تريث فرنجية في إعلان ترشيحه.. هل من أسباب موجبة تبرّره؟!

20 مارس 2023
تريث فرنجية في إعلان ترشيحه.. هل من أسباب موجبة تبرّره؟!


منذ إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري دعمه ترشيح رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وضمّ الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله صوته إليه، مؤكدًا مساندته للحليف “الزغرتاوي” في معركته، حُدّد أكثر من موعد قيل إنّ “البيك” سيعلن فيه ما سُمّي بـ”رؤيته الرئاسية”، سواء عبر مؤتمر صحافي أو إطلالة تلفزيونية، من دون أن يبصر شيء من ذلك النور، أقلّه حتى الآن.

فبعد إعلان كلّ من الرئيس بري والسيد نصر الله تبنّيهما لترشيح فرنجية، من دون أن يكون الأخير قد أعلنه صراحةً، قيل إنّ رئيس تيار “المردة” سيطلّ في الأسبوع التالي ليكشف عن “برنامجه” أمام الرأي العام، خصوصًا بعدما طالته سهام النقد، باعتبار أنّ الأوْلى به كان أن يعلن ترشيحه قبل أن يحصد الدعم من هنا أو هناك، لكنّ أكثر من أسبوع مرّ، من دون أن “يطلّ” فرنجية، ويُخرِج ما في “جعبته” على هذا الصعيد.وفي حين يبدو فرنجية “متريّثًا” في إعلان ترشيحه، ربما بانتظار “نضوج” بعض المعطيات، على رغم أنّ كلّ المعطيات تؤكد أنّه ماضٍ في “المعركة” حتى النهاية، فإنّ علامات استفهام تُطرَح بالجملة عن سبب هذا التأخّر، الذي قيل إنّه أثار “استياء” داعميه قبل خصومه، وتحديدًا “حزب الله”، فما الذي ينتظره الرجل بالتحديد، وعلامَ يراهن؟ وهل “يبقّ البحصة” هذا الأسبوع، كما ترجّح بعض الأوساط السياسية المراقبة؟!من “فرمل” اندفاعة فرنجية؟لا يكشف العارفون سرًا حين يقولون إنّ مخطط رئيس تيار “المردة” كان يقضي بإعلان ترشيحه، على شكل “رؤية رئاسية” مباشرة بعد إعلان رئيس مجلس النواب والأمين العام لـ”حزب الله” دعمه، سواء صحّت رواية أنّ هذا السيناريو كان “منسّقًا معه” كما كشفت بعض المصادر، أم أنه فوجئ به، وفق ما أوحت أوساط أخرى، وكان قد باشر بالفعل بإعداد العدّة لهذا الإعلان، وباشر بدراسة “الشكليات” المحيطة به على أكثر من صعيد.إلا أنّ ما “فرمل اندفاعة” فرنجية ودفعه إلى “التريث” بعض الشيء نجم، وفق ما يقول العارفون، عن أكثر من معطى، محلي وإقليمي، بدءًا من “عاصفة الانتقادات” التي اصطدم بها إعلان دعمه، وذهاب المعارضة لحدّ التلويح بمقاطعة أيّ جلسة انتخابية يُدعى إليها البرلمان، حيث وجد الرجل أنّه من الأفضل انتظار “تنفيس الاحتقان”، أو بالحدّ الأدنى تخفيف حدة التشنّج، قبل أن يدلي بدلوه، تفاديًا لأي “ثغرة” يمكن أن يتسلّل المعارضون من خلالها.ولأن فرنجية يصرّ على تصوير نفسه مرشحًا “توافقيًا وتوفيقيًا” في آن للرئاسة، خلافًا لمحاولة فرضه “مرشح طرف”، يسري عليه ما يسري مثلاً على مرشح أحزاب المعارضة، وفي مقدّمها “القوات” و”الكتائب” النائب ميشال معوض، جاء “تريث” فرنجية توازيًا أيضًا مع مروحة اتصالات قام بها مع عدد من النواب المنضوين في كتل مختلفة، ولا سيما من المستقلين، في محاولة لرفع “الأسهم” التي سينطلق ترشيحه بموجبها، بما يعكس رغبته. “العدّ العكسي” بدأوإلى المعطى الداخلي، المرتبط بالاعتراضات التي أعقبت إعلان “الثنائي الشيعي” دعمه، والانتقادات التي وُجّهت إليه بصورة مباشرة، معطوفة على محاولات “حرقه” من قبل بعض الأفرقاء، على غرار “التيار الوطني الحر”، الذي عاد للترويج لفرضية “المرشح الثالث”، جاء المعطى الإقليمي ليفرض “ديناميكيته” على حركة فرنجية، خصوصًا بعد الإعلان عن الاتفاق السعودي – الإيراني، الذي يتوقع أن يكون له انعكاساته على الساحة اللبنانية.ومع أنّ الفريق الداعم لفرنجية “مقتنع” بأنّ هذا الاتفاق يميل لمصلحة رئيس تيار “المردة”، ومن شأنه أن يرفع من حظوظه “الرئاسية” على المديين المتوسط والطويل، على رغم أن مواقف مختلف الأطراف بقيت حتى الآن “ثابتة”، فإنّ الرجل الذي كان على وشك الكشف عن برنامجه، اختار التريث أيضًا، في انتظار نضوج معطيات الاتفاق، منعًا لـ”حرق المراحل”، وبالتوازي مع حركة اتصالات دولية بدا أن “الزخم” عاد إليها.لكن، إذا كان صحيحًا أنّ ترجمة الاتفاق السعودي الإيراني على المستوى اللبناني تبقى “متأخرة”، وفق المتابعين للكواليس، الذين يجزمون بأنّ لبنان يبقى ملفًا “ثانويًا” على أجندة المعنيّين، ولا سيما أنّ الاتفاق في مرحلة “اختبار” لشهرين بالحدّ الأدنى، فإنّ العارفين يجزمون بأنّ مرحلة الانتظار لن تطول، فالعدّ العكسي لإطلالة فرنجية المرتقبة بدأ، والرجل بات مقتنعًا بأنّ المزيد من التريث ما عاد في صالحه، على رغم كلّ شيء.لـ”تريث” فرنجية أسبابه “الموجبة” إذًا، بعيدًا عن التكهنات والتحليلات والاستنتاجات، التي ذهب بعضها إلى حدّ الحديث عن امتعاض “الثنائي” الذي يستمرّ في “التسويق” لمرشح “لا يريد” إعلان ترشيحه. لكنّ هذا “التريث” لن يستمرّ طويلاً، ففرنجية سيدلي بدلوه قريبًا، وفق ما يقول العارفون، من دون أن يعني ذلك نهاية “المعركة”، بل ربما يكون إيذانًا ببدء الجولة “الحاسمة والمفصلية” منها، وهنا بيت القصيد!