هل تتوقف جلسات انتخاب الرئيس الأسبوعية؟!

29 نوفمبر 2022
هل تتوقف جلسات انتخاب الرئيس الأسبوعية؟!


بعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الأخيرة، التي أفضت إلى “السيناريو المكرّر” نفسه لكلّ الجلسات التي عقدت، خرج رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميل ليطرح سؤالاً بدا لكثيرين مشروعًا، عمّا إذا من “المفيد” الاستمرار في حضور الجلسات، مؤكدًا “المؤكد” إن جاز التعبير، لكون ما يحصل ليس انتخابات بقدر ما هو انتظار لتسوية أو صفقة.
 
بشكل أو بآخر، يتلاقى كلام رئيس حزب “الكتائب” مع ما كان يقوله رئيس مجلس النواب نبيه بري منذ اليوم الأول، حين كان الآخرون يطالبونه بالدعوة إلى جلسات، ويتهمونه ضمنًا بالتقصير أو المماطلة، حيث كان يصرّ على أنّ المطلوب هو التوصل إلى “توافق” بالدرجة الأولى، لتصبح الجلسة بنتيجة ذلك “تحصيلاً حاصلاً”، حيث يمكن عندها أن يدعو إلى جلسة تعقد “فورًا” لترجمة التوافق، وانتخاب رئيس للجمهورية وفق الأصول.
 
وبين هذا وذاك، ثمّة من يتحدّث صراحةً عن أنّ جلسات الانتخاب الأسبوعية باتت تضرّ أكثر ممّا تنفع، إذ إنّ أيّ “مفاجأة غير محسوبة” باتت أكثر من مُستبعَدة، ما يشرّع السؤال فعلاً عن “فائدة” المواظبة على عقد الجلسات.  فهل تأخذ هذه الجلسات “استراحة محارب”، إن جاز التعبير؟ هل يقاطعها نواب المعارضة مثلاً، أم يتوقف بري عن الدعوة إليها بكلّ بساطة؟!
 
مع أنّ معسكري الموالاة والمعارضة لا يتفقان على شيء، حيث يختلفان حتى على “المواصفات” المطلوبة في الرئيس العتيد، بين من لا يزال مصرًا على وجوب انتخاب رئيس “تحدّ أو مواجهة”، ومن يرى أنّ الرئيس “التوافقي” هو الأفضل للمرحلة الحالية، فإنّهما يتّفقان على الاستنتاج بأنّ جلسات انتخاب الرئيس بات “بلا طعم ولا لون”، إن جاز التعبير، حيث لا رهان على أيّ “خرق” يمكن أن تُحدِثه، على أيّ مستوى من المستويات.
 
إلا أنّ هذا الاتفاق على “التوصيف” يخفي خلفه خلافًا جوهريًا حول التفاصيل، فمعسكر المعارضة مثلاً، يعتبر أنّ “حزب الله” وحلفاءه يتحمّلون مسؤولية الدرك الذي وصلت إليه الجلسات، فهو الذي يصرّ على “تطيير النصاب” في كل جلسة بعد دورة “يتيمة” لا تقدّم ولا تؤخّر، في تكرار لـ”سابقة” كان قد كرّسها في الاستحقاق الأخير، حين فرض انتخاب ميشال عون بـ”سلاح” التعطيل، في “تكتيك” يبدو أنه اختار اعتماده من جديد هذا العام.
 
لكن، في مقابل هذا الرأي، يعتبر الدائرون في فلك “حزب الله”، ولو كانوا منقسمين فيما بينهم، أنّ المسؤولية تقع على عاتق قوى المعارضة، غير المتوافقة فيما بينهما، حيث تصرّ هذه القوى على “رفع الشعارات”، وتستحضر مع كلّ جلسات نقاشاتٍ “دونكيشوتية” محسومة، كمسألة النصاب، فيما المطلوب منها “النزول عن الشجرة”، وتلقّف “اليد الممدودة” لها من جانب القوى الأخرى، في سبيل الوصول إلى “توافق” لا بدّ منها لـ”تحرير” الاستحقاق.
 
يتّفق الفريقان إذًا على الطابع “الهزلي” للجلسات الانتخابية، لكنّ شيئًا لا يوحي بتغيير محتمل في الأفق، فرئيس مجلس النواب نبيه بري سيواظب وفق المعلومات على الدعوة “المنتظمة” إلى جلسات، بمعزل عمّا إذا كان سيبقي على الوتيرة “الأسبوعية” أم لا، وذلك تفاديًا لتحميله أيّ مسؤوليات، علمًا أنّ هذا “التكتيك” اعتمده في استحقاق 2014 حين وصل “عدّاد” الجلسات إلى 46، في رقم قياسي يخشى أن يكون هناك من يرغب في “كسره” اليوم.
 
أما فريق المعارضة، فرغم كلام الجميل الواضح في سياق “التململ” من “رتابة” المشهد الأسبوعي، إلا أنّ العارفين يستبعدون أن يكون “المبادِر” لتعطيل الجلسات، علمًا أنّ هناك في صفوف المعارضة من يعتبر هذه الجلسات “دليل إدانة” لفريق “حزب الله”، ومن يراهن على إمكانية “إحراج” الحزب، في حال وصول مرشح المعارضة إلى رصيد الـ65 صوتًا، ولو أنّ مثل هذا السيناريو، بشقّيه، يبدو مُستبعَدًا حتى إثبات العكس.
 
وبين هذا وذاك، يبدو أنّ “المَخرَج” المُتاح لتقليل الأضرار قد يكمن في “تعطيل” الجلسات بما يشبه “التوافق الضمني” بانتظار نضوج المعطيات والظروف الانتخابية، في تكرار ربما لـ”سيناريو” 2014، حيث لم تكن الجلسات تعقد حتى بدورتها الأولى، علمًا أنّ مثل هذا “السيناريو” قد لا يكون أفضل، لأنّ المطلوب هو “تحرير” الاستحقاق، وليس جرّه إلى مزيد من “التعطيل”، الذي لن يعود بالنفع في نهاية المطاف على أحد.
 
بالنسبة إلى كثيرين، فإنّه أبعد من الجلسات نفسها، ثمّة من يتحدّث عن غياب “الإرادة”، وعن الرهان على “الخارج”، وعن انتظار “الصفقة” على جري العادة، وكلّها قد تكون “مقنعة” أكثر من الحديث عن أنّ “الكرة” هي فعليًا في مجلس النواب، وأنّ الأخير سينتخب الرئيس بمعزل عن أيّ عوامل خارجية!