلال انعقاد الهيئة العامة، فوجئت يوم أمس بنمط جديد من العمل النيابي فرضه النواب التغييريون وعدد من نواب المعارضة. وبدت المفاجأة واضحة من خلال طريقة ادارة رئيس المجلس نبيه بري للجلسة بحيث أخذ وعدد من النواب يدققون بمواد دستورية لتحديد كيفية انتخاب أعضاء هيئة المجلس الذين كانوا يفوزون عادة بالتزكية بعد الاتفاق على أسمائهم في اوقات سابقة.وفيما استفز الهرج والمرج اللذين تخللا جزءا لا بأس به من الجلسة عددا من النواب مطالبين بـ»المزيد من ضبط الجلسة»، أكد أحد نواب «التغيير» لـ «الديار» ان على «قوى المنظومة أن تعتاد نمطا جديدا من العمل النيابي بعيدا عن منطق البصم والتسويات والمحاصصة»، مشددا على ان «اللعبة الديمقراطية من الآن وصاعدا ستأخذ مجراها وسنكون الكتلة التي تخرّب اتفاقاتهم لما فيه خير ومصلحة البلد والمواطنين».وبالرغم مما اعتبرته «تهريجا ومسرحيات البلد في غنى عنها في المرحلة الراهنة»، أكدت مصادر قريبة من حزب الله ان «ما حصل يوم أمس كان أول اختبار لحقيقة أحجام الكتل بعد الانتخابات النيابية، ودحض كل الاقاويل عن أكثرية تمتلكها القوى المناوئة للحزب»، وشددت المصادر في حديث لـ «الديار» على ان «نتائج التصويت يوم أمس حسمت ان حزب الله وحلفائه أكثرية وهم 62 نائبا يضاف اليهم 3 حسب الاستحقاق والملف، اما القوى المناوئة للحزب اي «القوات» وحلفائه فلا يبلغ عدد نوابهم اكثر من38 والبقية هم 13 نائبا لـ «التغيير» و 15 مستقلين». وأضافت المصادر: «الأصوات التي نالها زياد حواط هي الاصوات الكفيلة بتحديد حجم القواتيين وحلفائهم الذين يتبعون للخارج وينفذون اجندات خارجية وهم أقلية». ونبهت المصادر من «ردة فعل» قد يقوم بها «القوات» وحلفائه الخارجيين نتيجة خسارتهم المدوية يوم أمس لأن ما حصل يؤكد انهم أوهموا الناس بما ليس حقيقة».من جهتها، اعتبرت مصادر سياسية واسعة الاطلاع ان ما شهده مجلس النواب يوم أمس «يؤكد اننا مقبلون على مرحلة شد حبال غير مسبوقة، باعتبار ان لا أكثرية ولا أقلية لأي فريق الا بالخيار الاستراتيجي الكبير، اذ يبدو واضحا ان لا أكثرية ضد حزب الله وسلاحه، لكن المقابل لا اتفاق وتفاهم ورؤى موحدة حول كيفية مقاربة كل الملفات الأخرى». وتضيف المصادر عبر «الديار»:»يوم أمس صوت نواب عكار السنة لنبيه بري ولكن من يضمن ان يصوتوا غدا لقرارات ومشاريع يؤيدها «الثنائي الشيعي» وحلفائه؟»ووفق مصادر سياسية لـ»البناء» يعكس فوز بري بالدورة الأولى، وبـ65 صوتاً، نجاح فريق المقاومة بالحفاظ على الأكثرية النيابية في استحقاقات حاسمة، وتضمّ هذه الأكثرية «الثنائي» ـ «التيار» لأكثر من 70 نائباً في القضايا الكبرى والمصيريّة، كسلاح المقاومة والتوطين والتطبيع وحماية حقوق البلد وثرواته.وكتبت” الاخبار”: أربع خلاصات أساسية يمكن الخروج بها من مشهد الأمس الفولكلوري:الأولى، وكما كان واضحاً منذ اليوم الأول، أن المجلس النيابي بعد الانتخابات منقسم بين كتلة صلبة تضم حزب الله وحلفاءه قادرة، رغم الخلافات التكتيكية بينهم، على التوحد في الاستحقاقات الكبرى. وفي المقابل شظايا كتل من مشارب مختلفة غير قادرة على الاتفاق على تفصيل تسمية عضو في هيئة مكتب مجلس النواب، ناهيك عن إمكان اتفاقها على ورقة اقتصادية أو على استراتيجية دفاعية أو على شكل النظام. النتيجة المباشرة لذلك، فوز حلفاء حزب الله برئاسة المجلس وموقع نائب الرئيس وهيئة مكتبه. بهذا المعنى، أمس كان الإعلان الفعلي عن نتيجة الانتخابات، بعد حفلة تبنّي الأكثريات في 16 أيار.الثانية، فشل القوات اللبنانية التي سارعت إلى «تكبير الحجر» غداة الانتخابات وانشغلت بعدّاد الأكثرية، في تقريش «أكثريتها». فلا هي تمكّنت من قيادة «المعارضة» وجرّ «نواب التغيير» وراءها، ولا هي تجرّأت حتى على ترشيح غسان حاصباني لموقع نائب رئيس المجلس. وحسناً فعلت، إذ أن «فضيحة حاصباني» ما كانت لتقلّ دويّاً عن «فضيحة حواط». كما لم ينفع معراب «التنازل» لـ«الحليف» الاشتراكي الذي لم يسايرها في عدم التصويت لنبيه بري فسايرته في ترشيح غسان سكاف، لتخرج من «المولد» التشريعي «بلا حمص»، قبل أن تتلقّى «الضربة القاضية» بالأصوات الـ 38 التي حازها مرشحها لأمانة سر المجلس زياد حواط. «فضيحة حواط» كشفت عري القوات من الحلفاء، وعدم قدرتها على عقد أي «ديل» مع أي طرف للتسويق لأي من مرشحيها.الثالثة، هي الحضور العشوائي وغير المنظم لمن يسمّون «نواب التغيير». بعيداً عن الاستعراض والمزايدات والخفّة ومحاولات بعض قدامى «المنظومة» احتكار النطق باسمهم، وبمعزل عن بعض الأصوات العاقلة، كان حضور هؤلاء شديد الهزال. فهم لم يجمعوا حتى على مرشح منهم لموقع أمين السر. هكذا لم ينل النائب «التغييري» ميشال الدويهي الذي ترشح لموقع أحد أميني السر سوى أربعة أصوات. أما بعض من أرادوا، فور فوزهم، انتخاب غير شيعي لرئاسة المجلس كسراً للأعراف الطائفية، فسرعان ما أذعنوا لهذه الأعراف في مواقع أدنى بكثير، وارتضوا التزكية في مواقع مفوضي مكتب المجلس. ومن يفترض أنهم ثاروا ضد المنظومة، لم يجرؤ مرشحهم «التغييري» فراس حمدان على الاستمرار في ترشيحه في وجه مرشح المختارة لأمانة السر هادي أبو الحسن. سريعاً خضع هؤلاء للعبة «المنظومة» التي يفترض أنهم انتخبوا لمقارعتها في عقر مجلسهاالرابعة، ولعلها أسوأ ما في مشهد الأمس، أنه بروفا لما هو آت، حيث لن يكون هذا المجلس الشديد الانقسام على نفسه قادراً على تمرير قانون أو إصلاح، ناهيك عن الاتفاق على أي من الاستحقاقات الكبرى المقبلة. وعليه سنكون، على الأرجح، أمام أربع سنوات من الاستعراض والعقم التشريعي.