القدرة الشرائية لدى المواطنين تراجعت.. هل يعود زمن القناني المرتجعة؟

20 مارس 2023
القدرة الشرائية لدى المواطنين تراجعت.. هل يعود زمن القناني المرتجعة؟


كتبت كارين عبد النور في “نداء الوطن”:
في القرن الماضي، زمن القروش المرتجعة، وأيام كانت “الليرة بتحكي” كانت زجاجات البيرة والمشروبات الغازية ترتجع من الدكاكين لقاء رد بدل الرهن. ومع الوقت حل البلاستيك والمعدن الرقيق بديلاً للعبوات الزجاجية. بطلت “عادة” الرد. وصارت حتى القناني تذهب إلى النفايات. “شربا ردّا”. لِمَ غاب الشعار لسنوات قبل إعادة إطلاقه؟ المدير العام التنفيذي في شركة بيبسي كولا، إيلي بو عقل، عزا لـ”نداء الوطن” السبب في ذلك إلى تحسّن ملحوظ في القدرة الشرائية لدى المواطن اللبناني قبل الأزمة الأخيرة، ما حوّل خيار المستهلِك باتّجاه العبوات غير المرتجعة. ويضيف: “عادة هذا ما يحصل في جميع الأسواق العالمية وليس فقط في لبنان. لكن ما إن بدأت الأزمة تلوح في الأفق أواخر العام 2019 وراحت القدرة الشرائية تتقهقر شيئاً فشيئاً، حتى عاد المستهلِك ليبحث عن سبل التوفير. وهذا ما ساهم في إعادة إطلاق الحملة بنجاح مجدداً”.
 
عبوات بلاستيكية وأخرى زجاجية. نسأل عن طرق تجميع البلاستيكية منها وكيفية إعادة تدويرها. “نتعاون مع ثلاث منظمات غير حكومية مختصة في عملية التجميع وإعادة التدوير. كما نقدّم الدعم لهذه المنظمات التي تقوم بدورها بإنشاء مراكز تجميع للعبوات البلاستيكية”، كما يشرح بو عقل. فَمِن ضمن الحملات التشجيعية التي تديرها هذه المنظمات، يأتي تحفيز المستهلِك على تسليم العبوات البلاستيكية الفارغة مقابل نقاط يحصل عليها وتخوّله الشراء من محال السوبر ماركت. هذا إضافة إلى جهود مستمرة لتخفيف كمية البلاستيك التي تتكوّن منها العبوات حفاظاً على البيئة. فثقافة التدوير شبه غائبة في لبنان، على حدّ قول بو عقل. ومَن لا يوافقه الرأي في ذلك؟ فقد أشار إلى أن تحقيق لبنان أرقاماً عالية في عملية التدوير، من شأنه تشجيع المستثمرين على إنشاء معامل لاعادة تدوير وإنتاج العبوات البلاستيكية على غرار بلدان أخرى مثل مصر ودول الخليج وأوروبا. “لكننا متأخّرون هنا عن اللحاق بِرَكب هذا المشروع، للأسف. يهمّنا كثيراً التعاون مع القطاع العام لتدعيم وتحسين وزيادة نسبة تجميع البلاستيك”.
 
زجاج أو بلاستيك؟
ما هي إيجابيات اعتماد العبوات الزجاجية رغم أن تكلفتها تفوق بكثير تلك البلاستيكية؟ يجيب بو عقل مؤكّداً على مساهمة الزجاج في الحفاظ على البيئة وفي التخفيف من مشاكل وصعوبات تجميع وإعادة تدوير البلاستيك. هذا بالرغم من أن تكلفة إنتاج العبوات الزجاجية باهظة جداً إضافة إلى أن الزجاج يُصنَّع ويُستورَد من الخارج، كما أن كميات كبيرة منه تذهب هدراً نتيجة تعرّضه للكسر في حالات كثيرة. وبالنسبة للمستهلِك، تُعتبر تكلفة العبوة الزجاجية أقلّ من غيرها إذ هو يدفع فقط ثمن محتواها من الشراب موفّراً بذلك حوالى 25% من سعر العبوة البلاستيكية. وفي الإطار عينه يلفت بو عقل إلى أن مبيعات “شربا ردّا” تضاعفت في الآونة الأخيرة، ما يُعدّ دليلاً قاطعاً لا بل انعكاساً لضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين. “لاحظنا مؤخّراً ازدياداً متواصلاً في نسبة المستهلِكين الذين يتخلّون عن العبوة البلاستيكية لصالح زجاجة “شربا ردّا”، وهذا أمر جيد بالنسبة إلينا لأن ذلك يساهم في الحفاظ على البيئة، والذي يعتبر من أولويات الشركة”.
 
لكن ماذا عن عملية التعقيم وإعادة التعبئة وهل هي آمنة بما يكفي في عالم ما بعد كورونا؟ “كشركة، نقوم باتباع المعايير العالمية طبقاً للمواصفات المعتمدة من شركة بيبسيكو العالمية، وتخضع عملية التعقيم لمراقبة إلكترونية بهدف ضمانة أعلى مستويات الطمأنينة خاصة في أزمنة الأوبئة. هذا مع الإشارة إلى أن الخطوط المستخدمة لناحية التعقيم والفرز وإعادة الإنتاج مكلفة جداً وتقدّر بملايين الدولارات”، كما يختم بو عقل.