منوعات

أخطاء في التربية تؤثّر سلباً على طفلكِ

من الطبيعي أن تعاقبي أولادكِ بعد ارتكابهم خطأً معيّناً، أو عند التصرّف بشكل غير لائق وذلك رغبة منكِ في تربية أولادكِ ليصبحوا رجالاً ونساءً مهذبين، واعين وواثقين من أنفسهم.

تشير الإحصاءات إلى أنّ كل الأهالي يفكّرون بالطريقة نفسها، أي أنّ العقاب يأتي لمصلحة الطفل. لكن تربية الأطفال بالطريقة الصحيحة والسليمة ليست مهمّة سهلة وبسيطة، بل دقيقة للغاية ومُعقّدة في بعض الأحيان. في الواقع، الأهل ليسوا مثاليين أيضاً، يرتكبون الأخطاء بحق أولادهم، على سبيل المثال، يفقدون سيطرتهم على أعصابهم ومشاعرهم وقد يبالغون أحياناً فيها خصوصاً عند تربية أولادهم. وبالتالي، هذه ردود الأفعال المبالغ بها قد تؤثّر سلبياً على الأطفال وتثير المخاوف لديهم والصور النمطية التي تُصعّب عليهم أموراً كثيرة.
لذلك، سنقدّم لكِ بعض الحيل حول كيفية التصرّف مع طفلكِ ومعاقبته بالطريقة الصحيحة من دون التعرّض لهم نفسياً أو جسدياً، وفقاً لخبراء في التربية.

معاقبة النيّة السيئة وليس التصرف بحدّ ذاته
من الطبيعي أن يرتكب الأطفال الكثير من الأخطاء، لكن يجب عدم محاسبتهم ومعاقبتهم ما لم تكن النيّة من هذا التصرّف سيّئة. وذلك، لأنّ الطفل لا ينوي في أغلب الأحيان، إيذاء أحد، لكن حبّه لاستكشاف العالم ومحيطه يجعله يرتكب بعض الأخطاء. من الأفضل التعاطف قليلاً مع الطفل وإخباره كيف عليه أن يتصرّف لإصلاح الأمور.
أمّا عند معاقبة الأطفال على كلّ الحوادث والأخطاء التي يرتكبونها، فتخاطرين بتربية شخص غير مسؤول، لأنّه اعتاد التصرّف بشكل لائق بحضور شخص أقوى منه، لكنّه لن يستطيع اتخاذ قراراته بنفسه أو تحمّل المسؤولية.

يجب ألا تكون المعاقبة عاطفية
عندما يرفض الطفل تنفيذ ما طلبه الأهل منه، يصبحون عصبيين للغاية ويسيطر الغضب على مشاعرهم. وغالباً ما يكون السبب توقعات الأهل من طفلهم، لكن عند تعرّضهم لخيبة أمل، يصبح الآباء غير راضين. يجب أن تُقمع هذه المشاعر.
إن كان الطفل حساساً للغاية، فقد يواجه مشاكل عندما يكبر بسبب كلّ الصراخ الذي سمعه من أهله. يقول علماء النفس، في هذا السياق، انّه في المستقبل قد يصبح تابعاً لأشخاص يتمتعون بمكانة اجتماعية عالية.

المعاقبة أمام الجميع غير مقبولة
عند معاقبة الأطفال أمام الجميع وبشكل علني يخلق لديهم الشعور بالإحراج والغضب، هذا عدا عن قلّة الثقة بالنفس. كما يوصي علماء النفس بعدم استخدام عبارات شائعة مثل «ماذا سيقول الآخرون عنك؟» والعكس صحيح، عندما يُكافأ الطفل في الأماكن العامة وأمام الجميع قد يصبح متعجرفاً للغاية.
لا يجوز معاقبة الطفل علناً لأنّه سيشعر دائمًا بالإهانة ويتوقع أن يتكرر الموقف. من الأفضل إنتظار العودة إلى المنزل حين يصبح الأهل بمفردهم مع طفلهم لمعاقبته والتحدث حول الخطأ الذي ارتكبه أمام العلن ولو قام الأهل بالعكس، لأصبح الطفل شخصاً بالغاً يعتمد على رأي الأغلبية من دون قدرته على اتخاذ قراراته بنفسه.

لا لإطلاق الأحكام
في بعض الأحيان، يصبّ الأهل غضبهم على أطفالهم ويتفوّهون بعبارات مهينة أو يطلقون الأحكام عليهم، من دون الانتباه. ينصح علماء النفس باستخدام عبارات ومفردات محايدة. أمّا السبب فيعود إلى أن هذه العبارات المؤذية التي تجرح مشاعر الطفل قد تُرافقه حتى عندما يصبح بالغاً. مثلاً إن ردّدت لطفلكِ عبارة «كم أنتَ غبي» فسيؤثّر ذلك على ثقته بنفسه خصوصاً إن كان حساساً. بدلاً من التفوّه بعبارات مهينة وجارحة للطفل، من الأفضل حثّه على إصلاح خطئه بنفسه.

معاقبة الحادث وليس الأفعال السابقة
واحدة من أهم قواعد تربية الطفل هي: العقاب – الغفران – النسيان. الطفل الذي يعاقَب باستمرار على أخطائه الماضية لا يمكن أن تكون شخصيته قوية، بل سيكون خائفاً من القيام بأيّ خطوة جديدة ويفضّل الروتين. قد يكون من الصعب عليه أيضاً التعلم من أخطائه، فبدلاً من تحليل أخطائه، سيركّز عليها فقط.

المصدر
صحيفة الجمهورية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق