الرياشي جهّز للجراح غرفة العمليات

2 فبراير 2019
beirut news
مقالات
الرياشي جهّز للجراح غرفة العمليات
beirut news

قد يكون ملحم الرياشي من بين وزراء كثر تعاقبوا على وزارة الإعلام، الذين توصّلوا في نهاية تجربتهم الشخصية إلى إقتناع بأنه بات من الضروري إلغاء هذه الوزارة، لكنه قد يكون الوحيد الذي تقدّم بمشروع لتطوير دورها، ولكنه للأسف لم مشروعه يبصر النور لأنه بقي نائمًا في أدراج الأمانة العامة لمجلس الوزراء، كما غيره من المشاريع التطويرية.

فلو لم يتجمّع ما سماه الرياشي في المقدمة التي كتبها في الكتيب، الذي ضمّنه ما تحقق في الوزارة على مدى 16 شهرًا، “كارتيل” مافيوي سياسي ـــ إقتصادي ــــ إعلامي لإجهاض أول محاولة إصلاحية تنسجم وروحية العصر، لما كانت هذه الوزارة كالفتاة العانس، التي لم تجد العريس المناسب، مرفوضة من الجميع وكأن فيها مرضًا معديًا.

يتفهم الرياشي، وهو الذي أتى إلى وزارة الإعلام من بيته، “أن تكون معظم “الدولة العميقة” في لبنان ضد الحريات الإعلامية، لأنه أمر يعكس صراعاً تاريخياً مستمراً بين “السلطان” وحرية التعبي”، لكن ما لم يفهمه هو “أن تجد بين أهل الصحافة والإعلام أنفسهم، من لا يريد للصحافة خيراً”، وهو الذي لم يجد من أهل الإعلام من وقف إلى جانبه في معركته، التي يصفها بـ”الشرسة” ضد من تآمر على الصحافة الورقية، التي بدأت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى، بدءاً بصحيفة “السفير” ودار “الصياد” وصولًا إلى صحيفة “المستقبل”، وعلى رغم تركه هذه الوزارة لا يزال خائفًا على ما تبقّى من صحف لا تزال تكافح من أجل أن تبقى صامدة في وجه الأعاصير.

عتبه على أهل المهنة كبير، ولكن عتبه الأكبر على نقابة الصحافة، التي لم تحرّك ساكنًا من أجل ألاّ تصبح هذه النقابة من دون صحافة، فتكون أول نقابة لا صفة تمثيلية لها ومنتحلة صفة عندما لا يعود للصحافة الورقية وجود.

فلو قيض لرزمة من المشاريع التي تعيد الإعتبار للقطاع الإعلامي وتفتح الباب أمام دعائم تشريعية وحوافز مالية ومعنوية لها أن توضع موضع التنفيذ، لأمكن الرهان على جعل قطاع الإعلام، بكل فروعه ووسائله، قطاعاً فاعلاً ومنتجاً وجاذباً ومغرياً وعلامة فارقة. هذا ما يقوله الرياشي، الذي يضيف: “إستحق الأمر أن أحاول، وعلى الرغم من الجدران التي إرتفعت من ست جهات الأرض والسماء، ما زلت مؤمناً بما تبلور لدي من قناعات وأفكار، هي حصيلة حوار بدأ ولن يتوقف، مع أهل المهنة والإختصاص أنفسهم، حتى يكون لهذه الرزمة الإصلاحية من يتبناها مستقبلاً ويقاتل من أجلها، وأولها إلغاء هذه الوزارة المتهالكة وتحويلها إلى وزارة حوار وتواصل”.

هذا الكلام سيقوله الرياشي يوم يسلّم خلفه الوزير جمال الجراح، وهو الذي ترك في وزارة الإتصالات بصمة “الفايبر أوبتك”، وهو بالتأكيد سيكون من بين أولوياته في “الوزارة العانسة” أن يعيد إليها شبابها، بعدما جهّز له الرياشي غرفة عمليات التجميل.

 

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

الاخبار العاجلة