مكافحة الفساد مستحيلة.. إن لم تُلغَ الطائفية!

7 مارس 2019
beirut News
مقالات
مكافحة الفساد مستحيلة.. إن لم تُلغَ الطائفية!
beirut News

[author title=”اندريه قصاص” image=”http://”][/author]

 

من دون لفّ أو دوران، ومن دون إدخال اللبنانيين في دوامة الوهم بأن البلد “سيظبط” مئة في المئة، بمجرد أن “حزب الله” رفع شعار مكافحة الفساد، وجاراه بذلك بعض، الذين صدّقوا حقيقة أن البلد سيصبح “نظيفًا” بين طرفة عين وأخرى، وبين ليلة وضحاها.

أن يصبح الوطن شبيهًا بالدول التي تُسمّى متقدمة، وأن تكون الكفاءة هي المعيار، وألاّ تدخل المحسوبيات على خطّ التعيينات، أيًا تكن درجاتها ومستواها، وأن يكون مصير كل من تسّول له نفسه التلاعب بالمال العام السجن، وكذلك الراشي والمرتشي، هي أمنية كل لبناني يتطلع إلى أن يعيش في وطن يتساوى فيه الجميع، بالحقوق والواجبات، والاّ يكون فضل للبناني على آخر، إلاّ بمقدار تطبيقه للقانون، وألاّ يكون شتاء وصيف على سطح واحد، وألاّ يكون اللبنانيون درجات، أناس بسمنة وآخرون بزيت.

فالفاسد لا هوية له ولا طائفة أو مذهب. هو فاسد بكل ما للكلمة من معنىً ونقطة على السطر. وكذلك “الأدامي”. فهو عابر للطوائف والمناطق والبيئات الحاضنة وغير الحاضنة، وهي من المصطلحات الجديدة التي لم تكن واردة في القاموس اللبناني، يوم لم يكن من فرق بين لبناني وآخر، سوى ما يقدّمه للوطن من دون منّة أو تربيح جميل.

فالفاسد موجود في كل طائفة وفي كل منطقة تعتبر نفسها فوق القانون. أما “الأدمي” فهو موجود حيث يكون القانون، وحيث لا غلبة سوى للحقّ ولا شيء غير الحق، الذي يعلو ولا يُعلى عليه.

ولئلا يبقى كلامنا مجرد تنظير غير مستند إلى الواقع المعيوش، والذي نلمسه كل يوم، فإن هذه “الهبّة” الفجائية على محاربة الفساد ومكافحته تدعو إلى التساؤل وكأن الداعين إليه اليوم لم يكونوا بالأمس وما قبل قبل الأمس مشاركين في السلطة، أو كأنهم آتون من عالم لا يشبه عالمنا اللبناني بشيء. وما يدعو إلى التساؤل المعطوف على علامات الإستغراب والتعجّب أن لا أحد ممن أنضم إلى نادي “مكافحة الفساد” فوق رأسه خيمة، وأن بيوت الذين يتساوون في تحمّل مسؤولية ما آلت إليه أوضاع البلد هي من زجاج.

وفي رأي هؤلاء أن الفاسد هو دائمًا الذي يقف على الضفة الأخرى، والذي يفصل بينهم نهر من التناقضات السياسية. أما من هو من هذه الضفة، التي يتحصّن بها رافعو شعارات إستئصال الفساد من جذوره، فهو منصور، ظالمًا كان أم مظلومًا، فاسدًا كان أم مفسدًا.

أذكر أن أحد الوزراء، ولم يكن قد مرّ على تسّلمه مهام وزارته أسبوعًا، طلب من أحد المديرين في الوزارة مراقبة أداء الموظفين، الذين هم من الطائفة نفسها، التي ينتمي إليها الوزير، وهم في الوقت نفسه من الحزب نفسه.

فبعد أسبوعين، وبعدما أطلع الوزير على تقرير المدير، الذي لم يكن لمصلحة الموظفين، الذين لم يكونوا يلتزمون بالدوام، ولم يكن إنتاجهم ليقارب مستوى الوسط، أصدر قرارًا بحسم نصف شهر من مرتب جميع الموظفين “المحسوبين” عليه، طائفيًا وحزبيًا.

وبعد هذا القرار إنتظم العمل في الوزارة ولم يعد أحد يجروء على مخالفة النظام، بإعتبار أن من أتخذ هكذا قرارات بحق موظفين من طائفته ومن حزبه لن يتردّد في إتخاذ أقسى القرارات في حق أي مخالف، أيًّا يكن إنتماؤه الطائفي أو الحزبي أو المناطقي.

خلاصة الحديث أنه إذا لم يلغَ النظام الطائفي، الوارد في بنود إتفاق الطائف، فعبثًا يحاولون مكافحة الفساد، لأن الطائفية بما فيها من سلبيات أخطر من الفساد، وهو الذي يستمدّ سطوته منها وينمو على ضفافها.

المصدر: لبنان 24

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

الاخبار العاجلة