الخط 23 و”قانا” كاملا مقابل “كاريش” والخط 29 سيف مُسلط

15 يونيو 2022
الخط 23 و”قانا” كاملا مقابل “كاريش” والخط 29 سيف مُسلط


أثمرت الجهود التي بذلت في الأيام الماضية في بلورة مقاربة موحدة لملف ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، تقوم على تمسك لبنان بالخط 23 مستقيما كما ثبته لدى الأمم المتحدة عام 2011 مع حقل قانا كاملا، من دون أن يعني ذلك أن لبنان أسقط الخط29 من حساباته علما أن ايا من المعنيين لم يأت على ذكره  في لقاءاتهم مع الوسيط الاميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين. فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ، وربطا بالاتفاق الذي حصل بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، لم يلزم لبنان بأي موقف خطي من الخط 23 فتعمد تظهير الموقف شفهيا، لكي لا  تستفيد اسرائيل لاحقا من الموقف اللبناني والاعتداء على الحقوق والثروات اللبنانية في المياه الاقليمية.  

أبلغ لبنان الرسمي، هوكشتاين الموقف الموحّد من حق لبنان بالخط 23 وحقل قانا كاملا، وبالتالي ضرورة الترسيم وفق خط جديد بين 23 و29  يقسم الحقول بعيدا عن أي حقول مشتركة بين لبنان و”اسرائيل”، الأمر الذي توقف عنه هوكشتاين الذي حاول انتزاع” غض نظر” لبناني من عمل إسرائيل في الحقول المشتركة.لا شك ان المواقف التصعيدية الحادة التي اتخدها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من وصول سفينة انرجين الى حقل كاريش، ربطا بالسخونة التي تحكم  ملفات المنطقة والازمة الأوكرانية، استعجلت زيارة هوكشتاين بيروت والتي يفترض ان يعود اليها بعد اسبوعين فور تسلمه الرد الاسرائيلي على المقترح اللبناني، علما أن الوسيط الاميركي، وكما نقل عنه، أبدى ارتياحا لوحدة الموقف اللبناني التي كانت غائبة في الأمس القريب خلال زياراته السابقة والتي اضعفت الحجة اللبنانية بفعل الشقاق السياسي بين الاطراف الاساسية. 
إن هوكشتاين الذي كان مستمعا أكثر في لقاءاته مع القيادات السياسية والعسكرية والامنية الى الطروحات اللبنانية بدا اكثر انفتاحا. ونجح الرؤساء خلال استقبالهم له في تصويب الكثير من النقاط منعا لأي التباس قد تستفيد منه إسرائيل. فتم تأكيد أهمية مفاوضات الناقورة برعاية الأمم المتحدة كألية عمل لأي تفاهمات قد يتم التوصل إليها، وضرورة التزام  إسرائيل بوقف أعمال الحفر والتنقيب عن النفط والغاز أو الاستخراج  في أتى منطقة متنازع عليها ما دامت عملية التفاوض قائمة، وتحرير شركات النفط الدولية والغربية من أي ضغوطات اميركية خاصة وان هذه الشركات تشترط إيجاد حل لمسألة ترسيم الحدود قبل أن تبدأ العمل، فسرك” توتال” واصلت في الاونة الاخيرة الطلب من لبنان تأجيل الحفر في البلوك 9 مبررة ذلك بأسباب تقنية في حين ان العلل سياسية خارجية. 
 
إن القلق اللبناني من تنصيبَ الشركة البريطانية – اليونانية منصة في حقل كاريش لاستخراج الغاز خلال مهلة لا تتجاوز الثلاثة أشهر، شكل دافعا عند القيادات السياسية اللبنانية لابقاء تعديل المرسوم 6433 كسيف مسلط قد يتم اللجوء إليه إذا كان موقف اسرائيل سلبيا من الطرح اللبناني. فالمرسوم 6433 الذي  جرى التوصل اليه خلال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2011 ترك الباب مفتوحا أمام التعديل إذا كان لبنان سيستفيد من مساحة أكبر، فالمادة الثالثة منه اشارت إلى انه يمكن مراجعة حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة وتحسينها عند توافر بيانات أكثر دقة.