الاستشارات غير الملزمة.. ماذا سيطلب النواب من الرئيس المكلَّف؟

27 يونيو 2022
الاستشارات غير الملزمة.. ماذا سيطلب النواب من الرئيس المكلَّف؟


بعد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل آخر حكومات “العهد”، تتّجه الأنظار إلى الاستشارات النيابية غير الملزمة التي سيجريها بين اليوم والغد، وما يمكن أن تحمله من “مفاجآت” على مستوى طلبات النواب والكتل، على وقع تسريبات صحافية مكثّفة عن “السيناريوهات” التي تنتظر عملية التأليف، ومن بينها ما يستبعد أيّ “تشكيل” في المرحلة الراهنة.
 
ومع أنّ “التجربة” أثبتت أنّ الاستشارات غير الملزمة هي “بروتوكولية” بالدرجة الأولى، ولا تعكس حقيقةً مطالب الكتل النيابية الكبرى، التي تبقى مؤجّلة إلى مرحلة المشاورات السياسية التي تنطلق بعدها، فإنّ هناك من “يترقّب” ما سيقوله النواب في هذه الاستشارات، خصوصًا لجهة “التعاون” مع الرئيس المكلّف، والرغبة في تسهيل، أو ربما “تعقيد” مهمّته.
 
وفي هذا السياق، تُطرَح العديد من علامات الاستفهام، فكيف ستكون أجواء اللقاء بين الرئيس ميقاتي و”التيار الوطني الحر” مثلاً، بعد “التوتر” الذي شاب العلاقات مجدّدًا، وما قيل عن “شروط” رفض الرئيس المكلّف الاستجابة لها؟ وما الذي ستطلبه الكتل المعارضة مثلاً من رئيس الحكومة، وهل يمكن أن تطلب “تمثيلاً” لها في الحكومة العتيدة؟!
 
تسهيل في الظاهر؟
 
الأرجح أنّ أجواء الاستشارات النيابية غير الملزمة ستكون “ودية”، على جري العادة، وسيخرج النواب بوجوه “ملائكية”، لينفوا أيّ طلبات “شخصية” قدّموها للرئيس المكلّف، ويقولوا إنّ مطالبهم تمحورت حول ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة متجانسة ومتفاهمة تستطيع التصدّي للأزمات المتفاقمة، وإن كانوا يعرفون في قرارة أنفسهم أنّ جميع الناس يدركون أنّ “العراقيل” لن تتأخّر في الظهور، ومعها الشروط والشروط المضادة، ولا سيما “التعجيزي” منها.
 
على خط القوى التي سمّت الرئيس ميقاتي، يُعتقَد أنّ اللقاءات ستكون “سَلِسة ومَرِنة”، رغم بعض الاختلاف في مقاربة الحكومة المقبلة، فـ”الثنائي الشيعي” قد يتمسّك بمطلبه الذهاب إلى “حكومة سياسية” باعتبار أنّ زمن حكومات “الاختصاصيّين” قد ولّى، ولكنّه في الوقت نفسه سيلاقي الرئيس المكلف برغبته بتشكيل حكومة “جامعة” تحتضن العدد الأكبر من الأطياف السياسية التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة، لأنّ “الإقصاء” ليس في صالح أحد.
 
وفي حين يُعتقَد أنّ النواب السنّة المستقلّين الذين سمّوا الرئيس المكلّف سيطالبون بـ”حصّة” لهم في الحكومة، تصل إلى وزيرين، واحد عن عكار وآخر عن بيروت، يشير العارفون إلى أنّ ثمّة من قد يطرح سيناريو “تعويم” الحكومة الحاليّة، بعدما أخذ مداه إعلاميًا في الأيام الأخيرة، خصوصًا أنّه قد يكون “أسهل” الطرق للتأليف، وذلك من خلال “استنساخ” الحكومة، مع إجراء بعض التعديلات “الطفيفة” عليها، التي تطالب بعض الأسماء والحقائب.
 
ماذا عن المعارضين؟
 
بالنسبة إلى القوى التي لم تسمِّ الرئيس المكلَّف، فإنّ الأنظار تتّجه خصوصًا إلى ما قد يطلبه منه نواب “التيار الوطني الحر”، بعدما لم يتردّد الوزير السابق جبران باسيل في “التصويب المباشر” على الرجل في الآونة الأخيرة. ويُعتقَد في هذا السياق، أنّ “التيار” سيتمسّك بتمثيله في الحكومة، رغم كلّ التحفظات، وحتى لو جاهر، أو بالحدّ الأدنى لوّح، بخلاف ذلك، ولا سيما أنّ هذه الحكومة توازي “الرئاسة” بالنسبة إليه، وسط الخشية من الفراغ الرئاسي المحتمل.
 
لكنّ ما ينطبق على “التيار” لا ينطبق بالضرورة على سائر القوى السياسية المعارضة، فـ”القوات اللبنانية” لا تبدو “محبّذة” للدخول إلى الحكومة قبل انتهاء “عهد” الرئيس ميشال عون، رغم كلّ “العروضات” التي تأتيها، إلا في حال ارتأى “التيار الوطني الحر” الخروج منها، الأمر المُستبعَد، خصوصًا أنّ القاصي والداني يدرك أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون لن يوقّع مراسيم حكومة يُقصى عنها “التيار”، ولا يكون باسيل “راضيًا” عن تركيبتها.
 
وإذا كان حزب “الكتائب” سيبقى “ثابتًا” على رفضه الدخول في الحكومة، باعتبار أنّ “المكتوب يُقرَأ من عنوانه”، فإنّ نواب “التغيير” الذين لن يحضروا بعديدهم الكامل، لأسباب متفاوتة، سيتبنّون الرأي نفسه، فهم لا يجدون نفسهم في حكومة واحدة إلى جانب “المنظومة” التي يحاربونها، ويعتبرون أنّ موقعهم الطبيعي في هذه الحالة هو في المعارضة، مع “توصية” سيقدّمونه للرئيس المكلف بتشكيل حكومة إصلاحية من متخصّصين، بعيدًا عن “المحاصصة”.
 
لا يُنتظَر الكثير من الاستشارات النيابية غير الملزمة، باعتبار أنّها مجرّد “بروتوكول” برأي كثيرين، فضلاً عن كونها تقدّم في الغالب صورة “غير واقعية” عن حقيقة المطالب والشروط، التي تُترَك للحظة “الجدّ” التي لم تَحِن بعد. لكنّها مع ذلك تثير اهتمام الكثيرين، فمن شأنها أن تعطي “لمحة أولية” عن أجواء التأليف، وربما “تغليب” سيناريو معيّن بين ما هو متداول، أو بالحدّ الأدنى، معركة إن كان هناك “فرصة” على الأقلّ لتأليف حكومة!