لهم أهميّة كبيرة لنصرالله… لماذا أصبح هؤلاء أهدافاً لإسرائيل؟

21 فبراير 2024
لهم-أهميّة-كبيرة-لنصرالله…-لماذا-أصبح-هؤلاء-أهدافاً-لإسرائيل؟
لهم أهميّة كبيرة لنصرالله… لماذا أصبح هؤلاء أهدافاً لإسرائيل؟

 
في كلّ خطاب يُلقيه تزامناً مع استمرار الحرب في غزة، والمعارك في جنوب لبنان، يُوجّه الأمين العامّ لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله تحيّة خاصّة إلى أهالي الجنوب، الذين تأثّروا كثيراً من الإشتباكات الدائرة في قراهم، منذ 8 تشرين الأوّل الماضي، لأنّ هؤلاء نزحوا بأغلبيتهم إلى بلدات ومناطق أخرى، وخسروا إمّا منازلهم، وإمّا البعض من أقاربهم خلال العدوان والإستهدافات التي تطال أيضاً أرزاقهم ومحالهم التجاريّة.
 
وبالنسبة لنصرلله، فإنّ أهالي المناطق الحدوديّة هم الذين يُحاربون في الخطوط الأماميّة، إلى جانب المُقاتلين، لأنّ المواطنين الجنوبيين خسروا كثيراً منذ اندلاع المعارك، والعديد منهم لم يعودوا يملكون منزلاً، بينما في الوقت عينه، خسروا محاصيلهم الزراعيّة من الزيتون. كذلك، فإنّ سكان البلدات الجنوبيّة، يُعتبرون من أبرز “المُجاهدين” في صفوف “حزب الله”، وقد استشهد عددٌ لافت من عناصر “الحزب” من هذه القرى.
 
وأيضاً، فإنّ الجنوبيين يُعتبرون من أبرز الداعمين لخيار “المقاومة” ولـ”حزب الله”، وقد أعطوا ثقتهم لـ”الثنائيّ الشيعيّ” منذ أنّ قرّر “الحزب” وحركة “أمل” دخول المعترك السياسيّ. ويرى مراقبون أنّ رسالة نصرالله الأخيرة لسكان المناطق الجنوبيّة، هدفها الوقوف إلى جانب هؤلاء، والتعاطف معهم، والتشديد على دورهم المهمّ في كلّ حربٍ مع العدوّ، لأنّهم هم من يُشكلّون البيئة الحاضنة لـ”حزب الله”، ولولاهم، لما كانت “المقاومة” قادرة على الإستمرار بالمعارك لأكثر من 4 أشهرٍ.
 
ومنذ اليوم الأوّل، عمدت إسرائيل إلى قصف المنازل والقرى الجنوبيّة، وأحرقت المحاصيل الزراعيّة، وأطلقت قذائف فوسفوريّة على الأراضي المزروعة بالزيتون. ويُوضح المراقبون أنّ العدوّ أحدث دماراً غير مسبوق في غزة، كيّ يُرسل رسالة إلى الغزاويين أنّ حركة “حماس” هي من تسبّب لهم بهذه الأضرار والقتل. وفي لبنان، يُريد الجيش الإسرائيليّ ضرب معنويات الشعب الجنوبيّ، كيّ ينقلب على “حزب الله”.
 
وشهدت البلدات الجنوبيّة في الآونة الأخيرة، تزايداً في استهداف العدوّ لمنازل المواطنين، وتماديا أكثر في قصف العمق اللبنانيّ، وارتكب العدو مجزرتين: في الصوانة وفي النبطية. فإسرائيل وفق المراقبين، تُريد مُمارسة المزيد من الضغوطات على المواطنين، كيّ يُطالبوا “حزب الله” بوقف التصعيد وإطلاق النار، كيّ تستمرّ هي براحة تامّة في حملتها على غزة ورفح.
 
ويُذكّر المراقبون أنّه في حرب تموز 2006، استهدفت إسرائيل ليس فقط المناطق الجنوبيّة، وإنّما بيروت، ومناطق في جبل لبنان، وأيضاً بلدات شماليّة، وبنى تحتيّة في مختلف المدن والبلدات اللبنانيّة، كي تزداد المعارضة بوجه “حزب الله” في الداخل، وخصوصاً المُطالبة بنزع سلاحه، لأنّه لا يجلب سوى الدمار والحروب على اللبنانيين. ويُضيف المراقبون أنّ هذا التكتيك لا يزال العدوّ يستخدمه، ففي غزة، مشهد الدمار أشبه بانفجار قنبلة نووية، أمّا في لبنان، فالأضرار كبيرة جدّاً، وبعض البيوت دُمّرت كليّاً.
 
وفي حين يستمرّ “حزب الله” بوتيرة القتال عينها، فإنّ إسرائيل تُريد القول للبنانيين إنّ “المقاومة” التي يُؤمنون بها، لا تأبى لهم وبما يُصيبهم، لذا، فقد شهدت الفترة الأخيرة زيادة في قصف منازل المدنيين، وقد يرتكب العدوّ مجازر جديدة في الأيّام المقبلة، بذريعة أنّه يُلاحق عناصر “الحزب” الذين يُطلقون الصواريخ باتّجاه المستوطنات.
 
ويعمل العدوّ كذلك بحسب المراقبين، على استهداف المدنيين، واستغلال الأوضاع المعيشيّة والإقتصاديّة الصعبة التي يمرّ بها لبنان، منذ حوالي 5 سنوات. وتعلم إسرائيل أنّ المُساعدات المُقدّمة إلى اللبنانيين قليلة جدّاً، لأنّ المسؤولين لم ينتخبوا بعد رئيساً للجمهوريّة، ولم يُباشروا بالإصلاحات، ولم يتوصّلوا إلى اتّفاق مع صندوق النقد الدوليّ. من هنا، فإنّها لا تستهدف فقط المواطنين ومنازلهم، وإنّما محلاتهم التجاريّة وأراضيهم الزراعيّة، من باب أنّ الدولة غير قادرة على بناء ما تدمّر، ودول الخارج لن تُساعدها طالما أنّ النواب لم يقوموا بواجبهم الدستوريّ.
 
وأمام كل ما تقدّم، يقول المراقبون إنّ “حزب الله” يضع كامل ثقته بالشعب الجنوبيّ، فهذه ليست الحرب الأولى التي يشنّها العدوّ عليه، و”الحزب” بدوره يُمارس ضغطاً على الحكومة الإسرائيليّة، من خلال إستهداف المستوطنات الحدوديّة التي أصبحت خاليّة من الإسرائيليين، الذين هربوا بدورهم خوفاً من الحرب، وهم يُطالبون بوقف المعارك، بينما سكان الجنوب، يظهرون متماسكين أكثر، ولا يزال الكثير منهم يُقاومون عبر البقاء في منازلهم وأراضيهم.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.