نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية مقالاً جديداً ترجمهُ “لبنان24” قالت فيه أن تقريراً إستخباراتياً أميركياً جديداً توقع عدم استقرار الوضع في غزة وكذلك الديناميكيات بين إسرائيل وحزب الله وإسرائيل وإيران.
وخصّص التقرير الأميركي المكون من 31 صفحة أقساماً للتهديدات التي تشكلها إيران، فضلا عن تهديدات أخرى مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية.
وبحسب تقييم التهديدات المتعلقة بالحرب بين إسرائيل وحركة “حماس” في غزة، فإن الولايات المتحدة تعتقد أن “حماس، حتى في صورتها المتدهورة، لا تزال تشكل تهديداً للأمن الإسرائيلي”، وأضاف: “إن الجماعة الفلسطينية تحتفظُ بآلاف المقاتلين ومعظم بنيتها التحتية تحت الأرض، وربما استخدمت وقف إطلاق النار لتعزيز وتزويد جيشها ومخزونها من الذخائر حتى تتمكن من القتال مرة أخرى”.
ويشير التقرير الأميركي إلى أنَّ حماس لديها القدرة على استئناف “المقاومة على مستوى منخفض والاستمرار في العمل السياسي المهيمن في غزة في المستقبل المنظور”، وأضاف: “هناك توقعات منخفضة من جميع الأطراف بأن وقف إطلاق النار سوف يستمرلكن غياب خطة سياسية وإعادة إعمار ذات صدقية بعد القتال ينذر بسنوات من عدم الاستقرار”.
ومن المثير للاهتمام أن التقرير يشير إلى انخفاض في دعم حماس بين المدنيين في غزة، ولكن هناك مستوى مرتفع باستمرار من الدعم بين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وخاصة مقارنة بالسلطة الفلسطينية.
ووفقاً لـ”جيروزاليم بوست”، يتابع التقرير قائلاً: “تعتمد العلاقة الإسرائيلية الفلسطينية طويلة الأمد أيضًا على مسار الضفة الغربية المضطرب بشكل متزايد، ومن المرجح أن يؤدي ضعف وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على توفير الأمن والخدمات الأخرى في الضفة الغربية، والعمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وعنف المستوطنين الإسرائيليين والجماعات الفلسطينية المسلحة، بما فيها حماس، واحتمال انتقال القيادة في السلطة الفلسطينية، إلى تفاقم تحديات الحكم في رام الله”.
كذلك، أضاف التقرير أن إيران تشكل أيضاً تهديداً كبيراً، مشيراً إلى أن تأثير الجمهورية الإسلامية محسوس في الولايات المتحدة وليس فقط في إسرائيل والشرق الأوسط، وأضاف: “خلال الصراع في غزة، شجعت إيران ومكنّت مختلف وكلائها وشركاءها من تنفيذ ضربات ضد القوات والمصالح الإسرائيلية، وفي بعض الأحيان الأميركية، في المنطقة”.
ويقول التقرير أيضاً إن جزءاً من التهديد يأتي من محاولات طهران “استغلال قدراتها الصاروخية القوية وبرنامجها النووي الموسع، وتواصلها الدبلوماسي مع الدول الإقليمية ومنافسي الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها الإقليمي وضمان بقاء النظام”.
وفي ما يتعلق بالأسلحة، أشار تقرير الاستخبارات الأميركية إلى أن تعزيز إيران لقدرة القتل والدقة في أنظمتها الصاروخية والطائرات من دون طيار المنتجة محلياً يشكل تهديداً، مُضيفاً أن طهران “تمتلك أكبر مخزونات من هذه الأنظمة في المنطقة”.
وفي حين يؤكد التقرير على موقف الولايات المتحدة القائل بأن “إيران لا تصنع سلاحاً نووياً”، فإنه يشير إلى أن “المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يظل صانع القرار النهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك أي قرار بتطوير الأسلحة النووية”.
أيضاً يقول التقرير إنَّ “إيران على الأرجح تهدف إلى مواصلة تطوير العناصر الكيميائية والبيولوجية لأغراض هجومية”، وتابع: “لقد أجرى علماء عسكريون إيرانيون أبحاثاً على مواد كيميائية لها مجموعة واسعة من التأثيرات التخديرية والتفككية والعجزية، ويمكن أن تكون قاتلة أيضاً”.
ومن بين مصادر التهديد الأخرى الاستهداف المباشر للأفراد من قبل النظام الأميركي، و”عمليات الحرب غير التقليدية” مثل تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز باستخدام القوارب الصغيرة والغواصات.
لكن التقرير يثير التساؤل حول ما إذا كان “تدهور حزب الله في لبنان، وانهيار نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد في سوريا، وفشل إيران في ردع إسرائيل، قد دفع القادة في طهران إلى طرح أسئلة جوهرية بشأن نهج إيران”.
ومع ذلك، يرى التقرير أن وكلاء إيران ما زالوا يشكلون تهديداً وأن المرشد الأعلى خامنئي لا يزال “يرغب في تجنب إقحام إيران في صراع مباشر موسع مع الولايات المتحدة وحلفائها”.
كذلك، أشار التقييم إلى دور الحوثيين والجماعات الشيعية العراقية وحزب الله في تأجيج التوترات الإقليمية. ووفقاً لـ”جيروزاليم”، فقد برز الحوثيون كأكثر الأطراف عدوانية، إذ هاجموا السفن التجارية في البحر الأحمر والمحيط الهندي، والقوات الأميركية والأوروبية، وإسرائيل.
وتواصل الجماعات الشيعية العراقية محاولاتها لإجبار الولايات المتحدة على الانسحاب من العراق من خلال الضغط السياسي على الحكومة العراقية وشن هجمات على القوات الأمريكية في العراق وسوريا، كما تقول “جيروزاليم”.
أيضاً، يقول التقرير الأميركي إن استمرار القتال بين حزب الله وإسرائيل من شأنه أن يهدد استقرار لبنان الهش، وأي تقدم سياسي بدأ بانتخاب رئيس في كانون الثاني بعد سنوات من المحاولات، وتابع: “من شأن استئناف العمليات الإسرائيلية المطولة في لبنان أن يؤدي إلى تصاعد حاد في التوتر الطائفي، وتقويض قوات الأمن اللبنانية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل كبير”.
ويشير التقييم إلى أنه على الرغم من ضعف حزب الله، فإن “الأخير يحتفظ بالقدرة على استهداف الأشخاص والمصالح الأميركية في المنطقة، وفي كل أنحاء العالم، وبدرجة أقل، في الولايات المتحدة”.
ويتابع التقرير: “إن الخبرة المتنامية التي تمتلكها إيران واستعدادها لتنفيذ عمليات سيبرانية عدوانية تجعلها أيضاً تهديداً كبيراً لأمن الشبكات والبيانات الأميركية وحلفائها وشركائها”.
وأردف: “إن التوجيهات الصادرة عن القادة الإيرانيين شجعت الجهات الفاعلة في مجال الأمن السيبراني على أن تصبح أكثر عدوانية في تطوير القدرات اللازمة لشن هجمات إلكترونية”.
وفي ما يتعلق بسوريا، يقول التقرير إن “سقوط نظام الرئيس بشار الأسد على أيدي قوات المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام – وهي جماعة كانت مرتبطة سابقًا بتنظيم القاعدة – خلق ظروفاً لعدم الاستقرار المطول في سوريا وقد يساهم في عودة ظهور داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية”.
وتابع التقرير قائلاً إنَّ موقف الاستخبارات الأميركية هو أن حكم سوريا سوف يظل “تحدياً هائلاً في ظل المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، والاحتياجات الإنسانية الناجمة جزئياً عن وجود ملايين السوريين النازحين داخلياً، وانعدام الأمن المستشري، فضلاً عن الانقسامات العرقية والطائفية والدينية”.
كذلك، أشار التقرير إلى استخدام العنف والإعدامات خارج نطاق القضاء ضد العلويين والمسيحيين منذ بداية آذار 2025، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص.
ولفت التقرير إلى أنه في حين تزعم هيئة تحرير الشام رغبتها في التعاون مع مختلف الجماعات العرقية والطائفية في سوريا، فإن العديد من هذه الجماعات لا تزال متشككة في نوايا الهيئة، لا سيما بالنظر إلى ارتباط زعيمها السابق بتنظيم القاعدة.
ويسلط التقرير الضوء أيضاً على وجهة نظر إسرائيل بشأن تغيير النظام في سوريا، حيث ذكر أن مسؤولي الحكومة الإسرائيلية ما زالوا متشككين في ادعاءات هيئة تحرير الشام ونواياها، “معربين عن قلقهم من استمرار الأهداف التاريخية لهيئة تحرير الشام ضد إسرائيل”.
المصدر:
ترجمة “لبنان 24″