وسط جهود هوكشتاين لايجاد حل.. ما الذي تُحاول إسرائيل فعله بشأن لبنان؟

27 أغسطس 2022آخر تحديث :
وسط جهود هوكشتاين لايجاد حل.. ما الذي تُحاول إسرائيل فعله بشأن لبنان؟


بات واضحاً أن عواملَ الاستنفارِ العسكريّ باتت تتزايدُ أكثر فأكثر مع اقترابِ شهر أيلول، في وقتٍ تتصاعد فيه جملة التبدلات الهائلة التي سيشهدها الشهر المقبل على صعيدِ ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

بشكلٍ عام، ما يُمكن قوله هو أن الأمور دخلت مرحلة ضاغطة جداً، فالملف يتّسمُ بضبابيةٍ كبيرة بينما لا توجدُ أي بوادر جديدة على صعيد النقاط الشّائكة. هنا، تكشف مصادر مواكبة لملف مفاوضات الترسيم لـ”لبنان24″ أن “الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين ما زال على تواصلٍ مع الأطراف الأساسية التي يُحادثها باستمرار، إلا أنه لا جديدَ على صعيد أي معلومات إضافيّة”. 
ولفتت المصادر إلى أنّ “أغلب المعطيات الحالية تشيرُ إلى أن الطرح الإسرائيلي المُنتظر ما زال غير مُكتمل العناصر، الأمر الذي سيساهم في تأخيرِ عودة هوكشتاين إلى لبنان حتى بعد الأوّل من أيلول”، وتابعت: “إذا كانت إسرائيل تُراهن على إجراء تعديلات على مناطق بحرية في لبنان، فإن ذلك يجب ألا يحصل جنوب شمال الخط 23 الذي تطالب به بيروت، وإلّا فإن العوض على الجميع بشأن الحقوق”. 
أين “حزب الله” من كل ذلك؟
بالنسبة لـ”حزب الله”، تبقى الأمورُ لديه مرتبطة بسياق أمني – عسكري وسياسي، في حين أنّ نبرَة التهديد ما زالت على وتيرةٍ واحدة ولم تهدأ. 
حالياً، فإن ما يتبين هو أنّ إسرائيل استطاعت سحب “حزب الله” إلى مرحلة الانتظار على أساسِ أنها تدرسُ الخيارات المرتبطة بالترسيم لتقديم مُقترح مُتكامل بغية تسليمه إلى هوكشتاين. إلا أن الحقيقة هي في مكانٍ آخر، فما تفعله تل أبيب بات يدخلُ في إطار المماطلة المرتبطة بذريعة “أزمة داخلية” يمكن الاستفادة منها خلال الوقت المُتاح. وتوضيحاً لهذا الأمر، فإن الأوساط الإعلامية الإسرائيلية تُشيع مؤخراً وباستمرار وجود انقسامٍ داخلي إسرائيلي بشأن صوابية قرار ترسيم الحدود مع لبنان من الناحية القانونية،كما أن الحديث يتركز حولَ إمكانية توافق الجهة الداخلية على الملف في ظل اقتراب انتخاباتٍ جديدة.
كذلك، فإنّ النظام الإسرائيلي قد يُمهد الطريق أمام استفتاءٍ يجب إجراؤه للموافقة على اتفاق الترسيم، ما يعني أن الأمور ستأخذُ منحى إضافياً من الوقت. 
هنا، قد يكون الوضع الداخلي البارز إلى الواجهة بمثابة حُجّة تتمسك بها إسرائيل لتأخيرِ حصول اتفاق مع لبنان، والأمرُ في هذا الصدد قد يتم تفسيره على أنه سياق قانوني يجب عدم تجاوزه ولا يتعلّق بمماطلة. إلا أنه في مقابل كل ذلك، ما زالت إسرائيل مستمرة بالعمل للوصول إلى استخراج الغاز وقد كشفت تقارير إسرائيلية عديدة مؤخراً أنّ القيادة في تل أبيب ترفض أي تأجيلٍ لعمليات الضخ.. 
حُكماً، الأمور هنا تكشف عن مناورة إسرائيلية ، وبحسب المصادر المقربة من “حزب الله”، فإنّه لو كانت هناك نية إسرائيلية فعلية للحلحلة وعدم الذهاب نحو تصعيد، لكانت تل أبيب أمرَت بتأجيل استخراج الغاز. هكذا، سيتبين أن إسرائيل لا تُماطل حقاً، وسيبرز أن لديها أولويات للحل تبدأُ بانهاء المعضلة القانونية الداخلية بشأن الاتفاق، ومن ثم إتمام الترسيم بشكل نهائي وبعدها معاودة استخراج الغاز. إلا أن ما يجري هو عكس ذلك، إذ أن إسرائيل مستمرة في عملية استخراج الغاز وهذا هو الهدف الأساسي لها سواء جرى توقيع اتفاق مع لبنان على الترسيم أو لم يُوقّع. وبهذا، ستكون إسرائيل قد تذرعت بالحُجج الداخلية بينما ستكون قد استفادت من الغاز، وستقول للبنان بأنها تعمل على الحل لإتمام صيغة الاتفاق النهائية في الوقت الذي سيكون فيه الغاز قد أصبح في أوروبا بينما لبنان ينتظر اتفاقاً لضمان حقوقه. 
وفي ظل كل هذه المشهديّة، فإنّ “حزب الله” ما زال يتريّث إبداء أي موقفٍ جديد بشأن ملف الترسيم، وهو ينتظرُ عودة الوسيط الأميركي إلى بيروت ليُبنى على الشيء مُقتضاه. إلا أنه وسط المناورة الإسرائيلية المشبوهة، فإن الحزب قد يُبادر قريباً إلى خطوة عسكريّة من شأنها أن تُوصل رسالة إلى الأميركيين والإسرائيليين مفادها إن وقت المماطلة سينقلبُ على تل أبيب في أي لحظة. وهنا، قد يلجأ الحزب إلى شنّ ضربة بريّة عند الحدود أو إلى عملية في العمق الإسرائيلي. من السيناريوهات الواردة أيضاً هو إقدام الحزب على إرسال مُسيّرات مجدداً باتجاه البحر وفوق البرّ الفلسطيني المُحتل، بينما قد تكونُ هناك عملية محتملة باتجاه مزارع شبعا المُحتلة.
وانطلاقاً من كل ذلك، ما يمكن جزمُه تماماً هو أن الفرصَ باتت تضيق أكثر فأكثر، وطالما أن إسرائيل لم تحسِم خيارها بشأن الترسيم، فإن الأمور مُعقّدة، وما من حسمٍ واضح إلا بعد عودة هوكشتاين إلى لبنان. وضمنياً، فإن الأيام القليلة المقبلة قد تشهدُ انعطافة إيجابية في حال قررت تل أبيب التخلي عن المماطلة المشبوهة، في وقتٍ تتصاعد فيه أصواتٌ تتحدث عن تأجيلٍ للترسيم إلى ما بعد تشرين الأول المقبل، وعندها لكلّ حادث حديث.
 
 
 

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.