القوات تخاطر بالرأي العام السنّي!

20 نوفمبر 2023
القوات تخاطر بالرأي العام السنّي!


في الوقت الذي تسعى فيه “القوات اللبنانية” الى بناء خطاب سياسي واضح المعالم مرتبط بالقضايا الداخلية، والاستحقاقات الدستورية، تجد نفسها أمام هوّة حقيقية مرتبطة بخطابها الإقليمي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، إذ ان القضايا الاخرى، يسهل على “القوات” تظهير موقفها فيها، مثل الصراعات العربية العربية، او الخلاف بين إيران ودول الخليج، لكن المعضلة اليوم في الخطاب القواتي تبدو أكثر تعقيداً.

منذ اندلاع معركة “طوفان الأقصى”، بدأت “القوات” إعتماد خطاب قائم على خطين، الأول مؤيد بحذر للقضية الفلسطينية والثاني معارض لمشاركة “حزب الله” في المعركة من الجبهة اللبنانية. واذا كان التناقض في التوجهين مقبولاً لدى القاعدة القواتيّة، وجزء لا بأس به من الشارع اللبناني، فإن الظروف التي تحيط بالمعركة في غزة والمنطقة، تساهم في تضرر “القوات” على المستوى الشعبي، وتحديداً في البيئة السنيّة.أزمة “القوات”،أو عملياً عدم تمكنها من الذهاب بعيداً في دعم قطاع غزة إعلامياً، يعود إلى أن الوجدان في الرأي العام القواتي لا يمكن أن يتقبل التطرف في المواقف المرتبطة بدعم الفصائل الفلسطينية، وعليه حاولت “القوات” منذ بداية الحرب إطلاق خطاب متوازن إلى حدّ كبير، بعيد عن خطاب “قوى الثامن من اذار” وهذا ما لم يكن بحجم الحرب والحدث.كما أن العامل الاساسي الذي دفع “القوات” إلى التمهل، هو مشاركة “حزب الله” في المعركة العسكرية من جنوب لبنان وهذا ما لا يمكن دعمه من معراب، لا بل يجب الوقوف ضده لأن عكس ذلك سيضرب الخطاب السياسي للقوات منذ 20 عاماً والمرتبط برفض سلاح الحزب وامتلاكه قرار السلم والحرب وغيرها من الأمور، لذلك كان لا بد، إلى جانب دعم غزة، من شن هجوم كبير على الحزب وهذا ما حصل.وترى المصادر أن”حزب الله”بدوره عرف كيف يحرج خصومه، وساعده في ذلك حجم الاجرام الاسرائيلي، والتقارب الشعبي السنّي-الشيعي بسبب مساندة الحزب لحركة حماس والفصائل الاخرى في معاركها، وإدخالها إلى جبهة الجنوب لتقوم بعمليات عسكرية، وهذا الامر جعل أي هجوم عليه يصيب تلقائياً الفصائل الاخرى التي تنفذ عمليات من الجنوب…هكذا زادت الخصومة بين القوات والبيئة السنيّة التي لا تزال متحسسة من موقف معراب من الرئيس سعد الحريري وبدأ هذا الامر يتظهر أكثر من خلال بعض المؤثرين السنّة، من رجال دين وإعلاميين الذين هادنوا “حزب الله” وفي الوقت نفسه هاجموا القوات، وعليه فإن ما يحصل قد يكون الضربة الأقسى لرئيس القوات سمير جعجع في الشارع السنّي منذ العام 2005.