فالحرب التي بدأت ملامحها تلوح في المنطقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وبين ايران وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى، ومن بينهم بالطبع “حزب الله” في لبنان، بدءًا بتنفيذ مخطّط تهجير فلسطينيي القطاع إلى صحراء سيناء، ولاحقًا إبعاد فلسطينيي الضفة الغربية إلى الأردن، ستكون حتمًا على حساب فلسطين بالدرجة الأولى، وعلى حساب لبنان ثانيًا، وامتدادًا إلى الجنوب السوري ثالثًا، ومن ثم على حساب كل من مصر والأردن على رغم اعتراض كل من القاهرة وعمّان على هذا المخطّط، الذي يهدف إلى تقسيم المنطقة إلى دويلات ضعيفة ومتصارعة، بحيث تصبح إسرائيل أقوى الضعفاء.
وحيال هذا الوضع المستجد والطارئ سُجلت في الساعات الأخيرة اتصالات مكثفة على ارفع مستوى بين المسؤولين اللبنانيين ومع اللجنة الخماسية وجهات دولية لتدارك التصعيد الحاصل في الجنوب والعمل على عدم استغلال العدو الاسرائيلي لحادث إطلاق الصواريخ نحو اسرائيل من اجل توسيع عدوانه وانفجار الموقف، فشدد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على “إدانة محاولات استدراج لبنان مجددا إلى دوامة العنف”.
واعتبر “ان ما حصل في الجنوب، وما يستمر هناك منذ ١٨ شباط الماضي، من عدم التزام بحرفية اتفاق وقف النار، يشكل اعتداء متمادياً على لبنان وضرباً لمشروع انقاذه الذي أجمع عليه اللبنانيون”.
وناشد “جميع أصدقاء لبنان التنبه لما يحاك ضده من أكثر من طرف معادٍ”.
من جهته رأى الرئيس نبيه بري أن المستفيد الأول والأخير من جر لبنان والمنطقة الى دائرة الانفجار الكبير هي اسرائيل ومستوياتها الأمنية والعسكرية التي خرقت القرار 1701 وبنود وقف إطلاق النار بأكثر من 1500 خرق حتى الآن، فيما حذّر رئيس الحكومة نواف سلام من “تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية، لما تحمله من مخاطر جرّ البلاد إلى حرب جديدة، تعود بالويلات على لبنان واللبنانيين”.
ما يجري اليوم في المنطقة ذكّر الناشطين في الحقل السياسي بقول وزيرة خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس، غداة حرب تموز 2006، إنّ ما يجري هو “المخاض المؤلم”.
الذي سيؤدي إلى ولادة الشرق الأوسط الجديد.
فما لم يستطع الرئيس ترامب تحقيقه في ولايته الرئاسية الأولى يسعى إلى رؤيته واقعًا ملموسًا في أكثر من منطقة في العالم بدءًا بجارتيه كندا والمكسيك، وصولًا إلى الشرق الأوسط، بعد أن يكون قد أنهى الحرب الدائرة في أوكرانيا لمصلحة تحالفه “الناعم” مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
فلو لم تُعطَ إسرائيل الضوء الأخضر الأميركي لما استكملت ما كانت قد بدأته غداة عملية “طوفان الأقصى” في قطاع غزة، وامتدادًا إلى لبنان.
ويُقال بأن نتنياهو قبِل بوقف إطلاق النار على مضض.