لبنان

لبنان في عين العاصفة إقليميا و دوليا…وهذا هو دور السعودية لإنقاذه ​

صار لزاماً على لبنان التهيب من خطورة إنزلاق وضعه الداخلي نحو الهاوية والعمل سريعاً لتدارك حصول نتائج مواجهة محتملة لا تخلو من الخيار العسكري في ضوء التطورات الاقليمية بعد هجوم “ارامكو”، فيما الملاحظ أن أداء الدولة اللبنانية لا يزال يحكمه القصور والعجز ما يدفع حكما نحو التشاؤم والقلق في ظل الازمة الاقتصادية المستفحلة.

 

لا تزال خطوات الدولة قاصرة عن تقديم حلول ملموسة وتلجأ نحو المراهنة على عوامل الخارج إنطلاقا من نظرية إستبعاد التخلي الدولي عن لبنان نظرا للمصالح الحيوية والاهمية الاستراتيجية التي تدفع نحو الحؤول دون إنهياره سياسيا وإقتصاديا، غير أن المسار المذكور رغم كونه مستنكرا فهو قد لا يكون في مكانه ولا يمكن المجازفة  طالما أن الفقر والعوز باتا في منازل نسبة ساحقة من الشعب اللبناني.

 

الاشارات الواردة من الخارج سواء بزيادة الضغوطات الاميركية وفرض عقوبات قاسية أو عبر صراع المعسكرين المتنازعين في المنطقة، أي السعودية وإيران تعكس رغبة إستقطاب كل فريق عدم وصول لبنان نحو الضفة الاخرى وإنحيازه للمحور المقابل، يكفي خطاب السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء بما حمله من عبارات قاسية للدلالة على الاصرار الشديد بكون لبنان جزءاً من المحور التي عملت إيران على تثبيته في المنطقة لتصبح دولة محورية يحسب لها الحساب في المحافل الدولية.

 

الرد السعودي على خطة إيران مسك الورقة اللبنانية جاء سريعاً من دون إبطاء عبر إعلان  وزير المال محمد بن جدعان نية السعودية المسارعة في  تقديم الدعم للبنان على المستويين المالي والاقتصادي، وتم ترجمته عبر  وثبة سريعة لرئيس الحكومة سعد الحريري قبل إجتماعه مع الرئيس إيمانويل ماكرون نهار الجمعة والذي يعتبر بمثابة دخول مفاعيل مؤتمر “سيدر” حيز التنفيذ .

 

المبادرة السعودية تشكل إعلانا واضحا بأن المملكة بصدد العودة الى ممارسة دورها الطبيعي في سبيل تعديل موازين القوى التي باتت لصالح إيران بما لا يقبل الشك، ما سيعيد الفرز السياسي القائم خصوصا بعد التسوية الرئاسية، والتي كرست واقعا مختلفا ودفعت نحو وضع القرار اللبناني في كفة المحورالايراني، وهذا ما ترفضه المملكة بمطلق الاحوال، ولو طالت مرحلة إنكفائها جراء الانشغال بالحرائق الملتهبة والتي باتت تصيبها في العمق و تهدد مصالحها الحيوية .

 

على أن الاهم في خلفية المشهد دخول روسيا على خط متابعة الوضع اللبناني بحكم العلاقة العضوية بين لبنان وسوريا وتعبيرا عن المصالح الحيوية في شرق المتوسط وأبرزها الغاز والنفط، فقد كشف مصدر دبلوماسي لـ”لبنان 24″ بأن لبنان سيكون حاضرا في محادثات الرئيس فلاديمير بوتين في الرياض خلال زيارته المرتقبة منتصف الشهر المقبل.

 

زيارة بوتين  للسعودية، وفق المصدر نفسه، مفصلية بإمتياز وسط إحتشاد االعناوين والملفات  الحساسة والممتدة من حدود آسيا حيث تركيا وإيران والطموحات التوسعية الجامحة نحو العالم العربي مرورا بالنزيف الحاصل في سوريا وليبيا واليمن وصولا إلى الغاز والنفط والسلاح وأنظمة الدفاع، كل هذا لا يلغي الاهتمام بـ “لبنان ” البلد الصغير نظرا لحساسية موقعه الاستراتيجية  ليس جراء جغرافيته على تخوم سوريا و مع إسرائيل بقدر إنفتاحه على البحر بما يحويه من حقول نفط وغاز ما يشكل فرصة ذهبية للذهاب نحو أنشطة إقتصادية في بلد ترهق شعبه الديون الداخلية و الخارجية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق