أشدّ تدميراً… بعد غزة هل تندلع حرب بين الحزب وإسرائيل؟

10 أبريل 2024
أشدّ تدميراً… بعد غزة هل تندلع حرب بين الحزب وإسرائيل؟


ويقول براندز إن “حكومة نتانياهو فكرت في شنّ ضربة استباقية ضد حزب الله بعد هجوم الفصائل الفلسطينية المسلحة على المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية في منطقة غلاف غزة يوم 7 تشرين الأول الماضي، خوفاً من قيام الحزب بمهاجمة إسرائيل مستغلاً انشغالها بالحرب في غزة. ولكن إسرائيل تراجعت عن هذه الفكرة، بعد أن قرر الرئيس الأميركي جو بايدن إرسال قوة بحرية أميركية كبيرة إلى البحر المتوسط، لإظهار الدعم الأميركي الكامل لإسرائيل واستعداد واشنطن للتدخل إلى جانبها في حال اتساع نطاق الحرب في غزة. لكن المشكلة الأعمق لم يتم حلها”.

وأضاف: “قليل من الإسرائيليين يريدون تحمل خطر احتمال قيام حزب الله بمهاجمة شمال إسرائيل، على غرار هجوم حماس والفصائل الأخرى على جنوبها  يوم 7 تشرين الأول الماضي. وتحول الكثير من المستوطنات والتجمعات السكنية في شمال إسرائيل إلى مدن أشباح، وانتقل عشرات الآلاف من سكان هذه المنطقة للحياة في أماكن أخرى بإسرائيل، أو ابتعدوا عن الشمال ببساطة. وتواجه إسرائيل حالياً من الناحية العملية انكماشا لمساحة أراضيها، وهو أمر لا يمكن أن تقبل به حكومة إسرائيل سواء تحت رئاسة نتانياهو أو أي خليفة له”.

وأوضح الكاتب أن شمال إسرائيل وجنوب لبنان، يشهدان الآن اشتباكات عنيفة متبادلة بين حزب الله وإسرائيل دون أن تصل إلى مرحلة الحرب الصريحة، لكنها تقترب منها شيئاً فشيئاً. ويستخدم حزب الله الصواريخ المضادة للدبابات وأسلحة أخرى لاستهداف الجنود والمدنيين الإسرائيليين. وترد إسرائيل بضربات على جنوب لبنان وسوريا بدعوى استهداف حزب الله والعناصر الإيرانية الداعمة له.

وكان الهجوم الأكثر دراماتيكية هو الغارة الجوية الأخيرة التي وقعت في الأول من نيسان الجاري، واستهدفت قنصلية إيران في دمشق مما أدى إلى مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، على حد وصف هال براندز،  وهو ما دفع طهران إلى إطلاق سيل من التهديدات بالانتقام من إسرائيل.

ويرى براندز أن نشوب حرب شاملة بين حزب الله إسرائيل ستكون أشد تدميراً مما يجري في غزة. ولآن حزب الله حليف حيوي لإيران فقد تنخرط إيران في الحرب إلى جانبه بشكل أوضح. وإذا كان حزب الله وزعيمه حسن نصرالله لديهما أسباباً وجيهة لتجنب مثل هذه الحرب، فإنه قد لا يقبل بسحب قواته إلى نهر الليطاني كما تطالب إسرائيل.

ولذلك على الجميع الانتباه إلى أن أزمة مقبلة على الحدود الشمالية لإسرائيل بمجرد انتهاء القتال الكثيف في غزة وقدرة حكومة إسرائيل على توجيه اهتمامها إلى تهديدات أخرى. ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان ممكناً تسوية هذه الأزمة بالطرق الدبلوماسية، أو بالقوة كما يهدد المسؤولون الإسرائيليون.

وأما الأزمة الثانية التي تنتظر الشرق الأوسط بعد حرب غزة، فتتعلق بإيران الموجودة في أغلب اضطرابات الشرق الأوسط. فإيران مثل حزب الله ستفضل تجنب حرباً شاملة ومباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة. لكن ذلك لآن الوضع الراهن يوفر لها الكثير من المزايا. فالفوضى في الشرق الأوسط تسمح للحوثيين باستنزاف قدرات الولايات المتحدة، وتخلق ستاراً كثيفاً من الدخان يتيح لها المضي قدماً في جهود تطوير قنبلتها النووية.

وعلى الرغم من بعض التعثرات الأخيرة، وصل البرنامج النووي الإيراني إلى درجة من التقدم تتيح لطهران الحصول على كمية من اليورانيوم عالي التخصيب، تكفي لصنع 3 قنابل نووية في أقل من أسبوعين. ولكن صنع سلاح نووي قابل للاستخدام سوف يستغرق وقتاً أطول، وربما عاماً كاملاً، في حين لا يوجد دليل دامغ على أن إيران تتخذ الخطوات اللازمة. ولكن المخاوف بشأن هذه النقطة تتزايد.

وقال الجنرال ميشيل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية إن “حصول إيران على قنبلة نووية سيغير الشرق الأوسط إلى الأبد. ستعطي هذه القنبلة لإيران درعاً نووياً  تدعم به حلفاءها وتقهر أعداءها. كما أن هذه القنبلة ستعيد رسم خريطة موازين القوة الإقليمية، حتى إذا لم تستخدم إيران السلاح النووي ولا الصاروخي لديها”.

وستجد إسرائيل والولايات المتحدة نفسيهما عاجلاً أو آجلاً مضطرتين إما للقبول بامتلاك إيران للسلاح النووي، أو التحرك لوقفها باستخدام إجراءات أقوى، سواء بتشديد العقوبات، أو بشن هجوم عسكري ضدها.

ومعنى هذا، أنه سيكون من قبيل التمني تصور أن انتهاء الحرب في غزة  سيؤدي إلى أي انخفاض دائم في منسوب التوترات الإقليمية، بل الاحتمال القوى هو أن نهاية الحرب ستكون إيذاناً ببدء المراحل الأخطر  من أزمة أعمق وأطول في الشرق الأوسط. (الامارات 24)