الثورة ثقافيّة وهذا ما تحقق

14 مارس 2024
الثورة ثقافيّة وهذا ما تحقق

وتتابع: “في ما يخص التحرّش، وضعنا الأنظمة الداخلية للشركات في القطاع العام وسنطلع وزير العمل عليها لاعتماد سياسات في الشركات في القطاعين العام والخاص للوقاية من التحرش الجنسي”.

كما تلفت عون الى أن “قوانين الأحوال الشخصية (الزواج، الطلاق، الحضانة، الإرث والحقوق الزوجية) بحاجة للتعديل، كما ان القوانين التي تعنى بالحماية من العنف والتحرش يجب تعزيزها وتطبيقها”، وتتابع: “يجب التشريع للحماية من العنف الالكتروني والسياسي والاقتصادي”.
أما في ما يخصّ حق المرأة بمنح الجنسية لأولادها، فتقول عون إن “هذا هو أكثر قانون فيه إجحاف وظلم، لأننا كنساء نحمّل تبعات الأزمة السياسية والنزوح وهو ما ليس لنا علاقة به”، وتتابع: “هذا الحق حرمنا منه منذ العام 1925 أي ما قبل هذه الأزمات، نحن اليوم جنّسنا أولاد النازحات اللواتي تزوجن من الرجال اللبنانيين والديموغرافية تغيّرت بالنصف”. كما تعتبر أن “هذا القانون لا يقر خوفاً من مواجهة الازمات وعدم إدراك كيفية مواجهتها، وما يحصل هو تحميلها للغير اي للنساء”.
 
“الكوتا” وأهمّيتها لكسر “التقليد اللبناني”
صحيح أن الدستور اللبناني يكرّس المساواة بين المرأة والرجل، إلا أنّ الواقع العملي يُظهر أنّ المرأة، ورغم انخراطها أكثر فأكثر في مجالات التعليم والإنتاج، لا تزال تعاني انتقاص مكانتها ودورها في المجتمع والحياة السياسية.

وتقول عون “هناك قانون قدّم في مجلس النواب وكهيئة وطنية ارسلنا اقتراح قانون لمناقشته مع ما عرض، وهو يأخذ بعين الاعتبار أن يكون هناك 30% من النساء في الترشح والانتخاب وهذا ما لم يقر بعد”، مضيقة: “القوانين موجودة في مجلس النواب ولكن ليس هناك ارادة فعلية لاقرارها”.
وتوضح رئيس الهيئة الوطنية لحقوق المراة “بالمبدأ القانون لا يميّز بين الجنسين ومقدمة الدستور اللبناني تنصّ على المساواة التامة بين المواطنين، انما التمييز يظهر في كل القوانين، و”الكوتا” هي مرحلية للدفع نحو مشاركة المرأة في الحياة السياسية، فتقليدياً المرأة غير موجودة في مواقع أخذ القرار”، معتبرة اننا “ننتقل من مرحلة الى أخرى ثقافياً”.

وتلفت عون الى أن “ترشّح أي امرأة للانتخابات يتطلب منها جهداً كبيراً لأنها تحاسب على كل كلمة تتلفظ بها، كل حركة وكل تفصيل صغير.. عليها أن تبرهن عن جدارتها في كّل المواضيع. في وقت نجد في السلطة رجال لا يحاسبون على أقوالهم وحتى قد لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة”.  
وتؤكد أننا “كهيئة وطنية همّنا أن تكون الكفاية هي المعيار الأول وليس أن تأتي أي امرأة الى موقع فقط لأنها امرأة”.
وعن قدرة المرأة في إحداث تغيير في الجو السياسي السائد، تشير عون الى ان “المراة اليوم في لبنان تعطي صوتها للحزب التقليدي، علماً أن أيّاً من هذه الأحزاب لا يدافع عن حقوقها وكلّها لم تعد بتعديل القوانين المجحفة وغير العادلة بحق المرأة اللبنانية”.

كما تؤكّد عون أنه “لن يكون هناك ادارة سليمة للبلد من دون مشاركة المرأة بشكل فعّال”، وتضيف: “نحن في بلد الخدمات فيه شبه معدومة وهناك فئة واحدة حاكمة وهي فئة الرجال”، مستطردة: “المرأة والرجل يكمّلان بعضهما البعض، الرجل يربّى على الحروب بينما المرأة مسالمة أكثر، فكيف يمكن أن نبني مجتمعا مسالما من دون مشاركة المرأة؟”.

عون التي ترى أن “علينا النضال للحصول على المناصفة وتغيير الثقافة من أجل التعامل مع المرأة كشريك فعلي وليس بدونية”، تؤكّد أن للمرأة قدرة على تبديل الواقع وتقول في رسالة واضحة لكلّ لبنانية “أنت التي تعطين الحياة، لديك القوة وعليك ادراك ذلك.. علينا عدم التأثر بالعوامل الخارجية، فالقوة تنبع من داخلنا وبإمكاننا إحداث تغيير كبير في المجتمع”.
 
لا شكّ أن تكبيل المرأة يؤخّر المجتمع وأن تحريرها وتمكينها من تحرير وتصحيح الوطن من علّته “الذكورية” ونزعته “الأبوية”؛ فالإصلاح يبدأ من هنا، من تخطّي الجندريّة والتركيز على القدرات الذهنية والفكرية للأفراد.. الثورة ثقافية في المقام الأوّل والهيكل الأساس يقوم على تضافر وتكاتف الكلّ بالتساوي، فمتى تتوقف “الرجولية” عن سوقنا نحو قعر الهاوية؟

المصدر:
خاص لبنان24