شاكر الأنباري..جزار نيوزيلندا لم ينزل كقطرة مطر من السماء(*)

beirut News
مقالات
beirut News16 مارس 2019
شاكر الأنباري..جزار نيوزيلندا لم ينزل كقطرة مطر من السماء(*)
beirut News

القاتل الأسترالي رينتون تارانت، الإرهابي الفريد من نوعه، اليميني المتطرف، جزار نيوزيلاند، سمّه ما شئت، لم ينزل من السماء مثل قطرة مطر في ليلة عاصفة، ولم تنتبه هواجس القتل الجماعي بغتة، إنما هو انسان من لحم ودم. له مدينة نشأ فيها، وأصدقاء رافقوه منذ الطفولة والمراهقة والنضوج، درس في إحدى الجامعات، الأسترالية على الأغلب، وله أسرة تتكون من الأب والأم والأخوة ربما. قرأ كتباً خلال حياته، وتفرج على أفلام في أقرب سينما، ويمتلك حساباً في “فايسبوك”، وربما عنواناً انترنيتياً، يتواصل مع عدد كبير من الأصدقاء في استراليا والعالم. له دين، ومذهب، نشأ عليهما منذ الطفولة وتشبع بتعاليمهما. زار عدداً من البلدان بواسطة جواز سفر لم تنته صلاحيته، رأسه محشو بثقافة حديثة مثل غيره من البشر، يندفع بحرارة وحماس ليركب كاميرا على قبعته تبث مباشرة إلى حسابه في “فايسبوك”، ليصور بتفاصيل هوليوودية مؤثرة، مرعبة، مقززة، ما يقوم به، توجيه بندقية أوتوماتيكية سريعة الطلقات إلى أشخاص يمارسون طقوسهم الدينية في جامع هادئ وسط مدينة نيوزيليندية، ليقتل بلذة وشبق، عشرات البشر من رجال وشيوخ وأطفال. لا يهم إلى أي قومية أو دين أو بلد ينتمون، كل ذلك، وما أثيرت من ضجة إعلامية حوله، حول الرجل إلى ظاهرة تستحق الدراسة والتأمل.

طبعاً، لم يكن رينتون ترانتون الوحيد في هذا العصر ممن ارتكبوا جريمة مثل تلك، رأينا جرائم مماثلة في كل أصقاع الأرض، ينتسب أصحابها إلى مختلف الأديان والقوميات والبلدان، لكن أن يتحول رينتون تارانت إلى ظاهرة معرفية ينبغي على مخابرات استراليا، ونيوزيلاند، ومؤسساتهما البحثية، نشر كل ما سبق، وبالتفصيل الممل، للجمهور العام. ذلك كي يستطيع العقل السوي معرفة تلك المركبات السرية التي تفاعلت لصنع كائن متوحش مثل هذا. وهي الطريقة الوحيدة التي نستطيع عبرها معرفة من أين يأتي التوحش، وما هي بيئته، ومصادره الفكرية التي تصر على تغيير العالم بالقتل، والنحر، والتفجير، والتصفية الجماعية. ينبغي ذلك وإلا تعد تلك الأجهزة، والمؤسسات الفكرية، والأمنية، متواطئة ليس أكثر، وهي تذرف دموعا كاذبة، ملفقة، وما أكثرها في عالمنا المعاصر.

المدن

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر