كتب غسان حجار في” النهار”: صحيح أن فرنسا لا تقرر وحدها في القضايا الدولية التي تتعامل معها، ويقتصر دورها على محاولات تقريب وجهات النظر، وتحضير الأرضية المناسبة، لإطلاق مشاريع حلول، بالتعاون مع دول معنية، وهي في الحالة اللبنانية الولايات المتحدة، والسعودية، وإيران، وقطر، وربما روسيا، ومصر، وسوريا… لكن الأكيد أيضاً أن فرنسا لا تزال دولة كبرى وفاعلة على الساحة الدولية، ولا تتدخل في لبنان للدعاية وعرض العضلات. وفرنسا “الأم الحنون” تاريخياً، لا تزال الوحيدة التي تهتم للشأن اللبناني، ولم تتخلَّ عن بلد الأرز، ورئيسها، الأول الذي وطىء أرضنا بعد انفجار مرفأ بيروت، يبقى القادر وحيداً، على الاتصال بطهران والرياض وواشنطن ودمشق والقاهرة… والوحيد القادر على عقد مؤتمرات لمساعدة لبنان في إعادة إعماره.
واذا كانت لباريس مصالح في لبنان، واستثمارات تطمح الى تنميتها، فإن ذلك لا يحجب المنحى الجدي للمساعي الفرنسية، وإن اصطدمت بعقبات، خصوصاً أنها تبنّت بداية معادلة المقايضة ما بين سليمان فرنجية رئيساً، ونواف سلام رئيساً للحكومة.وقد أدركت باريس لاحقاً حجم الخطأ الذي وقعت فيه بدخولها في لعبة الأسماء وتعميق الهوة بين اللبنانيين، وتلقت أصداء دولية في هذا المجال، دفعتها الى إعادة النظر في المبادرة. لذا كان تكليف وزير الخارجية السابق جان – إيف لودريان بإطلاق مهمة جديدة تقود رويداً رويداً الى تقريب وجهات النظر، بحيث لا يكون غالب ومغلوب، ولا يشعر أي فريق بأنه خاسر، وأن تعيد إحياء معادلات سابقة تجمع ما بين الاقتصاد والأمن من دون تصادم.قد يُسجل على الوزير لودريان استعماله عبارات التهويل في أوقات سابقة، لكن الرجل من أصحاب الخبرة السياسية، ولا يشبه معظم الهواة الذين تعامل معهم في لبنان، وخرجوا بانطباع أنه “بسيط” ولا يملك شيئاً أو كلاماً يقوله.لم يأتِ لودريان عبثاً، ولا يمكن أيضاً اعتباره المنقذ، لكنه في الواقع الأمل الباقي وسط كل التباعد والانقسام ورفض الحوار. وفرنسا، وإنْ كانت مبادِرة، فانها لا تعمل من تلقاء نفسها، بل بضوء أخضر، أو برتقالي، من المعنيين، وخصوصاً الدول الخمس، ريثما تتمكن من إعداد ورقة عمل، تأمل أن تشكل مخرجاً للأزمة الرئاسية، وتبدأ نتائجها بالتبلور بعد انقضاء إجازة الصيف.يأمل متابعون متفائلون بأن لا تنقضي سنة على الشغور الرئاسي، وأن تدبّ الحركة مجدداً في قصر بعبدا.