مؤشّرات… هل تستعدّ إسرائيل لحربٍ جديدة على لبنان؟

5 أبريل 2025
مؤشّرات… هل تستعدّ إسرائيل لحربٍ جديدة على لبنان؟


قبل الحرب الأخيرة التي شنّتها إسرائيل على لبنان، عمد الجيش الإسرائيليّ إلى استهداف أبرز القيادات السياسيّة والعسكريّة في “حزب الله” وخصوصاً من هم في قوّة “الرضوان”، عبر اغتيالهم بواسطة طائرات مسيّرة في الجنوب أو عبر غارات في قلب الضاحية الجنوبيّة، فرأى أنّ هذا الأمر أضعف “الحزب” كثيراً وضرب معنوياته، وأعلن بعدها عن بدء غزوه البريّ.

 
وما يجري الآن بعد وقف إطلاق النار لا يختلف عما كان يحدث بعد 8 تشرين الأوّل 2023، عندما كانت إسرائيل تقصف المناطق الجنوبيّة وتستهدف عناصر ومسؤولين عسكريين في “حزب الله”. فاعتبر البعض أنّ تل أبيب كانت تكتفي بهذه الطريقة لإضعاف “الحزب” والحدّ من قدراته من دون حربٍ، غير أنّه تبيّن أنّ الجيش الإسرائيليّ كان ولا يزال يعمل من خلال ضرب مخازن “المُقاومة” وقتل قياداتها على التحضير للمُواجهة المُقبلة.
 
وما يُعزّز فرضيّة إستئناف إسرائيل الحرب على لبنان هو مُطالبتها والولايات المتّحدة الأميركيّة بنزع سلاح “حزب الله” في أقرب وقتٍ مُمكن، كيّ تنسحب من الأراضي الجنوبيّة التي لا تزال تحتلّها، وتُطبّق إتّفاق وقف إطلاق النار وتُوقف خرقها للسيادة اللبنانيّة. وتُهدّد حكومة بنيامين نتنياهو وإدارة الرئيس دونالد ترامب بالتحرّك عسكريّاً إنّ لَزُمَ الأمر للقضاء على ترسانة “الحزب” الصاروخيّة والعسكريّة، إنّ لم تقمّ الدولة والرئيس جوزاف عون بإيجاد خطّة لتسلّم الجيش السلاح غير الشرعيّ.
 
وقبل وقتٍ قصيرٍ من بدء العمليّة الإسرائيليّة البريّة الأخيرة، لا بدّ من الإشارة أيضاً إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ استعدّ للحرب عبر إجرائه العديد من التمارين والمناورات على الحدود اللبنانيّة، وهذا ما يجري حاليّاً في شمال فلسطين المحتلّة، ويُعدّ مؤشّراً آخر غير سياسة الإغتيالات وقصف مواقع “الحزب” بأنّ تل أبيب قد تكون تُحضّر لعملٍ عسكريّ ما على الأرض، وخصوصاً بعد قطع طريق الإمداد عن “المُقاومة” في لبنان من سوريا وإيران.
 
وبعد سلسلة الإغتيالات التي طالت مسؤولي الصفّ الأوّل في “حزب الله”، عمدت قيادة “الحزب” إلى تعيين شخصيّات جديدة، تعمل إسرائيل على جمع المعلومات عنهم لرصدهم واستهدافهم، وخصوصاً وأنّها لا تلتزم باتّفاق وقف إطلاق النار، وتزعم أنّ كلّ ما تقوم به يُوضع في إطار حقّها في الدفاع عن أمنها وعن سلامة مستوطنيها في الشمال.
 
وتزعم إسرائيل أنّها دمّرت أغلبيّة مخازن أسلحة “حزب الله” في الحرب الأخيرة، فيما تعتقد أنّه غير قادر على المُخاطرة بمُواجهة جديدة معها، فباتت تضع المُعادلات وتخرج عنها، وأصبحت الضاحية الجنوبيّة من بنك أهدافها.
 
ويقول مرجع عسكريّ في هذا الصدد، إنّ العدوّ الإسرائيليّ يقوم عبر طائراته المسيّرة والإستطلاعيّة بمُراقبة تحرّكات عناصر “حزب الله” وتحديد الأهداف، وهو يسعى منذ اليوم الأوّل من دخول إتّفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ إلى استفزاز “الحزب” للعودة إلى الحرب، ويُضيف أنّ ما يتمّ تحضيره في المنطقة هو القضاء على الفصائل المُواليّة لإيران، وتهديد طهران بضربات غير مسبوقة إنّ استمرّت بزعزعة الإستقرار في الشرق الأوسط وحركة الملاحة البحريّة. ويختم المرجع قوله إنّ مؤشّرات الحرب تزداد، بينما الجهود الديبلوماسيّة التي تقودها الحكومة اللبنانيّة والرئيس عون غير كافية، وسط رغبة واشنطن بالتخلّص نهائيّاً من سلاح “الحزب” ومن حلفاء النظام الإيرانيّ، كيّ تتمكن من استئناف التطبيع بين الدول العربيّة وإسرائيل.