الخيارات تضيق والأزمة تلتهب… حوار في لبنان ام مؤتمر في الخارج؟

12 يوليو 2023
الخيارات تضيق والأزمة تلتهب… حوار في لبنان ام مؤتمر في الخارج؟

قبل أكثر من سنة، وتحديداً قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، ذكر أحد رؤساء الاحزاب المسيحية الذي غالباً ما كان يصطف وحزبه مع الأكثرية المسيحية وقراراتها، في مجلس خاصٍ ان “عملية البحث عن الحلول في الداخل اللبناني باتت شبه مستحيلة، فالنزاع السياسي الذي برز خلال ولاية الرئيس عون والذي اتخذ في بعض الأحيان منحى طائفيّا لألف سبب وسبب، أدخل البلاد في دوامة من العقم ما سيعزز الانقسامات وما قد يعيدنا الى انقسام عموديّ لا تحمد عقباه”.

رئيس الحزب نفسه وفي كلامه الذي اتى ايضاً قبل اجراء الانتخابات النيابية الأخيرة أكد ان ” اي محاولات بحث عن حلول ترقيعية كما جرت العادة في لبنان، لن تكون سوى في اطار تمرير الوقت واطالة زمن الازمة الذي عرَّى بشكل أو آخر التركيبة اللبنانية والنظام المٌتبع”.وأردف “العلة الفعلية ليست بالنظام انما بمن يديره وباللاعبين الاساسيين الذين،عن سابق تصوّر وتصميم، تغافلوا بنود “الطائف” الأساسية التي تدفع نحو دولة مدنية متطورة تحترم مواطنيها وتساويهم بالواجبات والحقوق”.
وأضاف رئيس الحزب المذكور معتبراً ان “لبنان لا يمكن له ان يتعافى هذه المرة الا بتدخل خارجيّ صريح يعيد ترتيب البيت الداخلي اللبنانيّ عن طريق تطوير النظام او تعديله او عبر تكليف جهة دولية جديدة اكانت دولة قائمة بحدّ ذاتها او مؤسسة دولية، للقيام بهندسة الحكم الداخلي في لبنان وتسيير أسسه”.وانهى رئيس الحزب المسيحي حديثه معبراً عن “خوفه من مرحلة اقتصادية صعبة جدا،لا أمنية قد يمر بها المجتمع اللبناني قبل بلوغ ذروة الأزمة والانتقال الى طرح دوليّ يعيد لبنان الى خارطة الحياة من جديد”.
واللافت، وبعد مرور كل هذا الوقت على الكلام المذكور، هو بعض المؤشرات التي باتت تدفع بشكل أو آخر للذهاب نحو طاولة حوار او مؤتمر خارجي يبحث واقع لبنان ويحدد مصيره للسنوات الطويلة المٌقبلة.
والمؤشرات التي تدفع بهذا الاتجاه يمكن اختصارها بالنقطتين التاليتين:
المؤشر الأول: كلام البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في الخامس من تموز وخلال “لقاء اطلاق وثيقة الهوية والسيادة” في بكركي حيث قال: “طالما ان المسؤولين في لبنان لم يتمكنوا من الجلوس معا والتحاور، وطالما انهم يقولون مسبقا ان القضايا الخلافية لا نتحدث عنها،  لذلك لا بد من الدعوة الى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان يطرح القضايا الأساسية وذلك بسبب عجز المسؤولين اللبنانيين عن التحاور لإيجاد حل لبلد يتفتت وشعب يهاجر”.وانطلاقاً من كلام الراعي الذي لا يمكن تفسيره الا من باب الخوف على لبنان واللبنانيين لاسيما المسيحيين منهم، يمكن القول ان عدم الانتاجية الداخلية قد يؤدي بشكل أو آخر في التفكير الجدي الى طلب البعض الاستعانة الجدية والأكيدة بالخارج.
المؤشر الثاني: حراك الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان وما يترافق معه من اجتماعات دولية مخصصة للبنان، ففي هذا الاطار ووفقا لمصدر مطلع، “يبدو ان المبادرة التي تتمسك فرنسا بقوامها الأساسي دون اي استعداد للتخلي عن جوهرها، ستذهب باتجاه تفعيل أدوات الحوار وليس بشكل سريع، انما بطريقة متأنية قد تنتج حواراً خارجياً لا داخلياً يصب في مصلحة لبنان واللبنانيين من المنظار الفرنسي”.
في المحصلة، يقول المصدر عينه: “تضيق الخيارات امام أصحاب المسؤولية في لبنان وذلك بسبب الفراغات المتتالية التي يقرّ الجميع ان لا جدوى من معالجتها بـ”القطعة”.والفراغات المتتالية ستؤدي بدورها الى مزيد من الانقسام فمزيد من التدهور ومزيد من اللهيب الاقتصادي، لذلك هل يسارع اهل السياسة في لبنان الى اطفاء لهيب الاقتصاد بحوار داخلي ام انهم سيفشلون فتصبح دعوة البطريرك واقعاً ويصبح حوار لودريان المُتوقع حقيقة؟