جبران… أنا الصالح الوحيد في هذه الجمهورية!

30 يناير 2023
جبران… أنا الصالح الوحيد في هذه الجمهورية!


ما لم يقله رئيس “التيار الوطني الحر” السيد جبران باسيل علانية على مدى الأشهر الماضية قاله بالأمس بصراحة. الرجل يريد أن يترشح لرئاسة الجمهورية بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة. وهكذا يكون المرشح الرئاسي الجديد – القديم قد افتتح مرحلة جديدة من عملية شدّ الحبال أو لعبة العضّ على الأصابع، مع التسليم مسبقًا بأن الفراغ الرئاسي سيطول أكثر مما كان يتوقّعه البعض، وذلك بعد دخول عنصر جديد على الخطّ الرئاسي، الذي سينتج عنه أمران حتميان: الأول هو إطالة عمر “الفراغ”، والثاني يناقض الأول، وهو تعزيز حظوظ كل من رئيس تيار “المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية، خصوصًا بعدما حرّر باسيل “حزب الله” من عقدة الالتزام بتحالفه التاريخي مع “التيار الوطني الحر”، وقائد الجيش العماد جوزاف عون. 

Advertisement

وبهذا الترشيح يكون باسيل، كما تقول مصادر في 8 آذار، قد قدّم خدمة لا تُقدّر لفرنجية ولـ “حزب الله” معًا ولعون، أو بمعنى آخر يكون قد رشّح منافسيه الرئيسيين على رئاسة الجمهورية من حيث لا يدري، لأنه دفع كلًا من “الثنائي الشيعي” أولًا إلى حسم أمره الرئاسي بعد أن يكون قد أجرى آخر “بوانتاج”، وبعد أن يكون قد تأكد من خيارات كل من “الحزب التقدمي الاشتراكي” والنائب فيصل كرامي وعدد من النواب السنّة، الذين يتماهون مع خط “الممانعة”، وبعد أن يكون قد تأكد أيضًا من استحالة تجميع “القوى السيادية” حول مرشح واحد غير النائب ميشال معوض، الذي تراجعت حظوظه الرئاسية، أو بالأحرى بعدما “تجمدّت” أصوات داعميه عند خطّ قد أصبح تخطّيه في المرحلة المقبلة أمرًا صعبًا جدًّا. 
وإذا رأى “الثنائي الشيعي” صعوبة في اختراق الصفوف الأمامية لـ “القوى السيادية” من خلال فرنجية، فإن خياره الثاني سيكون على الأرجح قائد الجيش، الذي لم يوفرّه السيد باسيل في مؤتمره الصحافي، بعدما اتهمه بأنه يخالف قوانين الدفاع والمحاسبة العمومية ويأخذ بالقوة صلاحيات وزير الدفاع، ويتصرّف على هواه بالملايين وبممتلكات الجيش. 
في المقابل، وإذا لم تنجح “القوات اللبنانية” وحزب “الكتائب اللبنانية”، ومعهما عدد من النواب المستقلين، في ترشيح من يستطيع أن يؤّمن 65 صوتًا، فإن هامش الخيارات الصعبة يصبح ضيّقًا يومًا بعد يوم. فما بين باسيل وفرنجية يتساوى الخيار السلبي بالنسبة إلى المكونين المسيحيين المقابلين للمكونين الآخرين. وبذلك تكون الأرجحية للخيار الثالث، أي العماد عون، الذي يلقى بطبيعة الحال قبولًا أكثر لدى كل من “القوات” و”الكتائب”، بغض النظر عن الإشكالية الدستورية، والتي يمكن تجاوزها من خلال تأمين أكثرية نيابية انتخابية، واستنادًا إلى سابقة حصلت بانتخاب العماد ميشال سليمان، الذي لم يطعن أحد بشرعية رئاسته، والتي تولاها ست سنوات غير ناقصة. 
لا شك في أن اقدام باسيل على ترشيح نفسه يفتح أولًا صفحة مختلفة في علاقته مع “حزب الله”، ويدخل “البازار الانتخابي” ثانيًا في مأزق جديد، باعتبار أن الأصوات “الصافية” الباقية في تكتل “لبنان القوي” لن تجيّر لا لمصلحة هذا المرشح أو ذاك، وستبقى بمثابة “ورقة بيضاء” غير كافية لإحداث الفرق المطلوب في عملية “التجييش” والاستقطاب”، على أن تبقى حظوظ كل من فرنجية والعماد عون الراجحة في ميزان التوازنات، ووفق أولويات المرحلة المقبلة، التي تتطلب حدًّا أدنى من التوافق على مرشح – تسوية بمفهومها الإيجابي. 
ما لاحظه الذين صودف أن استمعوا إلى مؤتمر باسيل أن الرجل لا يرى سوى نفسه رجل المرحلة فيما الآخرون، جميع الآخرين، فاسدون ومفسدون ولا يصلحون لكي يكونوا مسؤولين. فلا “حزب الله”، الذي نكث بوعوده، صالح، ولا الرئيس نبيه بري، ولا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ولا فرنجية، ولا قائد الجيش، ولا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ولا “القوات اللبنانية”، ولا حزب “الكتائب اللبنانية”، ولا النواب “التغييريون” أو المستقلون.  
جميع هؤلاء، أي ما نسبته 90 في المئة من الشعب اللبناني، غير مؤهلين، في نظر باسيل، لكي يكونوا في سدّة المسؤولية، لأنه لم يرَ في مؤتمره الصحافي “الطويل العريض” سوى نفسه، الذي يصلح لكي يكون رئيسًا على من تبقّى من الشعب اللبناني، وما نسبته عشرة في المئة، وهم في أغلبيتهم من اللون “الأورونجي”. 
النتيجة التي “طلعت” مع مؤيديه أن جبران باسيل هو وحده “الآدمي والنظيف والشريف والعفيف”، وهو وحده الذي يستطيع أن ينقذ الجمهورية من خاطفيها، وهو الوحيد الذي يستأهل أن يكون رئيسًا لجمهورية “ناطورة المفاتيح”.