ترميم الموقع… والكرسي

26 أكتوبر 2022
ترميم الموقع… والكرسي


كتب بشارة شربل في” نداء الوطن”: نعلم أن وسام السفير السوري ليس ابن ساعته. لكن تشاء المصادفات المهينة أن تتضافر على “العهد القوي”. فغداة الصفعة المؤلمة التي تلقاها فريقُه من يد أصدقائه في “قصر المهاجرين” أثناء لهاثه وراء “إنجاز” ترسيمي إضافي، يخرج سفير دمشق ليتحدث عن مجرد “لَبْس” بدل تقديم اعتذار رسمي أو عذر “مهضوم” قابل للتصديق. وما استسهال هذا التفسير إلا استمرار لنهج قديم أساسُه قبول التابعين بالتحقير ما داموا استساغوا انتهاك سيادة بلدهم وحولوه نظرية تعزز “معاهدة الأخوة والتنسيق”.يكاد يَصْدُق الذين وصفوا “العهد القوي” بـ”العهد الغبي”. فهو صدَّق فعلاً أن دمشق تريد ترسيم حدودها براً أو بحراً مع لبنان لمجرد أنه أمر بديهي بين الدول المستقلة المتجاورة، أو لأن مصلحة الطرفين تتطلب خطوة استراتيجية تعطي أملاً بالنهوض من كوارث الفقر والانهيار، أو لأن “سوق” الترسيم حامِِ… حصل مع الأعداء فلماذا لا يحصل مع الأشقاء؟

أكثر من ذلك، فإن أصغر مراهق في فهم السياسات السورية يعلم أنها رغم التبادل الدبلوماسي لا تعترف ضمناً باستقلال لبنان، ومتوافقة مع حليفها “حزب الله” على “سيولة” الحدود ووحدة “الساحات”، إضافة الى انها لم تتعود الإقدام على أي خطوة بلا ثمن سياسي أو مادي، وبالتالي فإنها لن “تبيع” الترسيم لرئيس مغادر خائباً أم مرفوع الرأس، أو حتى لأي طرف محلي.كلنا ننتظر جلاء فخامة الرئيس عن القصر، ولم يبق من عهده أكثر مما مضى. شخص الرئيس الجديد مهمٌ بالتأكيد. لكن الموقع والكرسي يحتاجان الى ترميم كثير.