البنزين آخر صيحات الطوابير في لبنان

beirut news
مقالات
beirut news29 يونيو 2021
البنزين آخر صيحات الطوابير في لبنان
فاتن الحاج حسن
فاتن الحاج حسن

غالبا ما يرتبط صباح لبنان بالقهوة وفيروز ومنظر صخرة الروشة التي تتربع على واجهة بيروت ممزوجة بزرقة مياه البحر المتوسط، لكن الأمور تحولت وتغيرت الأولويات لدى المواطن اللبناني فلم يعد للقهوة مذاق يذكر، ولم تعد أغاني فيروز تأخذنا إلى عالم من السحر الذي ارتبط بذاكرة اللبنانيين في النصف الثاني من القرن العشرين الذي سمي لبنان سويسرا الشرق، والسبب ما وصل به حال لبنان منذ ما يقارب السنتين، فمنذ تشرين2019 بدا لبنان بالانحدار على كافة الصعد وخاصة على المستوى الاقتصادي الذي يعدّ عصب الحياة، لكن لنكن صريحين، فقد خرج لبنان من الحرب الاهلية وفق اتفاق الطائف سنة1990 وقسّمت المناصب الحكومية بين من كانوا أمراء حرب وزعماء محاور. مما يجعل لبنان يحكم بالمنطلق الميليشاوي.

في ظل هذه الظروف مر لبنان على مدى سنتين تقريباً بأزمات كبيرة بدأت بتحديد سقف السحوبات المصرفية بالعملة الصعبة بعد أن كانت الأمور طبيعية، ورافق ذلك بداية انحدار قيمة العملة المحلية وما رافقها من أزمة عالمية متمثلة بجائحة كورونا التي ألقت بظلالها على دول العالم كافة بما فيها لبنان، مما زاد الطين بلة.

وصل لبنان مؤخراً إلى أزمة بنزين خانقة نتيجة أسباب عدة على رأسها خنق السلطة لمفاصل الحياة في لبنان وعلى وجه الخصوص ترشيد دعم المحروقات، مما انعكس سلباً على الحياة الاقتصادية في البلد كون البنزين المادة الأساسية للحركة والتحركات في البلد، ولم يكن البنزين هو المفقود الوحيد من السوق اللبنانية فقد شهدت الأسواق المحلية فقدان العديد من مقومات الحياة، وبكل ما تحمله الكلمة من معنى، من الأسواق، فمن الادوية إلى حليب الأطفال والمواد الغذائية والكهرباء الذي وصل تقنينها إلى حد 22 ساعة في اليوم فضلاً عن أزمة غاز منزلي تلوح في الأفق إلا أنها أقل حدة بسبب عدة الاستهلاك الكبير لهذه المادة قياساً مع البنزين، الأمر الذي جعل المواطن يُحاصَر من أزمات عدة.

بدأ مسلسل أزمة البنزين منذ فترة ليست بقريبة من خلال الاشاعات التي تقول عن انقطاع البنزين غداً مما يجعل المحطات محج كل من يمتلك سيارة بخزان كبير الأمر الذي جعل الازمة رهن الاشاعات وغالباً ما كانت الاشاعات تسري عبر وسائل التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، وبعد عدة تجارب عن انقطاع للبنزين يتوفر في اليوم الثاني بشكل طبيعي مما يجعل المحطات ترفع سقف متوسط مبيعاتها إلى الضعف يومياً.

ولم يقف الامر عند هذا الحد بل ففي الشهر ونصف الأخيرة عانى قطاع المحروقات من أزمة خانقة لسبب خنق مصادر تغذية القطاع النفطي من قِبل السلطة السياسية، وذلك لحسابات مختلفة على رأسها عدم قدرة الدولة على التحميل المزيد من الأعباء الناتجة عن دعم المحروقات على وجه الخصوص، ويتمحور الدعم على استيراد المحروقات من الخارج بالعملة الصعبة في ظل الشح الكبير في العملة الصعبة أصلاً وبيعها على تسعيرة مصرف لبنان 1507 للدولار الواحد، بواقع 40 الف ليرة للصفيحة الواحدة، مما يجعل الدولة تتحمل عبء ليس بقليل، لكن وبداً من الاثنين بدأت عملية توزيع البنزين على اعتماد الدولار على سعر 3900 بحيث يصل سعر الصفيحة الواحدة من البنزين إلى سعر 60 الف للصفيحة الواحدة، ومع ذلك لم يعطي هذا الاجراء حل للأزمة الحالية فمازالت الطوابير تلف محيط المحطات على امتداد مساحة لبنان من شماله إلى جنوبه.

لكن في المقابل لابد من الإشارة على أن الهجمة الشرسة من المواطنين على شراء البنزين وتخزينه خشية فقدانه من السوق أولاً ولأعراض احتكارية ثانياً، فقد شهدت عدة مناطق لبنانية حرائق ناتجة عن تخزين البنزين بصورة غير شرعية بعيداً عن إجراءات السلامة وكذلك بصورة احتكارية، فلا يكاد يخلو بيت لبناني من بعض الغالونات المملوءة بالبنزين في ظل إجراءات حفظ رديئة لا ترقى لمستوى المادة المحفوظة مما يعرض حياتهم للخطر، ففي الآونة الأخيرة حصل العديد من الحرائق الناتجة عن سوء تخزين هذه المادة.

في المحصلة لجأ الكثير من اللبنانيين إلى تخزين هذه المادة طمعاً بتخفيف العبء الناتج عن رفع الدعم عن البنزين إلا أن هذا الحل مرحلي كون الكميات المخزّنة لا تكفي إلا لبضعة أيام أو أسابيع مما يجعل الحل مرحلي واسعافي رغم خطورته كما أوردت سابقاً، ويتوقع وصول سعر صفيحة البنزين في حال رفع الدعم الكامل عنه إلى ما يقارب ال200 ألف في ظل جنون سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية، وفي ظل غياب تام وغير مبرر للسلطة الممسكة بزمام الأمور في البلد.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

المصدرخاص بيروت نيوز
رابط مختصر