اجتماع باريس:لا مؤشـرات مشجعة ولا قرارات ولا توصيات!

8 فبراير 2023
اجتماع باريس:لا مؤشـرات مشجعة ولا قرارات ولا توصيات!


بدا واضحا ان الاجتماع التشاوري الخماسي الذي عقد اول من امس في باريس بين ممثلين لفرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، لم يكن على مستوى الحد الأدنى من الرهانات على نجاحه في التوصل الى موقف صارم متماسك وواضح للضغط على الطبقة السياسية وحملها على ملء الشغور الرئاسي او اعلان موقف مختلف عن الادبيات العمومية التي لم تعد تؤثر في مجريات الازمة السياسية.

ونقلت مراسلة “النهار” في باريس رنده تقي الدين عن مصدر ديبلوماسي غربي مطلع على الاجتماع، ان هدفه كان البحث في آليات ديبلوماسية لكسر المأزق السائد في لبنان بالنسبة للفراغ الرئاسي والاصلاحات وان الاجتماع ناقش سبل الخروج من الازمة الحالية في لبنان. واضاف ان الدول الممثلة والمجتمعة لديها آليات ديبلوماسية للضغط على اصدقائها في مجلس النواب من اجل التوصل الى انتخاب رئيس توافقي. واكد المصدر ان الاجتماع لم يدخل بلعبة اسماء المرشحين للرئاسة. كما ان مصدرا ديبلوماسيا عربيا آخر قال لـ”النهار” ان المجتمعين اتفقوا على رسائل ستوجه الى جميع الاطراف اللبنانيين. وعزا تأخير صدور بيان عن المجتمعين الى الحصول على تعليمات من العواصم حتى يتم اعتمادها. واوضح ان فحوى الرسائل هو الاعراب عن القلق من الوضع الاقتصادي الحالي واهمية ايجاد حل للفراغ الرئاسي وضرورة توصل جميع الافرقاء اللبنانيين الى انتخاب رئيس توافقي يحظى باتفاق الفرقاء.واشارت”اللواء” الى غياب اي مؤشرات مشجعة عن نتائج لقاء باريس الخماسي الذي ضم الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، الذي لم يصدر عنه اي بيان يحدد ما خلص إليه من نتائج بخصوص مساعدة لبنان ودعم مساعي حل الأزمة القائمة فيه، فيما لوحظ التزام المشاركين باللقاء الصمت المطبق، وتجنب الحديث عما دار فيه من نقاشات وما توصل اليه من توصيات او نتائج.وبينما تواتر الحديث عن تباينات سادت النقاش داخل المؤتمر من الدور الايراني المعطل لانتخابات رئاسة الجمهورية بواسطة حزب الله، وباطالة امد حل الأزمة الضاغطة في لبنان، لحسابات ومصالح ايرانية خاصة على حساب مصلحة اللبنانيين، توقعت المصادر ان تتولى الديبلوماسية العائدة لكل من الدول المشاركة باللقاء، الاتصال بالدول المعنية، كل من موقعه، لاطلاعها على مضمون نقاشات اللقاء الخماسي، والخلاصات التي توصل اليها،لمساعدة ودعم الشعب اللبناني.وكتبت” الاخبار”:فشِل لقاء باريس الخماسي، أول من أمس، في إرساء «خريطة طريق» للأزمة اللبنانية. أربع ساعات من النقاشات «الحادة»، أثبتَت أن ما تختلِف حوله الدول المُشاركة، الولايات المتحدة وفرنسا ومصر والسعودية وقطر، أكثر ممّا تجتمِع عليه. حال ذلك دون صدور بيان ختامي «يُمكن أن يُستعاض عنه ببيان لوزارة الخارجية الفرنسية في الساعات المقبلة» وفق مصادر ديبلوماسية فرنسية، مشيرة إلى «أننا منذ البداية دعونا إلى عدم رفع سقف التوقعات»، فيما رجّحت مصادر ديبلوماسية عربية أن عدم صدور البيان الموعود «إشارة واضحة إلى حجم الخلافات».مسؤول لبناني رفيع، كان على اتصال بالأطراف المعنية، أكّد أن الأميركيين والفرنسيين باتوا على قناعة بصعوبة فرض حل، لذلك يتفق الجانبان على لازمة واحدة ستتكرر من الآن وصاعداً، ومفادها: «أيها اللبنانيون، اختاروا أنتم رئيساً لبلادكم، وشكلوا حكومة جديدة، ونفذوا الإصلاحات التي تعرفون كيف يجب أن تكون كي يقف العالم إلى جانبكم». وأكد أن هذا الموقف «لا يعني أن الخارج لن يتدخل، لكنه يعرف مسبقاً أن أي رئيس جديد للبنان لا يمكن أن يكون معادياً لأميركا وفرنسا وحتى للسعودية».على أية حال، جاءت نتائج اللقاء مخيّبة لآمال البعض في لبنان بـ «مفاجأة» تقلب الموازين السياسية من خلال إعلان اللقاء موقفاً متشدداً يضع رسماً تشبيهياً لرئيس الجمهورية لا ينطبِق على أي من حلفاء حزب الله، والتلويح بعقوبات.وكشفت مصادر لـ «الأخبار» أن «التباين في وجهات النظر كان كبيراً»، تحديداً بينَ باريس والرياض التي بدت «كثيرة التشدّد» في شروطها بشكل يعكس عدم وجود رغبة فعلية بتقديم طوق نجاة للبنان. ورغم أن ارتدادات زلزال سوريا وتركيا جعلت من هذا الاجتماع على هامش الاهتمامات، إلا أن فيه ما يجدر التوقف عنده.بشكل عام، تطرّق الاجتماع إلى انتخاب رئيس للجمهورية ورئيس الحكومة وآلية تشكيلها وبرنامج عملها الذي يجب أن يحظى بثقة المجتمع الدولي، إلى جانب الإصلاحات. لكن ذلِك بقي في إطار العموميات، إذ لم يتم التطرق إلى أسماء. وبينما شدّد الفرنسيون على «ضرورة تقديم المساعدة للبنان، ذكّر الوفد السعودي بموقف بلاده المُعبّر عنه في بيان نيويورك الثلاثي والمبادرة الكويتية». وبحسب المعطيات فإن «من بين الأمور التي كانت مثار خلاف إصرار السعودية على الإشارة في البيان الذي سيصدر عن الاجتماع إلى حزب الله وتحميله مسؤولية الأزمة وتأكيد رفض أي مرشح رئاسي محسوب على الحزب، فيما رأى الفرنسيون ضرورة إجراء مزيد من التشاور أكثر». فيما نقلت مصادر ديبلوماسية أن الموقف المصري كان معارضاً لأي تهديد أو تلويح بالتهديد في ما يتعلق بالملف اللبناني.