باسيل والتدخل في القضاء ..تاريخ طويل!

27 فبراير 2023
باسيل والتدخل في القضاء ..تاريخ طويل!


جاء مفاجئاً للبعض اقدام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على توجيه كتاب الى وزير الداخلية الاسبوع الماضي لاجراء المقتضى القانوني والحفاظ على سير العدالة بشأن اجراءات القاضية غادة عون ومخالفتها المتمادية. مع العلم ان الكتاب كان واضحا لجهة تأكيده على حفظ الاختصاص للقضاء صاحب الصلاحية بممارسة مهامه كاملة وباستقلالية كامله مستندا الى نصوص قانونية تجيز توجيه الكتاب، الا ان البعض حرّف الكتاب عن هدفه لاسباب وبخلفيات سياسية لم يسلم القضاء منها سابقا، بدءا من تعطيل التشكيل القضائية وصولا الى استغلال القضاء في فتح مواجهات عشوائية مع القطاع المصرفي غير آبهة لتداعياتها التي تمس أمن الدولة الاقتصادي والمالي.

Advertisement

على ذلك نضيف وبقراءة بسيطة للمواد الدستورية والقانونية فان من ضمن صلاحيات رئيس الحكومة متابعة اعمال الادارات والمؤسسات العامة والتنسيق بين الوزراء واعطاء التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل وفقا لما نصت عليه المادة 64 من الدستور، وذلك انطلاقا من دوره ومسؤوليته عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء والتي يدخل في صميمها السياسة المالية للدولة وتحصينها. كما ان الاجهزة الامنية هي من مكونات السلطة التنفيذية في الدولة سواء في ارتباطها الاداري او لجهة تنظيمها والرقابة عليها وهي بمعظمها تخضع لوزير الداخلية وفقا للمادة 2 من القانون 17 لتنظيم قوى الامن الداخلي. من هنا فان الكتاب الموجه من رئيس الحكومة لم يخرج عن سياق الصلاحيات المنوطة به في هذا الاطار ايضا.
الامر عينه ينسحب على وزير الداخلية في كتابه الذي وجهه الى قوى الامن الداخلي والامن العام بعدم تنفيذ اي قرار صادر عن القاضية عون لحين البت بطلبات الرد، فهو ايضا اجراء قانوني يتماشى ودعاوى مداعاة الدولة بشان المسؤولية الناجمة عن اعمال القاضية عون المقامة ضدها والتي من شانها كف يدها عن الدعاوى التي نشأت عنها دعاوى المدعاة بحقها، حيث يعود لوزير الداخلية ان يتخذ الاجراءات اللازمة تجاه الضابطة العدلية والطلب منها عدم تنفيذ القرارات الصادرة عن القاضية عون لمخالفتها القانون لكون القرارت صادرة عن قاضية خالفت القانون باستمرارها النظر في دعاوى رغم وجود دعاوى ناشئة عنها بحقها.
في الحقيقة ان قمة الافلاس السياسي هي خروج المتدخل الاول في القضاء والضارب في هيبته، النائب جبران باسيل بالهجوم والاتهام بحق رئيس الحكومة ووزير الداخلية مدعيا الحرص على الشعب اللبناني وماله العام وقضائه. مع العلم ان الذاكرة القريبة في العام 2019 تحديدا تشهد على مخالفة القاضية عون للقانون ولقرارت مجلس القضاء الاعلى وتعاميم مدعي عام التمييز، وكيف عمد القصر الجمهوري في حينه الى توظيف عناصر من امن الدولة ليكونوا ضابطة عدلية لدى القاضية غادة عون لتواكب عمليات الكسر والخلع واقتحام مكاتب شركة مكتف وفقا لمصادر صحفية.والكل يذكر حالة الذهول التي اعرب عنها البطريك الراعي جراء ما شاهده من واقعة قضائية لا تمت الى الحضارة القضائية مشددا حينها على ان ما قامت به القاضية عون دون ان يسميها يشوه القاضي النزيه الحر من اي انتماء ، معتبرا ما جرى مخالف للاصول القضائية والقانونية واصاب هيبة السلطة القضائية واحترامها.
اذا، معركة الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات وقطاعات في هذا البلد مهمة صعبة جدا خاصة في ظل الاوضاع الصعبة التي يمر بها البلد والذي يقابله تراخ واضح لدى معظم الكتل لاسيما المسيحية منها في العمل الجدي على انتخاب رئيس للجمهورية واعادة الانتظام الى عمل المؤسسات الدستورية. ويبدو ان المسار طويل سيما وان الحراك الخارجي مازال في مربعه الاول.