منذ انتهاء المعارك الجدية في سوريا، بدأ “حزب الله” التفكير بالعودة الكاملة الاوصاف الى الحدود الجنوبية واستعادة جزء من المبادرة التي كانت الى حد ما بيد إسرائيل طوال فترة المعارك في العراق وسوريا والجرود اللبنانية، ووضع لذلك خطة استفاد فيها من كل المرحلة السابقة ومن تجربته العسكرية الاخيرة.
اهم ما استطاع” حزب الله” اكتسابه من المعارك التي خاضها في سوريا، إلى جانب خبراته العسكرية والامنية المتعددة الأوجه، هو الوجود الثابت والنهائي في بعض المحافظات والمناطق السورية، من القنيطرة الى القصير وما بينهما، مع ما يعنيه ذلك من تثبيت العمق الاستراتيجي لمعركته مع اسرائيل.وبحسب مصادر مطلعة فإن تل ابيب تنظر الى حضور “حزب الله” المستمر في سوريا بإعتباره خطرا استراتيجيا عليها، على اعتبار ان عناصر الحزب باتوا يشكلون فكي كماشة عند حدودها الشمالية، وهذا ما لا يمكن القبول به الى ما لا نهاية، لكن تآكل الردع، كما تعبر الصحافة العبرية، ساهم في عدم قيام تل ابيب بأي خطوة لمنع تثبيت هذا الواقع.ترى المصادر أهم ما يريد “حزب الله” القيام به في مواجهة اسرائيل هو نقل الردع من فكرة منع اسرائيل من المبادرة بأي عمل عدواني ضده في لبنان او في سوريا، الى منع إسرائيل من القيام بخطوات ناشطة امنية وعسكرية ضدها من الحدود اللبنانية او حتى السورية، وهذا ما بدأ الحزب بمراكمته منذ عدة أشهر…وتعتبر المصادر ان العبوات التي تكتشفها اسرائيل في الداخل المحتل والتي تحمل مسؤوليتها الى “حزب الله” أولى مراحل تجاوز الحزب للخطوط الحمر من دون ان تقوم تل ابيب بأي رد فعلي يردعه ويمنعه من تكرار خطواته الامنية التي تعتبر إسرائيل انه يمارسها إنطلاقا من الحدود اللبنانية وليس السورية.كما أن عملية اطلاق الصواريخ التي باتت عرفاً من الحدود الجنوبية للبنان عند كل حدث أمني في فلسطين يشكل انعداماً للتوازن الذي كان مكرسا منذ حرب تموز، ويضاف الى كل ما سبق عملية الانتشار العسكرية ل”قوات الرضوان” التابعة للحزب عند كامل الحدود بحسب الادعاءات الاسرائيلية والتي تتوجت بتثبيت الخيمتين في مزارع شبعا المحتلة.هكذا يصبح الحزب مصرا أكثر على الحفاظ على كل المكتسبات التي حققها في الاشهر الاخيرة، مستغلا حالة الاستقرار الميدانية في المنطقة والانشغال الاسرائيلي بجبهات قطاع غزة والضفة الغربية والازمة الداخلية التي تهدد التماسك الكامل للدولة العبرية.