الزواج في لبنان… رفاهية للبعض فقط!

30 أبريل 2023
الزواج في لبنان… رفاهية للبعض فقط!


 
إنقلاب جذري طرأ على تطلعات اللبناني نحو المستقبل، ليس فقط على الصعيد المهني. إذ لم يعد سهلاً في هذا البلد المتزعزع، أن يحلم الجميع بالزواج وإنشاء عائلة. فبين المصاريف الهائلة التي تتكدّس منذ لحظة الإعلان عن البدء بهذا “المشروع”، وبين التكاليف اللامتناهية التي يتطلبها البيت مع كل مستلزمات الأطفال، قد يبدو الدخول في مؤسسة الزواج رفاهية، يصعب على العديد من اللبنانيين الحصول عليها. 

استقرار بعد المنال…  خرجت فكرة الزواج من بال رامي بشكل نهائي على حدّ وصفه، منذ سنتين، عندما طرد من عمله في إحدى الشركات بحجّة تقليص عدد الموظفين إثر الأزمة الإقتصادية الراهنة. 
بالنسبة لرامي، المعادلة بسيطة وواقعية على الرغم من أنها مؤلمة، قائلاً لـ”لبنان 24”: “كنت على علاقة بصبيّة، دامت أربع سنوات، وانتهت بعد أشهر قليلة على طردي من العمل”. وعن السبب، لفت رامي إلى أن “هذه الصبية لم يعد بمقدورها تحملّ وضعي المادي الصعب، وزاد إلحاحها على الزواج على الرغم من معرفتها بأنني لا أملك المال اللازم ولا شقّة، إلا أنني وعدتها بأننا يمكن أن نستأجر بيتاً متوضعاً، لكنها رفضت لقلّة شعورها بالأمان كما قالت”. وأضاف: “هذا حقّها ربّما، فالإستقرار في لبنان بات بعيد المنال، والزواج بات مرهوناً بالدولار الفريش”، مؤكداً أنه “إذا تواجد الأخير، يمكن الدخول في مشروع الزواج لأنه لا ينتهي فقط مع انتهاء الحفل مهما كان متواضعاً”.  وتابع رامي: “المسؤوليات الحقيقية التي يصعب على معظم الشباب اللبناني تحمّلها تبدأ مع اليوم الأول من بعد الزفاف، بين فواتير البيت واحتياجاته ثم إنجاب طفل ورعايته”، متسائلاً: “أهو منطقي أن زيارة طبيب الأطفال لا تقلّ عن 30$ وفي الوقت عينه يكلّف” المطعوم” الواحد أيضاً 30$ فضلاً عن الحفاضات والأدوية والطعام الخاص به؟”. وختم حديثه قائلاً: “إذا فكرت يوماً ما مجدداً بالزواج، فالسيناريو الأكيد هو أنني سأكون خارج لبنان وأعمل في إحدى الدول العربية مثلا،ً التي من الممكن أن تساعدني في بناء مستقبل آمن”. إحباط… وحجّة! لا شك بأن الوضع الاقتصادي أثر على نفسية معظم الشعب اللبناني، بحسب الإختصاصية في علم النفس العيادي والمعالجة النفسية كارول سعادة، التي أكدت أن الشعور بعدم الإستقرار انعكس سلباُ بطبيعة الحال على معظم من يفكرون بالزواج. وأضافت سعادة في حديث لـ”لبنان 24″ أن “الحاجة الجسدية وحاجة الإنسان بأن يكون لديه منزل ، وطعامه وطبابته مؤمنة باتت صعبة المنال في لبنان على كثيرين، وبالتالي فالحاجة العاطفية تصبح أكثر ثانوية بالنظر إلى أن الهدف هو تأمين الحاجات الأساسية قبل أن يفكر المرء بالإرتباط الجدي”. وكشفت سعادة أنه “من الناحية العيادية، تمرّ أمامنا حالات عديدة من هذا النوع تترافق أحياناً مع حالات من الإكتئاب أو القلق في ظل الوضع الإقتصادي الذي يؤدي بالشباب للشعور بالإحباط بسبب عدم قدرتهم على تحقيق رغباتهم في الحياة”. وأضافت: “هناك عدد من المحفّزات التي من شأنها إعادة وضع الأشخاص من جديد على سكّة التفكير بالزواج في خلال الأزمة، ومنها العمل في الخارج، مساعدة خارجية من العائلة أو الأصدقاء، عمل الشريكين براتب جيد”، مشددة على أن شخصية الفرد تلعب دوراً كبيراً في هذا الموضوع من حيث إمكانية معاناته من رهاب الزواج. كما أشارت سعادة إلى أنه فضلاً عن العامل الإقتصادي الذي أبعد فكرة الزواج عن عقل العديد من اللبنانيين، إلا أن عوامل أخرى نفسية ومرضيّة قد تحول دون اتخاذهم القرار بالإرتباط الرسمي. من هنا، أوضحت أن الشخص الذي يعاني من رهاب الزواج، سيجد حجّة بسبب الوضع الإقتصادي الراهن لعدم الإرتباط ولو بطريقة لا واعية. وفي محاولة للإبتعاد عن الأجواء السلبية، نصحت سعادة “الشريكين بأن يكونا واضحين مع بعضهما البعض لناحية مفهوم الزواج في الوضع الراهن وأن يحددا أهدافهما”، كما شددت على أهمية الحفاظ على الأمور اليومية التي تسمح للإنسان عموماً بالإهتمام بصحته النفسية والجسدية والإبتعاد عن الأخبار السيئة ومواقع التواصل الإجتماعي إذا ما شكّلت إحباطاً له.