بشأن الحرب ضد "حزب الله".. هذا ما يجري داخل أميركا!

21 فبراير 2024
بشأن الحرب ضد "حزب الله".. هذا ما يجري داخل أميركا!

نشر موقع “العربي الجديد” تقريراً تحت عنوان: “توقعات بحرب إسرائيلية ضد “حزب الله” بعد استبعادها”، وجاء فيه: 

نشطت بعض المنابر في واشنطن، والتي ما انفكت تسوّق خطاب الاحتلال الإسرائيلي وتعممه، في الترويج لحديث مسؤولين إسرائيليين عن حرب واسعة محتملة مع “حزب الله” في لبنان، مما يلفت الانتباه إلى أن حرباً كانت “مستبعدة” مع الحزب أصبحت أخيراً ضمن حيز التوقعات. “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية “، وهي مركز أبحاث في واشنطن تقوم بدور لوبي فكري – سياسي لإسرائيل، تقول مؤكدة إن “الصدام بين إسرائيل وحزب الله بات أمراً لا مفرّ منه، وهي مسألة وقت”.

المعروف عن المؤسسة المذكورة، المدافعة عن إسرائيل، أنها غالباً ما تكون صدى لصوت الحكومة الإسرائيلية في واشنطن، ويترافق تأكيدها مع تقارير لجهات لا تقل عنها قرباً من إسرائيل وسياساتها، مثل شبكة “فوكس نيوز”، التي تقول إنه “برغم الوساطات الفرنسية والأميركية يبدو نشوب حرب ثانية بين إسرائيل والحزب أكثر قرباً”.

أهمية الطرح السابق تبدو أكثر وضوحاً في سياق من تصريحات جهات إسرائيلية رسمية وإعلامية وتقديراتها، وإشارات وتحذيرات أميركية، مثل تعقيب آموس هوكشتاين، المنسق الرئاسي الأميركي الخاص لشؤون البنية التحتية وأمن الطاقة، خلال مؤتمر ميونخ للأمن الأسبوع الماضي، على التصعيد غير المسبوق بقوله إن “الحرب الشاملة ليست الحل”، وإن الإدارة الأميركية تعمل على “احتواء” الوضع.

الخارجية الأميركية، تحدثت بلغة مشابهة عن “القلق” من التصعيد، وعزمها “مواصلة السعي لمعالجة الوضع دبلوماسياً”، كما قال المتحدث باسمها ماثيو ميلر، ما يشير إلى أن احتمال الحرب على هذه الجبهة انتقل من خانة المستبعد إلى خانة “ما لا يمكن استبعاده”، بحسب الدبلوماسي الأميركي ريتشارد هاس.

ولا شك في أن هذا الانتقال يعود على الأقل في جانب منه إلى تراخي ضغط الرئيس جو بايدن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي مكّن الأخير من إدارة الحرب وفق اعتباراته وأولوياته، التي يبدو أنه أضاف إليها بند “الحرب على لبنان”.

من مناوشات منضبطة مع “حزب الله” إلى حرب مفتوحة

منذ اندلاع الحرب على غزة، وانفتاح جبهة جنوب لبنان مع إسرائيل، تحركت إدارة بايدن بصورة توحي بأن الوضع تحت السيطرة، وأن التراشق المتبادل سيبقى في حدود المناوشات المنضبطة والمحددة بمداها الجغرافي وبكثافتها النارية. وحذر بايدن نتنياهو من البداية بوجوب “صرف النظر عن فكرة الحرب” مع الحزب، بحسب آرون دافيد ميلر، الذي لديه على ما يبدو مصادر أميركية وإسرائيلية موثوقة. من جانبه، تولى المبعوث هوكشتاين إبلاغ الجهات اللبنانية المعنية وقنوات الاتصال مع الحزب، بأهمية الانصباط وعدم إعطاء الذرائع للتصعيد، وهو دور شاركت فيه أحياناً، مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط بربارة ليف.

وعزز تكليف مسؤولَين من الصف الثالث في الخارجية بمتابعة هذا الملف الاعتقاد باستبعاد الحرب، وإلا فكان قد حظي بعناية أكبر، خصوصاً أن الإدارة كانت على قناعة بأنه لا إيران ولا “حزب الله” يريدان المواجهة المفتوحة، لحسابات إقليمية ولبنانية. ومع تكثيف العمليات العسكرية في غزة، من دون قدرة على تحقيق أهدافها المعلنة، بدأت إسرائيل منذ أواخر كانون الأول الماضي بالتوسيع والتصعيد في أكثر من اتجاه، وفي حدودها الشمالية، بزعم أنها تتعرض “لهجوم على 7 جبهات”، وشجع تهاون بايدن، نتنياهو على الإصرار والتمسك بهذا التوجه الذي نسف في النهاية محاولات التوصل إلى صفقة الأسرى، ومعها هدنة لا تريدها الحكومة الإسرائيلية، لئلا تؤدي إلى وقف لإطلاق نار لا ترغب فيه.

الضغوط تتزايد على الرئيس “لمواجهة” نتنياهو، وحسم الأمر معه. كل ما انتزعه من إسرائيل بحسب ما تردد هو تأجيل الهجوم على رفح إلى بداية شهر رمضان في 10 آذار القادم. وإن صح ذلك، فهو يؤشر إلى محدودية تأثير بايدن على القرار الإسرائيلي، بعد تنازلات لنتنياهو.

نتنياهو بدا عارفاً من أين “تؤكل الكتف” في تعامله مع واشنطن، وقال مرة إنه “من السهل تحريكها في الاتجاه المطلوب”، وفق رواية دانيال ليفي، عضو فريق مفاوضات السلام الإسرائيلي. فعلياً، قد يكون ذلك سبباً للانتقال من استبعاد حرب مع “حزب الله” إلى توقع نشوبها. (العربي الجديد)