بري يُحرج المعارضة.. وباسيل يلاقيه

3 سبتمبر 2023
بري يُحرج المعارضة.. وباسيل يلاقيه


قلب رئيس المجلس النيابي نبيه بري الطاولة على قوى المعارضة من خلال إعلانه بشكل صريح قبوله بشرط الذهاب الى جلسات انتخاب مفتوحة في حال شاركت أحزاب وكتل المعارضة في جلسات الحوار التي سيدعو اليها الفرنسيون خلال شهر أيلول أو بعد عودة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان الى العاصمة اللبنانية، وهذا ما أعاد خلط الأوراق لصالح بري الذي كان يتعرض لهجوم كبير في الاشهر الماضية.

سابقاً كانت المعارضة تعوّل على حصول جلسات متتالية للمجلس النواب لانتخاب رئيس جديد على اعتبار ان هذه الجلسات ستؤدي الى تعديل عدد من النواب آراءهم لصالح إنتخاب مرشح المعارضة الذي يحظى بدعم كتل سياسية ونيابية من بينها كتلة “التيار الوطني الحر”، ما يعني أن الوصول الى الاكثرية النيابية سيكون أمراً واقعيا مع قليل من الضغط الاعلامي والسياسي.لكن بري إختار لحظة سياسية حاسمة ليعلن فيها قبوله بالجلسات المتتالية بغية إنجاح المبادرة الفرنسية، ليرد بعض جميل باريس التي تسوق بشكل لافت، اقليمياً ودولياً، لمرشح الثنائي الشيعي رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، ما يزيد من التنسيق والتماسك بين الفرنسيين من جهة و”قوى الثامن اذار” من جهة اخرى.توقيت بري جاء في لحظة تطور الحوار السياسي بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” والذي بات متقدماً في نقاش اللامركزية الادارية والمالية ويمهد الأرضية السياسية لمناقشة الصندوق الإئتماني، ما يعني ان رئيس “التيار” جبران باسيل لن يضحي بكل هذه الإيجابية من أجل التصويت للوزير السابق جهاد ازعور، وقد بدأ نواب “التيار” التمهيد لفكرة الخروج الكامل من التقاطع حول إسم الرجل.فقدت المعارضة القدرة على الوصول الى الأكثرية حتى ان الجلسة الثانية للانتخاب لم تعد تنفعها، بل على العكس من ذلك، ان وصول حوار “التيار” مع “الحزب” الى نتائج إيجابية قبل نهاية ايلول سيعني تصويت باسيل لفرنجية مع ما يستتبع ذلك من إنتقال قوى ونواب الى دعم “رئيس المردة” الذي سيحظى عندها بغطاء مسيحي وازن نسبياً، ما يعني أن من بات يحتاج الى الجلسات المتتالية لقربه من الوصول للنصف زائدا واحدا هو الفريق الداعم لفرنجية.باتت المعارضة اليوم امام خيارين، الأول هو المخاطرة والذهاب الى الجلسات المتتالية والحوار السياسي مع علمها المسبق أنه في حال تمكن “حزب الله” من ايصال مرشحه للرئاسة لن ينتظر توافقاً وطنياً حوله، والثاني هو الإنقلاب على مواقفها السابقة، ان كان برفض المقاطعة من جهة او الدعوة للجلسات المتتالية من جهة اخرى، وعندها ستتمكن “قوى الثامن من اذار” من اصابة المعارضة سياسيا وإعلامياً بشكل مباشر.